logo
وزير الاقتصاد اللبناني السابق آلان حكيم
لقاءات خاصة

وزير اقتصاد لبنان السابق: قانون «الفجوة المالية» لا يكفي لإنقاذ البلاد

آلان حكيم لـ«إرم بزنس»: الخلاف الدستوري حول «الفجوة المالية» قائم

مؤتمر دعم الجيش مرتبط مباشرة بمسار حصر السلاح

الاستحقاقات الانتخابية يجب ألا تعطّل الإصلاحات

تاريخ النشر:

في حوار خاص مع «إرم بزنس»، تناول وزير الاقتصاد اللبناني السابق آلان حكيم أبرز الملفات الاقتصادية والمالية المطروحة في لبنان حالياً، من مصير المؤتمر الاقتصادي المرتقب في أكتوبر، مروراً بقانون الفجوة المالية والخلاف الدستوري حوله، وصولاً إلى واقع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وكلفة إعادة الإعمار.

وشدّد حكيم على أن الإصلاح الحقيقي، لا التواريخ المعلنة، هو المفتاح الوحيد لإنقاذ لبنان من أزمة تمتد منذ سبع سنوات دون حل.

ضرورة المنظومة الإصلاحية

اعتبر حكيم أن نجاح المؤتمر الاقتصادي المرتقب في باريس مرتبط بإعادة الانتظام المالي والإصلاحات المتوقعة، لكنه شدد على أن هذا النجاح ليس رهناً بإقرار قانون الفجوة المالية وحده، بل بـ«منظومة إصلاحية متكاملة وشاملة للدولة اللبنانية من كل النواحي».

وقال: «الفجوة المالية وحدها لا تشكّل نهاية الأزمة الاقتصادية اللبنانية؛ صحيح أنها تصحّح بعض الاختلالات، لكن الأهم هو الإصلاحات الشاملة على مستوى الدولة ككل، إدارياً واقتصادياً ومالياً».

وحول إمكانية إقرار القانون في الهيئة العامة لمجلس النواب قبل أكتوبر، أوضح حكيم أن ذلك ممكن «إذا توفّرت الإرادة السياسية»، لكنه استدرك بأنه لا يرى حتى اليوم أن هذه الإرادة متوفرة فعلاً، مشيراً إلى أن لبنان «يتخبّط منذ سبع سنوات تقريباً دون أي حل حقيقي» بسبب انقسامات جوهرية حول كيفية توزيع الخسائر بين المصارف ومصرف لبنان والدولة، مع ضرورة عدم المسّ بالمودعين عموماً.

وحذّر من أنه «إذا بقيت الأمور على هذه الحال، فمن الطبيعي أن يصبح موعد المؤتمر مهدَّداً، وأن يتحوّل إلى مؤتمر سياسي أكثر منه مؤتمر التزامات مالية واقتصادية»، لافتاً إلى أن الأساس بالنسبة إلى المجتمع الدولي ليس التاريخ المحدد، بل «مصداقية الإصلاح».

أخبار ذات صلة

صور لافتات أمام مصرف لبنان في بيروت، لبنان، يوم 19 يناير 2024.

هل يعرقل صندوق النقد إصلاح المصارف في لبنان أم يفرض شروط التعافي؟

خلاف متواصل

بشأن الخلاف الدستوري الذي برز منذ إحالة القانون إلى مجلس النواب نهاية ديسمبر 2025، حول ضرورة إقراره بأغلبية الثلثين، واعتراضات حزب القوات اللبنانية والثنائي الشيعي «أمل» و«حزب الله»، أوضح حكيم أن الخلاف مرتبط أساساً بمن يريد تحميل المودع القسم الأكبر من الخسائر ومن يرفض ذلك.

وقال إن حزب الكتائب، الذي ينتمي إليه، «يعتبر أنه يجب احترام الدستور أولاً، وحماية الملكية الخاصة، وتحديد المسؤوليات بوضوح بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف، مع عدم تحميل الحلقة الأضعف، وهي المودعون، ثمن هذا الملف».

وأشار إلى أن رأي مجلس شورى الدولة جاء واضحاً في «وضع النقاط على الحروف»، إذ حمّل الدولة اللبنانية المسؤولية الكبرى، ضمن مقاربة الأزمة كأزمة نظامية شاملة وليست أزمة قطاعية محصورة بجهة واحدة.

«موت سريري»

تعليقاً على وصف وزير الاقتصاد الحالي عامر البساط للقطاع المصرفي بأنه في «موت سريري»، وسط تقديرات تضع الفجوة المالية بين 38 و48 مليار دولار، قال حكيم إن هذا الوصف «يعكس حجم الأزمة»، لكنه رأى أن استمرار القطاع في تعاطيه اليومي وتواصله مع مصرف لبنان يدل على أنه لا يزال يقوم بوظيفته رغم أزمة ممتدة منذ سبع سنوات، معتبراً أن «الموت السريري ليس موتاً محتوماً»، خصوصاً بالنظر إلى قدرات القطاع المصرفي اللبناني وإمكاناته.

وحدّد حكيم 4 عناصر لأي خطة واقعية تعيد القطاع المصرفي إلى بر الأمان: الاعتراف الكامل بالخسائر، إعادة هيكلة القطاع بأكمله، حماية أكبر عدد ممكن من المودعين وخصوصاً صغارهم، وتحميل المسؤوليات وفق التسلسل الصحيح.

أما آلية دفع أقل من 100 ألف دولار نقداً والباقي عبر سندات، فاعتبرها «جزءاً من الحل وليست الحل الكامل»، موضحاً أن دفع هذا المبلغ وحده يعادل ما لا يقل عن 22 مليار دولار، وهي سيولة غير متوفرة حالياً لدى المصارف التي تبقى أموالها بدورها مجمَّدة لدى مصرف لبنان.

وشدّد على ضرورة تسريع التعامل مع القطاع المالي والمصرفي بالتوازي مع إعادة تحريك عجلة الاقتصاد، معتبراً أن استعادة الودائع الصغيرة تُبنى على السيولة، فيما استعادة الودائع الكبيرة «تُبنى على ثقة الدولة ضمن إطار السندات»، إذ إن «أي سند دون ثقة بالدولة لا يعني شيئاً للمودع».

أخبار ذات صلة

منظر عام يظهر الميناء البحري اللبناني في العاصمة بيروت، يوم 1 نوفمبر 2023.

العجز التجاري في لبنان.. كيف يمكن تقليص فجوة الـ17 مليار دولار؟

جوهر الأزمة

اعتبر حكيم أن مؤتمر دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح «لا بدّ منه»، لأن جوهر الأزمة السياسية في لبنان يكمن في سلاح «حزب الله» الخارج عن الشرعية مقابل الجيش اللبناني الشرعي.

وقال إن المجتمع الدولي بات يربط اليوم بين الاستقرار الأمني والاستقرار الاقتصادي، وهو ترابط يتجلى في حركة الاستثمارات الخارجية والاستهلاك الداخلي على حد سواء، مؤكداً أنه «لا يمكن بناء اقتصاد مزدهر في ظل ازدواجية القرار الأمني والعسكري».

وأشار إلى أن دعم الجيش يجب أن يكون جزءاً من مشروع إعادة بناء الدولة الذي يعمل عليه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بدعم من المجتمع الدولي وخصوصاً دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية.

واعتبر أن اتفاق الإطار الذي أُنجز قبل يومين يشكّل «الإطار الصحيح» لإنهاء أزمة قانونية واقتصادية وسياسية، في مقدمتها تدخل إيران المستمر واستفزازاتها على الأراضي اللبنانية، مشدداً على أن إنهاء هذا الملف «لا بد أن يبدأ بمؤتمر دعم الجيش وحصر السلاح».

ارتفاع «اليوروبوندز»

حول الارتفاع اللافت لسندات اليوروبوندز اللبنانية إلى أعلى مستوى لها في 6 سنوات مطلع 2026، أوضح حكيم أنها انتقلت من نحو 6 نقاط قبل انتخاب الرئيس عون، إلى 11-12 نقطة عقب انتخابه، ثم إلى نحو 26-27 نقطة حالياً. وقال إن الأسواق «عادة تستبق الأحداث»، وإن اليوروبوندز، خصوصاً الخارجية منها، مطلوبة من مستثمرين يملكون القدرة على تتبع الأوضاع والانتظار، إذ يعكس ارتفاعها موازنة بين واقع لبناني مثقل بأزمات وانتكاسات متتالية، ورهان على نجاح الإصلاحات والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد واستقرار محتمل مع إسرائيل.

لكنه حذّر من أنه «إذا لم تتحول هذه التوقعات إلى خطوات عملية، فسنشهد تصحيحاً سريعاً»، مستشهداً بتراجع سابق للسندات من 26-27 نقطة إلى 21-22 نقطة قبل أن ترتفع مجدداً، ليخلص إلى أن «الثقة لا تُبنى بالمؤشرات المالية وحدها، بل بالإصلاح الحقيقي».

وأشار إلى أن اليوروبوندز في أزمات مماثلة لا تتجاوز عادة 34% من قيمتها الاسمية، وأن الرقم الحالي بات قريباً من هذا السقف وقد يتحسن أكثر بعد توقيع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل.

تحذير من تجميد الإصلاحات

مع اقتراب الانتخابات النيابية وانشغال المجلس بملفَي الموازنة والفجوة المالية، رأى حكيم أن المجلس النيابي الحالي «لا يمثّل العهد الحالي» كونه موروثاً من العهد السابق.

وحذّر من خطر تحوّل الانتخابات إلى ذريعة لتجميد الإصلاحات، مؤكداً أن «الاستحقاقات الدستورية لا يجوز أن تصبح ذريعة لتأجيل القرارات المصيرية»، مستشهداً بتجربتَي اليونان وقبرص حيث لم تعرقل الاستحقاقات الدستورية مسار الإصلاحات المالية والإدارية.

وقال إن الإصلاح الاقتصادي «يجب أن يبدأ فوق الحسابات الانتخابية»، لأن كلفة التأجيل يدفعها المواطن اللبناني يومياً.

«جواز مرور»

بحسب مصادر حكومية، نفّذ لبنان أكثر من 90% من مطالب صندوق النقد الدولي وأقرّ 12 قانوناً إصلاحياً على الأقل، إلا أن الصندوق لا يزال يؤخر توقيع الاتفاق النهائي.

حول ذلك، قال حكيم إن الصندوق «ليس خشبة خلاص لبنان الوحيدة»، فخشبة الخلاص الحقيقية هي الإمكانيات الداخلية للمواطن اللبناني ومصرف لبنان والمصارف واللبنانيين في الخارج، واصفاً اتفاق الصندوق بأنه بمثابة «جواز مرور» يحسّن الثقة بلبنان ويجذب الاستثمارات أكثر مما يوفر تمويلاً مباشراً.

وأقر بأن اعتبارات سياسية تتداخل حتماً مع الاعتبارات الاقتصادية كون الصندوق «مؤسسة مالية تعمل ضمن بيئة دولية وسياسية»، موضحاً أن المسألة لا تقتصر على ملف السلاح غير الشرعي، بل تشمل أيضاً ربط الإصلاح المالي الداخلي بالاستقرار الدولي والسيادي.

ولفت إلى أن الحوار الجاري مع الصندوق يعاني من تشتت على مستوى المفاوض اللبناني، بين تعدد المحاورين والحسابات والأرقام والرؤى، مؤكداً أنه «طالما لم يتحقق توحيد الموقف التفاوضي اللبناني، لن تكون هناك أي نتيجة إيجابية».

وبشأن ترجيح وزير المالية ياسين جابر أن تتضح الصورة أكثر بحلول الخريف، أبدى حكيم تفاؤلاً حذراً، مذكّراً بأن سبع سنوات مرّت دون خطوة إيجابية حاسمة، وأن بعض القوانين المُقرّة لا تزال تُعدَّل ويُعاد النظر فيها، ما يعني أنها «لم تكن محورية بما يكفي» من الناحية التطبيقية. وقال: «أنا متشائم من هذه الناحية... المهم ليس إعلان المواعيد، بل تنفيذ الالتزامات والإصلاحات على الأرض».

أخبار ذات صلة

صور لافتات أمام مصرف لبنان في بيروت، لبنان، يوم 19 يناير 2024.

بعد صعود 400%.. طفرة سندات لبنان تتعثر مع تراجع آمال إعادة الهيكلة

شهادة ثقة

مع تقديرات تشير إلى أن قروض الصندوق المحتملة لن تتجاوز 3 إلى 4 مليارات دولار على خمس سنوات، أوضح حكيم أن القيمة الأساسية للاتفاق لا تكمن في حجم التمويل، بل في كونه «شهادة ثقة أمام العالم» تفتح الباب أمام استثمارات من البنك الدولي والدول المانحة والقطاع الخاص، معتبراً أنه «لن يستثمر أحد في لبنان دون هذه الشهادة»، وأن الاتفاق هو «مفتاح استعادة الثقة أكثر منه مصدر تمويل أساسي».

إعادة الإعمار

في ملف إعادة الإعمار، الذي يقدّر حكيم كلفته بين 20 و25 مليار دولار بين حربَي 2024 و2026، شدد على أن لبنان «وحده غير قادر على تمويل إعادة إعمار بهذا الحجم».

 ودعا إلى مسار مزدوج يقوم على تقديم الحكومة اللبنانية طلباً رسمياً إلى الأمم المتحدة لتحميل إيران مسؤولية الدمار في جنوب لبنان والمطالبة بتعويضات عن «زجّها لبنان في حرب عبثية»، إلى جانب خطة تقوم على إصلاحات جدية واتفاق مع صندوق النقد ومؤتمر دولي للدعم وشراكات مع القطاع الخاص.

وحذّر من أنه «لا أحد سيضخ عشرات مليارات الدولارات في دولة لا تزال تعاني من ضعف المؤسسات»، في ظل غياب الإصلاحات وعدم حصر السلاح بيد الدولة، مختتماً بالقول إن إعادة الإعمار «لا تبدأ بالباطون والإسمنت، بل بإعادة بناء الدولة والثقة بها»، وأن معادلة الإنقاذ تقوم على: الإصلاح قبل المال، والثقة تُكتسب ولا تُطلب، ولا إنقاذ اقتصادياً من دون دولة قوية ومؤسسات فعلية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف