logo
النائب اللبناني رازي الحاج
لقاءات خاصة

رازي الحاج لـ«إرم بزنس»: لا تعافِيَ في لبنان قبل حسم الودائع والمحاسبة

الحاج: لن نسمح بضياع فرصة لبنان

الحاج: لا هيكلة قبل حل حقوق المودعين

الحاج: موازنات لبنان تدفع فاتورة الحرب

تاريخ النشر:

قال النائب اللبناني وعضو تكتل «الجمهورية القوية» رازي الحاج، إن لبنان لا يستطيع الذهاب إلى تعافٍ اقتصادي حقيقي من دون حسم ملف الودائع وتثبيت الحقوق وتحديد المسؤوليات بين الدولة والمصارف والجهات التي أدارت النظام النقدي خلال مرحلة الأزمة.

وأضاف الحاج، في مقابلة مع «إرم بزنس»، أن من «المعيب» أن يبقى لبنان، بعد سبع سنوات من الأزمة النقدية والمالية والانهيار، من دون معالجة حاسمة لملف الودائع، مشيراً إلى أن النقاش لا يتعلق فقط بالأرقام، بل بمبدأ أساسي هو عدم تحويل أموال المودعين إلى خسائر تُشطب أو تُرمى بلا محاسبة.

وأوضح أن تكتل «الجمهورية القوية» يتعامل مع هذا الملف بوصفه أولوية تشريعية واقتصادية، قائلاً إن التكتل لن يسمح «بضياع الفرصة على لبنان»، وإن المطلوب هو الذهاب أكثر باتجاه تثبيت الحقوق وترسيخ مبدأ المحاسبة.

أخبار ذات صلة

مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن، الولايات المتحدة الأميركية، 9 أكتوبر 2016

«النقد الدولي»: لبنان بحاجة إلى مواصلة التقدم للاتفاق على برنامج

الودائع ليست استثماراً فاشلاً

شدد الحاج على أن الودائع في النظام اللبناني، ووفق قانون النقد والتسليف، ليست استثماراً يتحمل صاحبه مخاطره، بل هي أموال أودعها أصحابها في مصارف تجارية على أساس الثقة والالتزام القانوني.

وقال إن توصيف هذه الأموال كخسائر أمر غير دقيق؛ لأن المودعين لم يدخلوا في عملية استثمارية عالية المخاطر، بل وضعوا أموالهم في القطاع المصرفي ضمن نظام يفترض أن يكون محكوماً بالقوانين والرقابة.

وأضاف أن المسؤولية يجب أن تُوزع على الأطراف التي أسهمت في تبديد هذه الأموال أو إدارتها بطريقة خاطئة، سواء كانت الدولة اللبنانية أو المصارف أو الجهات المسؤولة عن السياسات النقدية. ولفت إلى أن تحديد حجم المسؤولية يجب أن يكون مبنياً على مقدار مساهمة كل طرف في الأزمة، لا على مقاربة عامة تساوي بين الجميع.

وأشار الحاج إلى أن الدولة اللبنانية لديها حدود لقدرتها على تحمل المسؤولية، موضحاً أن من المعايير الأساسية التي يطرحها صندوق النقد الدولي ألا تتجاوز نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي مستوى 100%. واعتبر أن هذه النقطة أساسية في تحديد ما يمكن أن تتحمله الدولة ضمن أي خطة لمعالجة الودائع وإعادة هيكلة القطاع المالي.

أخبار ذات صلة

وزير الاقتصاد اللبناني السابق آلان حكيم

وزير اقتصاد لبنان السابق: قانون «الفجوة المالية» لا يكفي لإنقاذ البلاد

لا هيكلة قبل معالجة أموال المودعين

ربط الحاج بين قانون إعادة هيكلة المصارف وقانون الفجوة المالية، معتبراً أنه لا يمكن الذهاب إلى دمج أو تصفية بعض المصارف قبل معالجة حقوق المودعين العالقة داخل هذه المصارف.

وأوضح أن بعض المصارف التي قد تخضع لاحقاً لعمليات دمج أو تصفية لا تزال تحتوي على حقوق للمودعين، وبالتالي لا يجوز الانتقال إلى مرحلة الهيكلة من دون وضع مسار واضح لهذه الحقوق.

وقال إن ترتيب الأولويات في هذا الملف ضروري؛ لأن إعادة هيكلة القطاع المصرفي يجب ألا تتحول إلى باب لإضاعة الحقوق أو ترحيل المشكلة إلى مرحلة لاحقة. واعتبر أن حل أزمة الودائع يجب أن يسبق أي خطوات نهائية تتعلق بمصير المصارف المتعثرة.

وفي ملف السرية المصرفية، قال الحاج إن لبنان أقر قانوناً لرفع السرية المصرفية عن الحسابات أمام الهيئات الرقابية والمصرفية وهيئة التحقيق الخاصة والجهات المعنية بمكافحة الفساد، لافتاً إلى أن هذا القانون مضى عليه نحو عامين.

وأضاف أن المشكلة لم تعد في غياب الأدوات القانونية فقط، بل في استخدام هذه الأدوات بفاعلية لكشف مكامن الخلل والاستفادة من النفوذ والسلطة. واعتبر أن النظام المصرفي السابق استُغل بطريقة أتاحت لبعض النافذين تحقيق أرباح كبيرة على حساب الودائع والاستقرار المالي.

صور لافتات أمام مصرف لبنان في بيروت، لبنان، يوم 19 يناير 2024.
صور لافتات أمام مصرف لبنان في بيروت، لبنان، يوم 19 يناير 2024.المصدر: (أ ف ب)

موازنات تدفع فاتورة الحرب

تطرق الحاج إلى تأثير الحروب والتوترات الأخيرة على الاقتصاد اللبناني، قائلاً إن لبنان دخل في مرحلة صعبة خلال عامي 2024 و2025، مع استمرار الانعكاسات إلى 2026؛ ما جعل الموازنات العامة أقرب إلى موازنات تدفع فاتورة الحرب والدمار والصحة والاستشفاء، بدل أن تكون موازنات للتعافي والاستثمار.

وأضاف أن لبنان لا يستطيع الاستمرار بهذه الطريقة؛ لأن المطلوب هو الانتقال من إدارة الخسائر إلى إطلاق عجلة الاقتصاد. واعتبر أن التعافي الاقتصادي لا يبدأ فقط بإجراءات مالية، بل بتكبير حجم الاقتصاد ورفع الناتج المحلي الإجمالي وتحفيز النمو.

وقال الحاج إن تكبير حجم الاقتصاد سيكون أساسياً لرفع معدلات النمو وتخفيف التضخم والبطالة، مشيراً إلى أن هذا المسار يحتاج إلى إصلاحات إدارية واقتصادية وتشريعية متوازية.

الرقمنة مدخل لمكافحة الفساد

أكد الحاج أن التحول الرقمي الحكومي أصبح أمراً ملحاً في لبنان، كاشفاً أنه تقدم باقتراح قانون لإنشاء هيئة وطنية للرقمنة تتولى إدارة هذا الملف.

وأوضح أن الرقمنة ليست مجرد تحديث إداري، بل مدخل أساسي لمكافحة الفساد وتسهيل الأعمال داخل الإدارة العامة. وأضاف أن وجود وزارة أو جهة متخصصة بشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد على دفع هذا الملف إلى الأمام، خصوصاً إذا ارتبط بإصلاحات فعلية في بنية الإدارة.

واعتبر أن الرقمنة يمكن أن تمنح الاقتصاد أثراً إيجابياً كبيراً، لأنها تحد من الاحتكاك المباشر بين المواطن والإدارة، وتقلص فرص الفساد، وتسرّع إنجاز المعاملات، وتفتح الباب أمام بيئة أعمال أكثر شفافية وكفاءة.

وختم الحاج بالتأكيد أن لبنان يحتاج إلى مسار متكامل يبدأ من حماية حقوق المودعين، ويمر عبر المحاسبة وإعادة هيكلة القطاع المالي، وصولاً إلى تعافٍ اقتصادي قائم على النمو والرقمنة وتسهيل الاستثمار.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف