
ارتفعت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة بأكثر من توقعات الأسواق خلال سبتمبر، مدفوعة بزيادة الإنفاق في محطات الوقود، في حين أظهرت قطاعات أخرى أداءً متبايناً، ما يشير إلى تباطؤ زخم الاستهلاك مع تصاعد الضغوط التضخمية على الأسر الأميركية.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية الصادرة اليوم الخميس ارتفاع قيمة مبيعات التجزئة بنسبة 0.8% خلال سبتمبر، مقارنة بتوقعات المحللين بزيادة قدرها 0.3%، وذلك بعد نمو معدل بالزيادة بلغ 1.3% في أغسطس.
وبحسب وكالة «بلومبرغ»، ارتفعت المبيعات باستثناء السيارات والوقود بنسبة 0.2%، بما يتوافق مع التوقعات، في إشارة إلى أن الزيادة الإجمالية في الإنفاق تعكس جزئياً ارتفاع الأسعار، وليس بالضرورة نمواً مماثلاً في حجم المشتريات.
وتقيس بيانات مبيعات التجزئة القيمة النقدية للمشتريات دون تعديلها وفقاً للتغيرات في الأسعار، ما يجعل ارتفاع تكاليف الوقود عاملاً مؤثراً في القراءة الإجمالية للمؤشر.
وسجلت 8 فئات من أصل 13 فئة رئيسية لمبيعات التجزئة ارتفاعاً خلال سبتمبر، بقيادة محطات الوقود التي قفزت قيمة مبيعاتها بنسبة 6.4%، مستفيدة من الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.
وفي المقابل، قلص المستهلكون إنفاقهم على بعض السلع، بما في ذلك مستلزمات الهوايات ومواد البناء، في حين ارتفعت المبيعات لدى متاجر الأثاث والإلكترونيات والمطاعم.
وتعكس هذه التحركات تبايناً في أنماط الإنفاق الاستهلاكي، مع اتجاه الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
ورغم تجاوز المبيعات الإجمالية للتوقعات، أظهرت البيانات ضعفاً نسبياً في مؤشر مبيعات التجزئة المعروف باسم «المجموعة الضابطة»، الذي يدخل ضمن حسابات الإنفاق على السلع في الناتج المحلي الإجمالي الأميركي.
وارتفع هذا المؤشر بنسبة 0.1% فقط خلال سبتمبر، مقارنة بتوقعات بزيادة قدرها 0.3%، وذلك بعد تسجيل قفزة قوية في الشهر السابق.
ويستثني المؤشر مبيعات المطاعم ووكلاء السيارات ومتاجر مواد البناء ومحطات الوقود، ما يجعله مقياساً أكثر ارتباطاً باتجاهات الإنفاق الاستهلاكي على السلع.
وتشير القراءة الضعيفة إلى أن الإنفاق الاستهلاكي فقد بعض زخمه مع نهاية الربع الثالث من العام، بالتزامن مع تسارع التضخم وتزايد الضغوط على القدرة الشرائية للأميركيين.
وتأتي بيانات مبيعات التجزئة في وقت يواجه فيه المستهلك الأميركي ارتفاعاً متواصلاً في تكاليف المعيشة، خصوصاً أسعار الطاقة، ما يقلص القوة الشرائية للأجور ويحد من قدرة الأسر على زيادة الإنفاق على السلع غير الأساسية.
وكان مسؤولون تنفيذيون في شركتي «دومينوز بيتزا» و«ألبرتسونز» قد أشاروا خلال مكالمات إعلان النتائج المالية الأخيرة إلى استمرار الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجه شريحة واسعة من المستهلكين.
ورغم هذه الضغوط، أظهر الطلب الاستهلاكي قدرة على الصمود خلال معظم أشهر العام، مستفيداً من متانة سوق العمل، وارتفاع المبالغ المستردة من الضرائب بمستويات تفوق المعتاد، إلى جانب المكاسب التي سجلتها أسواق الأسهم.
وتُبرز البيانات تحدياً أمام الاقتصاد الأميركي؛ إذ إن ارتفاع مبيعات التجزئة الإجمالية قد يعطي انطباعاً باستمرار قوة الاستهلاك، بينما تكشف المؤشرات الأساسية أن جزءاً مهماً من الزيادة يعود إلى ارتفاع الأسعار، خصوصاً الوقود.
ومن شأن استمرار هذه الضغوط أن يزيد من صعوبة الموازنة بين احتواء التضخم والحفاظ على نمو الإنفاق الاستهلاكي، الذي يشكل المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة.