
بدأ المد ينحسر عن قطاع الحوسبة السحابية الجديدة، (neoclouds)، وهو قطاع أعمال ظهر خلال السنوات القليلة الماضية لتوفير قدرات حوسبة ضخمة عبر مراكز البيانات، تلبيةً لاحتياجات أنظمة الذكاء الاصطناعي، كما أوردت وكالة «بلومبرغ».
ومن أحدث المؤشرات على تراجع ثقة المستثمرين في هذا القطاع: هبوط سهم شركة «إليس» (Elice Inc)، وهي مزود لخدمات الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي في كوريا الجنوبية، لم تكن معروفة تقريباً خارج سوقها المحلي حتى هذا الأسبوع، بنسبة 32% في أول يوم تداول لها في سيول، اليوم الثلاثاء.
وقبل ذلك بأسابيع، تراجعت شركة «فيرموس غريد» (Firmus Grid) الأسترالية عن خططها لطرح أسهمها للاكتتاب العام. وفي الوقت ذاته، تواجه شركة «إن سكيل» (Nscale) البريطانية اعتراضات بشأن التقييم الذي تستهدفه لطرحها العام الأولي.
أما شركة «كور ويف» (CoreWeave)، وهي الأكبر والأبرز بين شركات السحابة الجديدة عالمياً، فقد شهدت انخفاضاً في قيمة أسهمها بنسبة 20% خلال الأسبوع الماضي، بينما وصلت سنداتها إلى مستويات تعكس تعثراً مالياً، وذلك وسط مخاوف بشأن اعتمادها المكثف على الاقتراض.
وفي تحولٍ جذري عن الاندفاع الواسع النطاق نحو الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة، أصبح المستثمرون حول العالم أكثر انتقائيةً ودقةً في استثماراتهم في هذه التقنية. وتحقق شركات التكنولوجيا العملاقة، التي تُعدّ أساسيةً في سلسلة توريد أجهزة الذكاء الاصطناعي - بدءاً من شركة «إيه إس إم إل» لتصنيع آلات تصنيع الرقائق الإلكترونية وصولاً إلى شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات» أرباحاً قويةً بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي.
لكن وول ستريت باتت قلقةً بشكلٍ متزايدٍ بشأن أعباء الديون، وتحديات الإنشاء، وآفاق الطلب على خدمات الحوسبة السحابية الجديدة التي تُؤجّر الوصول إلى رقائق الذكاء الاصطناعي لشركاتٍ مثل «مايكروسوفت»، و«ميتا بلاتفورمز»، و«أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي».
وقالت هيبي تشين، كبيرة محللي السوق في شركة «فانتيج غلوبال»: «انتهى عصر شراء كل ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي».
وفي هذا العصر الجديد من الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، تُعدّ خدمات الحوسبة السحابية الجديدة عرضةً للخطر بشكلٍ خاص. وتُعتبر شركة «كور ويف»، ومقرها ليفينغستون، نيو جيرسي، أشهرها، حيث ابتكرت نموذج أعمالٍ يقوم على الاقتراض الكبير لشراء وحدات معالجة الرسومات من شركة «إنفيديا» التي تُؤجّرها بموجب عقودٍ متعددة السنوات.
وأظهرت الأشهر الثمانية عشر الأولى من طرح أسهم «كور ويف» في الأسواق العامة تقلبات حادة في الثقة بهذه الاستراتيجية: فقد اقتربت القيمة السوقية للشركة من 90 مليار دولار العام الماضي، مع كون «إنفيديا» من أبرز الداعمين والمستثمرين. لكنها شهدت منذ ذلك الحين انخفاضاً حاداً في سعر سهمها، حيث تراجعت الآن بأكثر من 60% عن ذروتها.
وحاول الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، طمأنة الأسواق بأن أعمال «كور ويف» لا تزال قوية، مما ساهم في ارتفاع أسهمها لفترة وجيزة. إلا أن الانخفاض عاد في اليوم التالي.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، بدا أن شركة «فيرموس غريد» وهي شركة حوسبة سحابية حديثة تحظى بدعم «إنفيديا»- على وشك تنفيذ واحدة من أكبر عمليات الطرح العام الأولي في تاريخ أستراليا، بقيمة تصل إلى 5.5 مليار دولار. لكن في ظل التدقيق من قِبل مديري صناديق استثمار أميركيين، انهارت في نهاية المطاف خطط الشركة لطرح أسهمها للاكتتاب العام بتقييم بلغ 30 مليار دولار.
وتواجه شركة «إن سكيل»، وهي شركة حوسبة سحابية أخرى مدعومة من «إنفيديا»، شكوكاً مماثلة من جانب المستثمرين بشأن طرح أسهمها في البورصة. وذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس الاثنين، أن مجموعة من الداعمين أشاروا مؤخراً إلى أن تقييماً يتراوح بين 16 و19 مليار دولار سيكون أكثر قبولاً لدى المشترين المحتملين.