
أعلن بنك «ويلز فارغو» ظهور إشارة شراء جديدة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، بعدما وصلت معنويات المستثمرين إلى مستويات مرتفعة من التشاؤم، في تطور يشير تاريخياً إلى احتمالات تحقيق الأسهم الأميركية مكاسب خلال الأشهر المقبلة.
ووفقاً لمذكرة فإن مؤشر معنويات المستثمرين الذي يتابعه البنك أطلق إشارة «شراء» للمرة الأولى منذ يونيو 2025، بعدما انخفض إلى مستوى سالب 1.0، مقارنة بسالب 0.5 خلال الأسبوع الماضي.
وقال أوهسونغ كوون، استراتيجي الأسواق لدى «ويلز فارغو»، إن الإشارة الجديدة تعكس وصول الرهانات السلبية بشأن الأسهم الأميركية إلى مستويات مفرطة، بعد أن كان المؤشر قد أصدر إشارة «بيع» في أغسطس الماضي.
أظهرت البيانات التاريخية التي استند إليها البنك أن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» سجل ارتفاعاً في 89% من الحالات التي أعقبت ظهور إشارات شراء مماثلة، محققاً متوسط مكاسب بلغ 6.5% خلال الأشهر الثلاثة التالية.
لكن البنك حذر من الاعتماد على هذه النتائج وحدها، مشيراً إلى أن أداء الأسهم كان أضعف عادةً في الفترات التي تتزامن فيها إشارات الشراء مع تباطؤ نمو أرباح الشركات وتراجع السيولة في الأسواق.
وأوضح كوون أن الحذر لا يزال ضرورياً في بيئة تتسم بتباطؤ الأرباح وضغوط السيولة، لكنه اعتبر أن تشاؤم المستثمرين ربما تجاوز المستويات المبررة بفعل المخاوف المتعلقة بتمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي، وانتخابات التجديد النصفي الأميركية، والحرب مع إيران.
وتشير هذه المعطيات إلى احتمال أن تكون الأسواق قد بالغت في تسعير المخاطر، ما قد يفتح المجال أمام ارتداد صعودي إذا تحسنت المعنويات أو تراجعت حدة المخاوف الحالية.
رغم ظهور إشارة الشراء، لا يتوقع «ويلز فارغو» مساراً صعودياً مستقراً للأسهم الأميركية خلال الفترة المتبقية من العام.
ورجح كوون استمرار التقلبات حتى نهاية 2026، مع تحرك أسهم شركات أشباه الموصلات ضمن نطاقات سعرية محدودة، وتسجيل قمم متتالية أقل ارتفاعاً.
ويعكس هذا التوقع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف التمويل وتزايد التساؤلات حول قدرة الشركات على تحقيق عوائد كافية من استثماراتها الضخمة.
ويرى البنك أن السيناريو الإيجابي لقطاع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعتمد بصورة رئيسية على أداء عام 2027، الذي يُتوقع أن يشهد أرباحاً قوية واستمرار فجوة ضيقة بين العرض والطلب.
لكن المخاوف تتركز على عام 2028، عندما يُرجح أن تؤدي زيادة الطاقة الإنتاجية ودخول إمدادات جديدة إلى السوق إلى تباطؤ النمو والضغط على هوامش الأرباح.
بحسب حسابات «ويلز فارغو»، فإن التقييمات الحالية لأسهم أشباه الموصلات تعكس توقعات بهامش ربح صافٍ يبلغ 37% عبر الدورة الاقتصادية، مقارنة بهامش يبلغ نحو 46% حالياً.
ويظل هذا المستوى أعلى من الذروة المسجلة قبل طفرة الذكاء الاصطناعي، التي بلغت 32%، ما يشير إلى أن المستثمرين لا يزالون يسعرون استمرار مستويات مرتفعة نسبياً من الربحية في القطاع.
وأوضح كوون أن السيناريو الأكثر إيجابية لشركات الذكاء الاصطناعي لا يعتمد بالضرورة على زيادة الإنفاق الرأسمالي، بل على تعزيز الانضباط في توجيه الاستثمارات.
وقدر أن شركات الحوسبة السحابية الناشئة، المعروفة باسم «نيو كلاود»، تستحوذ على نحو 15% من الإنفاق الرأسمالي المتوقع في القطاع خلال 2027.
وأشار إلى أن كل خفض بنسبة 10% في الإنفاق الرأسمالي لهذه الشركات قد يؤدي إلى تراجع أرباح السهم في قطاع أشباه الموصلات بنحو 2%.
وتسلط هذه التقديرات الضوء على حساسية شركات الرقائق لأي تباطؤ محتمل في الاستثمارات الموجهة إلى مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في ما يتعلق بالفرص الاستثمارية، أكد «ويلز فارغو» استمرار تفضيله لشركات الحوسبة السحابية العملاقة ومزودي برمجيات البنية التحتية، التي تعرضت أسهمها لموجة بيع بالتزامن مع تراجع شركات أشباه الموصلات.
وأوضح كوون أن هذه الشركات تبدو أكثر جاذبية في المرحلة الحالية، خصوصاً بعدما امتدت إليها الضغوط البيعية التي طالت قطاع الرقائق، على خلاف ما حدث خلال يوليو الماضي.
كما رصد البنك إشارة شراء قائمة على استراتيجية الاستثمار المعاكس لاتجاه السوق في قطاع السلع الرأسمالية، ما يشير إلى ظهور فرص محتملة خارج قطاع التكنولوجيا.
وبذلك، يرى «ويلز فارغو» أن التشاؤم المفرط في وول ستريت قد يوفر فرصة لانتعاش الأسهم الأميركية، مستنداً إلى سجل تاريخي إيجابي لإشارات الشراء، لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن تباطؤ الأرباح وضعف السيولة والمخاوف بشأن مستقبل استثمارات الذكاء الاصطناعي قد تحد من قوة أي موجة صعود خلال الأشهر المقبلة.