
ارتفعت معظم الأسهم الأميركية خلال تعاملات الثلاثاء، مدعومة بنتائج أعمال قوية لعدد من الشركات الكبرى، في وقت واصلت فيه أسهم الذكاء الاصطناعي تقلباتها الحادة، ما أبقى حالة الحذر مسيطرة على المستثمرين في وول ستريت.
وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3%، بعدما عوض خسائره المحدودة في بداية الجلسة، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 382 نقطة، أو 0.7% بعد نحو ساعتين من الافتتاح.
أما مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا، فسجل ارتفاعاً أكثر تواضعاً بنسبة 0.2%، متأثراً بالتقلبات المستمرة في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وجاءت المكاسب بعدما أعلنت عدة شركات أميركية نتائج مالية للربع الثالث تجاوزت توقعات المحللين، ما ساعد الأسواق على استعادة بعض التوازن عقب موجة تراجع حادة شهدتها الأسبوع الماضي، وكانت الأسوأ منذ يونيو.
وسجل سهم شركة «إيكويفاكس»، المتخصصة في التقارير الائتمانية، ارتفاعاً بنسبة 10.6%، ليكون من بين أكبر الرابحين في السوق، بعدما أعلنت أرباحاً فاقت توقعات المحللين، رغم تأثير ارتفاع معدلات الرهن العقاري في بعض أنشطتها.
كما صعد سهم شركة الألعاب «هاسبرو» بنسبة 4.2%، بعدما أعلنت أن إيرادات لعبة «ماجيك: ذا غاذرينغ» تجاوزت 600 مليون دولار خلال ربع واحد للمرة الأولى في تاريخها.
وتجاوزت الأرباح الإجمالية للشركة توقعات المحللين بفارق كبير، ما دفعها إلى رفع تقديراتها لنمو الإيرادات وأحد مؤشرات الربحية الرئيسية خلال العام الجاري، رغم الضغوط التي يفرضها التضخم المرتفع على إنفاق المستهلكين.
وارتفع سهم شركة خدمات حقول النفط «هاليبرتون» بنسبة 1.8%، بعد إعلان أرباح وإيرادات أعلى من التوقعات.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، جيف ميلر، إن جهود استعادة إنتاج الطاقة وإعادة بناء المخزونات، عقب ما وصفه بأنه أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في التاريخ، ستدعم الطلب على خدمات الشركة خلال الفترة المقبلة.
وفي أسواق الطاقة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.3% إلى 109.20 دولار للبرميل، بعدما تخلت عن مكاسب سجلتها في بداية التعاملات.
ورغم التراجع، ظلت أسعار النفط قريبة من أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير الماضي، وسط استمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
وتشكل أسعار النفط المرتفعة مصدراً إضافياً للقلق في الأسواق المالية، نظراً لتأثيرها المحتمل في التضخم وتكاليف الإنتاج، وما قد يترتب على ذلك من استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.
في قطاع التكنولوجيا، قفز سهم شركة «برايز»، المتخصصة في منصات التفاعل مع العملاء، بنسبة 50.9% إلى 45.34 دولار، بعدما أعلنت شركة «سيلزفورس» عزمها الاستحواذ عليها مقابل 47.50 دولار نقداً للسهم الواحد.
في المقابل، تراجع سهم «سيلزفورس» بنسبة 1.4% عقب الإعلان عن الصفقة.
أما سهم «جنرال موتورز»، فانخفض بنسبة 5.4%، رغم إعلان الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين، إلى جانب برنامج لإعادة شراء أسهم بقيمة تصل إلى 20 مليار دولار.
وجاء تراجع السهم بعدما قدمت الشركة نطاقاً لتوقعات أرباح عام 2026، جاء متوسطه دون تقديرات المحللين، ما يعكس ارتفاع سقف توقعات المستثمرين بشأن الأداء المستقبلي للشركات.
وظلت شركات الذكاء الاصطناعي محور القلق في وول ستريت، مع تزايد المخاوف من أن يؤدي ارتفاع عوائد السندات وتكاليف الاقتراض إلى إبطاء الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للتكنولوجيا.
وتعتمد بعض الشركات العاملة في هذا القطاع على التمويل بالدين لشراء رقائق الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات، ما يجعلها أكثر حساسية لارتفاع أسعار الفائدة.
وكان سهم شركة «كور ويف»، المتخصصة في تأجير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، من أبرز الأمثلة على هذه التقلبات.
فقد انخفض السهم بأكثر من 6% في بداية تعاملات الثلاثاء، قبل أن يقلص خسائره سريعاً إلى 0.4%.
وجاء ذلك بعدما شهد السهم الاثنين تحركات حادة، إذ انتقل من ارتفاع بنسبة 7% خلال التعاملات الصباحية إلى انخفاض بنسبة 3.5% بعد الظهر، عقب خسائر بلغت نحو 25% خلال الأسبوع الماضي.
وتعكس هذه التحركات حالة عدم اليقين المحيطة بتقييمات شركات الذكاء الاصطناعي، مع انتقال اهتمام المستثمرين من توقعات النمو المرتفعة إلى التساؤلات بشأن تكلفة التمويل وقدرة الشركات على تحقيق عوائد تبرر استثماراتها الضخمة.
امتدت الضغوط على أسهم الذكاء الاصطناعي إلى الأسواق الآسيوية، حيث هبط سهم شركة «إليس» الكورية الجنوبية بنسبة 32% في أول يوم تداول له في بورصة سيؤول.
وتراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.7%، وسط موجة بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا.
وفي أوروبا، واصلت البورصات تراجعها للجلسة الثانية على التوالي، متأثرة بمخاوف من تداعيات الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها عدة دول، واحتمال اضطرار الحكومات إلى زيادة الإنفاق العام لاحتواء الغضب الشعبي.
ويخشى المستثمرون أن تؤدي زيادة الإنفاق الحكومي إلى تفاقم الضغوط على أسواق السندات الأوروبية، التي تواجه بالفعل تحديات مرتبطة بارتفاع مستويات الدين والعجز في الموازنات العامة.
وانخفضت الأسهم في بورصتي باريس ولندن بنسبة 0.5% لكل منهما.