logo
عقارات

أسعار عقارات دبي أمام اختبار جديد.. هل تهبط 5%؟

وليد الزرعوني: انخفاض 5% لن يشمل جميع عقارات دبي

إسماعيل الحمادي: المعروض المعلن لا يصل كله إلى السوق

خبراء: الموقع والجودة يحسمان أداء العقارات في دبي

أسعار عقارات دبي أمام اختبار جديد.. هل تهبط 5%؟
مبنى في وسط مدينة دبي، الإمارات العربية المتحدة، 11 أبريل 2020.المصدر: شاترستوك
تاريخ النشر:

هل ينتظر الراغبون في شراء عقار في دبي انخفاض الأسعار، أم أن التأجيل قد لا يوفر عليهم شيئاً؟ عاد هذا السؤال إلى الواجهة بعد توقع محمد العبار، مؤسس ورئيس مجلس إدارة «إعمار العقارية»، تراجع متوسط أسعار العقارات في الإمارة بنحو 5% خلال العام الحالي.

لكن قراءة البيانات وآراء الخبراء تكشف أن هذا الرقم لا يعني انخفاض أسعار جميع العقارات بالنسبة نفسها؛ إذ يدخل السوق مرحلة أكثر انتقائية، قد تتراجع فيها بعض المشروعات والمناطق، بينما تحافظ العقارات الجاهزة والمواقع محدودة المعروض على قدر أكبر من التماسك.

ربط العبار توقعه بتداعيات الحرب مع إيران، مشيراً إلى أن المبيعات، رغم تحسنها، لا تزال أقل بنحو 50% من مستوياتها الطبيعية قبل الحرب. إلا أن توقعه يظل قراءة لمسار السوق وليس تقديراً رسمياً أو نتيجة محسومة تنطبق على جميع المناطق والمشروعات.

تظهر البيانات استمرار النشاط عند مستويات مرتفعة رغم تباطؤ الزخم؛ إذ سجّلت دبي 80,509 صفقات سكنية بقيمة 226.5 مليار درهم خلال النصف الأول من 2026، ليصبح ثاني أقوى نصف أول في تاريخ السوق من حيث قيمة المبيعات، وفقاً لتقرير «إنجل آند فولكرز».

واستحوذت العقارات على الخريطة على 71.3% من المبيعات السكنية خلال الفترة، بينما أصبح المشترون أكثر تدقيقاً في سمعة المطور والموقع وجودة البناء والسعر والقيمة الاستثمارية طويلة الأجل. 

أخبار ذات صلة

خريطة توضح مسار محور دبي الممتد من مدخل أبوظبي إلى مدخل الشارقه

محور دبي الرابع.. شبكة الطرق تفتح فرصاً جديدة أمام العقارات والأعمال

انخفاض 5% لن يشمل جميع العقارات

قال وليد الزرعوني، رئيس مجلس إدارة شركة «دبليو كابيتال» للوساطة العقارية، لـ«إرم بزنس»، إن توقع تراجع متوسط الأسعار بنحو 5% لا يعني بالضرورة دخول السوق في تصحيح واسع، مشيراً إلى أن السوق العقاري في دبي أصبح أكثر تمايزاً بين المناطق والمشروعات والفئات السعرية.

وأوضح أن السوق يمر بمرحلة إعادة توازن بعد سنوات من النمو القوي، ولذلك من الطبيعي تسجيل تباطؤ أو تصحيح في بعض الشرائح، خصوصاً مع ارتفاع حجم التسليمات المرتقبة، من دون أن تتحرك جميع العقارات بالوتيرة نفسها.

وأضاف أن أحدث البيانات التي يستند إليها تظهر ارتفاع أسعار العقارات السكنية بنحو 6% على أساس سنوي، رغم تراجع أعداد المعاملات وقيمتها خلال آخر 12 شهراً، معتبراً أن ذلك يعكس انتقال السوق من مرحلة الارتفاعات السريعة إلى مرحلة أكثر انتقائية.

ورجّح أن تكون العقارات موجودة في المناطق التي تشهد مستويات مرتفعة من المعروض، أو التي تتشابه فيها المنتجات بشكل كبير، كما قد تواجه بعض المشروعات على الخريطة ضغوطاً أكبر إذا تزامنت مواعيد تسليمها مع طرح وحدات جديدة بأسعار وخطط سداد تنافسية.

في المقابل، قد تحافظ العقارات الجاهزة ذات المواقع المتميزة والجودة المرتفعة على قدر أكبر من التماسك بسبب قدرتها على تحقيق دخل إيجاري فوري.

ولفت الزرعوني إلى أن العقارات الفاخرة لا يمكن التعامل معها باعتبارها سوقاً واحداً، موضحاً أن الوحدات فائقة التميز في المواقع محدودة العرض تختلف في أدائها عن المشروعات الفاخرة التي تشهد توسعاً كبيراً في المعروض.

وتظهر بيانات «إنجل آند فولكرز» أن التباطؤ لم يشمل جميع الفئات؛ فقد سجلت العقارات التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين دولار 320 صفقة خلال النصف الأول، بزيادة سنوية بلغت 23%، فيما بلغ متوسط العائد الإيجاري الإجمالي للعقارات السكنية 6.6% في يونيو.

أخبار ذات صلة

مشروع فلل "تلال ين غاطي" في المدينة الأكاديمية، دبي.

بين بن غاطي وموديز.. خبراء يجيبون عن أي رقم يعكس السيولة الحقيقية

24.5 ألف وحدة جديدة.. هل تضغط على الأسعار؟

تزداد أهمية المعروض في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة. ووفقاً لبيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي، أُنجز 104 مشروعات عقارية خلال النصف الأول من 2026، مقابل 75 مشروعاً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت 38.7%.

وتجاوزت القيمة الاستثمارية للمشروعات المنجزة 111 مليار درهم، مقارنة بنحو 73 مليار درهم خلال النصف الأول من 2025، بنمو بلغ 52%. وأضافت هذه المشروعات 24,537 وحدة جديدة إلى السوق، بزيادة سنوية تجاوزت 36%.

ويتوقع الزرعوني تسليم نحو 32 ألف وحدة سكنية خلال النصف الثاني من 2026، ليصل إجمالي التسليمات المتوقعة خلال العام إلى نحو 55.6 ألف وحدة. ويرى أن ارتفاع المعروض سيزيد فرص المقارنة والتفاوض أمام المشترين، لكنه لن يؤدي بالضرورة إلى انخفاض متساوٍ في جميع المناطق.

من جانبه، قال إسماعيل الحمادي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «الرواد» المتخصصة في الاستشارات والتسويق العقاري، لـ«إرم بزنس»، إن حجم المعروض المتوقع تسليمه لا يساوي بالضرورة عدد الوحدات التي ستصل فعلياً إلى السوق في الموعد نفسه.

وأوضح أن التسليم يرتبط بنسب الإنجاز الفعلية، وليس بأرقام المشروعات المعلنة فقط، مشيراً إلى وجود فجوة متكررة بين الجداول المعلنة والمنجزة بسبب أسعار الفائدة، والاضطرابات الإقليمية، وارتفاع تكاليف البناء، وتقلب سلاسل التوريد.

وأضاف أنه لا يتوقع ضغوطاً واسعة على المعروض أو الإيجارات خلال 2027، معتبراً أن نسبة الـ5% يمكن التعامل معها باعتبارها سيناريو محتملاً لتعديل متوسط الأسعار، وليس نتيجة حتمية تشمل السوق بأكملها.

وقال إن بعض المناطق والفئات قد تحافظ على استقرارها، بينما تشهد أخرى تصحيحاً محدوداً، في حين يمكن أن تستمر المنتجات النوعية في تحقيق أداء مختلف بحسب الموقع وجودة العقار وحجم المعروض المنافس.

ووفقاً لتقرير «سي بي آر إي»، سجل القطاع السكني في دبي أكثر من 45 ألف صفقة بقيمة تجاوزت 137 مليار درهم خلال الربع الأول من 2026، مدفوعاً بصورة رئيسة بالمبيعات على الخريطة، رغم تباطؤ النشاط بصورة ملحوظة في مارس. وأشار التقرير إلى اعتدال نمو الأسعار والإيجارات بالتزامن مع توقع دخول مزيد من الوحدات الجديدة.

أخبار ذات صلة

مبنى في وسط مدينة دبي، الإمارات العربية المتحدة، 11 أبريل 2020.

تمويل العقارات على الخريطة في الإمارات.. هل ينافس عروض المطورين؟

هل يوفر الانتظار فعلاً على المشتري؟

لا تتوقف حسابات المشتري على السعر المعلن للعقار؛ إذ تؤثر تكلفة الرهن العقاري في القيمة النهائية التي سيدفعها على مدى سنوات.

ووفقاً لمصرف الإمارات المركزي، رُفع سعر الأساس بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، وهو تطور يعيد تكلفة التمويل إلى حسابات المشترين، خصوصاً أن ارتفاع كلفة الرهن قد يمتص جزءاً من الوفر المتوقع إذا انخفض سعر العقار.

وقال الزرعوني إن قرار المشتري النهائي يجب أن يرتبط باحتياجه الفعلي وقدرته التمويلية، وليس بمحاولة توقيت السوق، مضيفاً: «إذا كان المشتري يبحث عن منزل للسكن ويجد عقاراً مناسباً من حيث الموقع والسعر وجودة البناء، فلا أرى أن الانتظار لمجرد توقع تراجع عام بنسبة 5% يمثل بالضرورة الاستراتيجية الأفضل».

وأشار إلى أن المشتري الذي لا يواجه حاجة عاجلة يمكنه استغلال الفترة المقبلة لمقارنة عدد أكبر من الخيارات والتفاوض، مع التركيز على سجل المطور، ونسبة إنجاز المشروع، وجودة الموقع، والمعروض المنافس، بدلاً من الاعتماد على سعر القدم المربعة وحده.

شعار شركة «إعمار» العقارية في دبي، الإمارات، في 28 ديسمبر 2018.
شعار شركة «إعمار» العقارية في دبي، الإمارات، في 28 ديسمبر 2018.المصدر: رويترز

أما الحمادي، فأكد أن انخفاض الأسعار وحده لا يكفي للقول إن السوق دخل مرحلة تصحيح. ويتطلب ذلك اقتران تراجع السعر بانخفاض الطلب الحقيقي مقابل ارتفاع المعروض، وهبوط نسب الإشغال، وتراجع التصرفات العقارية، وامتداد مدة بقاء العقار معروضاً قبل بيعه.

وأضاف أن زيادة الخصومات والحوافز وخطط السداد المرنة التي يقدمها المطورون ستكون من المؤشرات التي ينبغي مراقبتها، موضحاً أن تزامن هذه العوامل مع تباطؤ اقتصادي أو ارتفاع تكلفة التمويل قد يدفع السوق نحو تصحيح صحي يعيد التوازن بين العرض والطلب.

وبالنسبة إلى المشترين، لن يكون السؤال الأهم خلال الأشهر المقبلة مقدار انخفاض متوسط أسعار دبي، بل تحديد العقارات الأكثر تعرضاً للزيادة في المعروض، وتمييزها عن الوحدات الجاهزة والمواقع النادرة القادرة على تحقيق دخل إيجاري والمحافظة على الطلب.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف