إسماعيل الحمادي: سهولة الوصول تحدد استفادة العقار من محور دبي

قد يصبح العقار الأبعد بالكيلومترات أقرب إلى العمل بالدقائق. هذه المعادلة تفتح باباً لقراءة الأثر الاقتصادي لمحور دبي الرابع الجديد، الذي يُنتظر أن يوسع خيارات السكن والاستثمار، ويعزز الربط بين المناطق التطويرية ومراكز النشاط التجاري واللوجستي.
ولا تتحدد الاستفادة من الطريق بالقرب منه وحده، بل بسهولة الوصول إلى مداخله ومخارجه، وتوافر الخدمات، وقدرته على اختصار الرحلات اليومية للسكان والشركات.
واعتمد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، في 16 سبتمبر، تنفيذ المحور بطول يقارب 80 كيلومتراً، من شارع الفاية في أبوظبي إلى شارع الشنوف في الشارقة، على مرحلتين.
وتُقدر كلفة المرحلة الأولى فقط بنحو 3.5 مليار درهم، وتمتد لمسافة تقارب 30 كيلومتراً من شارع الشنوف إلى شارع دبي–العين، بينما تستكمل المرحلة الثانية المسار إلى شارع الفاية بطول 50 كيلومتراً. ويتكامل المشروع مع مطار آل مكتوم الدولي وخط قطار الاتحاد، ويمر بمناطق سكنية وتطويرية، وفقاً لـتفاصيل المشروع الرسمية.
قال إسماعيل الحمادي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركتي «بريدج بوينت» للحلول الفنية والإدارية للمشاريع العقارية و«بيزنت» للاستشارات وإدارة وتطوير المشاريع العقارية، لـ«إرم بزنس» إن المحور سيعيد تعريف مفهوم الموقع في السوق العقارية، استناداً إلى زمن التنقل بين السكن ومراكز العمل والمطارات والمناطق الاقتصادية.
ويرى أن اختصار الرحلات يفتح أمام المشترين والمستأجرين نطاقاً أوسع للاختيار، ويعزز المنافسة بين المناطق التي تصبح أكثر اتصالاً بمراكز النشاط.
وفي السياق نفسه، قال مستشار الاقتصاد وريادة الأعمال الدكتور عبد اللطيف العزعزي لـ«إرم بزنس» إن البنية التحتية القوية والمتكاملة من عوامل تمكين النشاط التجاري، وإن الطرق تقلل تكاليف النقل والوقت، بما يرفع الإنتاجية وسرعة الاستجابة ويوسع نطاق الأسواق.
ويربط العزعزي إمكان اتساع خيارات السكن بزمن الرحلة، مستشهداً بالخفض المتوقع بنسبة تصل إلى 60% في المرحلة الأولى. ووفقاً لتفاصيل المشروع الرسمية، يستهدف هذا الجزء تقليص الرحلة من 35 دقيقة إلى 14 دقيقة بعد التنفيذ.
لكن الحمادي يميز بين القرب الجغرافي وسهولة الوصول الفعلية؛ فقد يكون العقار على بعد كيلومترين من محور رئيسي، لكنه أقل استفادة من عقار أبعد قليلاً يمتلك مدخلاً ومخرجاً مباشرين وخدمات متكاملة.
وبحسب قراءته، فإن التكامل مع مطار آل مكتوم وقطار الاتحاد لا يخدم السكان فقط، بل يعزز جاذبية المناطق المرتبطة بشبكات النقل والخدمات اللوجستية، ويوسع استخدامات الربط الجديد بين السكن والأعمال.
يشير العزعزي إلى أن مشاريع النقل في دبي ساهمت في رفع أسعار العقارات القريبة من محطات المترو أو الطرق السريعة. وانطلاقاً من ذلك، يتوقع أن تكون المناطق الواقعة على امتداد المحور، خصوصاً حول مطار آل مكتوم والمناطق التطويرية الجديدة، مرشحة لارتفاعات مماثلة أو أكبر بعد اكتمال المشروع.
في المقابل، يرى الحمادي أنه لا ينبغي المبالغة في الربط المباشر بين إنشاء الطريق وارتفاع الأسعار، لأن الأثر يتشكل تدريجياً مع تداخل عوامل أخرى.
ويعتبر المناطق السكنية والتطويرية ومواقع التوسع العمراني، والمناطق المرتبطة بالمطار والقطار والأنشطة التجارية واللوجستية، مرشحة للاستفادة من حيث العائد الإيجاري. غير أن حجم الاستفادة لن يكون متساوياً، ويتوقف جزئياً على سهولة الوصول إلى مداخل المحور ومخارجه.
ولا يحصر الحمادي المكاسب في فئة عقارية واحدة، معتبراً أن طبيعة الربط والاستخدامات المحيطة به تحدد فرص كل موقع.
ويمتد الأثر، وفقاً للعزعزي، إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي يمكنها الاستفادة من خفض تكاليف التشغيل اللوجستي والوصول إلى أسواق جديدة بين الإمارات، إلى جانب الاستفادة من تجمع الشركات والخدمات في المواقع القريبة من المحور.
ويرى أن تعظيم هذه الفرص يحتاج إلى استثمارات مكملة، تشمل الربط بالنقل العام، وتطوير مناطق تجارية وخدمية صغيرة، ومساحات عمل مشتركة ومصانع صغيرة في المناطق الجديدة.
يرى الحمادي أن الأثر العقاري قد يبدأ من مرحلة الإعلان، عبر تغير توقعات المستثمرين والمطورين. ومع تقدم التنفيذ، يبدأ السوق في تحويل التوقعات إلى واقع، بينما يظهر الأثر بصورة أوضح بعد التشغيل، عندما يستطيع السكان والمستثمرون قياس زمن الرحلة وسهولة الوصول.
ولرصد هذا التحول، يطرح العزعزي متابعة تغير أسعار العقارات في المناطق المعنية، وحجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع اللوجستي، ومتوسط زمن الرحلات على المحاور الموازية، ومعدلات إشغال المساحات التجارية والصناعية على امتداد المحور.
أما عند اتخاذ قرار الشراء، فيدعو الحمادي إلى مراجعة المخرج الفعلي الذي يخدم العقار، والوقت اللازم للوصول منه إلى المحور، بدلاً من الاكتفاء بالمسافة الخطية على الخريطة.
كما يوصي بفحص الخدمات القائمة والمخططة، مثل المدارس والمستشفيات، ومتابعة مراحل إنجاز المشروع لأن كل مرحلة قد تصنع فارقاً في الموقع، والتحقق من وجود مقومات طلب حقيقية في المنطقة قبل شراء الوحدة.