logo
اقتصاد

تمويل 90% من قيمة الوحدة.. اختبار جديد للسيولة المصرفية بالعراق

مشروع بسماية يضم 100 ألف وحدة سكنية في جنوب بغداد

تمويل 90% من قيمة الوحدة.. اختبار جديد للسيولة المصرفية بالعراق
لافتة إعلانية لمجمع سكني جديد بالعاصمة العراقية بغداد، 16 ديسمبر 2022.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

يختبر العراق قدرة التمويل المصرفي على مواكبة التوسع في مشروعات الإسكان، مع بدء إجراءات إقراض نحو 8 آلاف مشترٍ في مدينة «بسماية»، بالتزامن مع تحريك خطط استكمال 70 ألف وحدة متبقية في أحد أكبر المشروعات السكنية في البلاد.

ويأتي إطلاق القروض بعد سنوات من تأخر إجراءات التمويل، قبل أن تتفق «الهيئة الوطنية للاستثمار» مع وزارة المالية على معالجة الملف عبر «مصرف الرافدين». وفي سبتمبر، بحثت الهيئة مع «هانوا» (Hanwha) الكورية الجنوبية تمويل نحو 8 آلاف مسجل، إلى جانب ملحق العقد الخاص بالوحدات المتبقية.

تكتسب عودة التمويل أهمية أكبر مع نموذج الشراء المعتمد في المشروع الذي يضم 100 ألف وحدة سكنية في جنوب بغداد، إذ يدفع المستفيد 10% فقط من قيمة الوحدة، بينما يمول المصرف النسبة المتبقية بأجل يصل إلى 25 عاماً، وفق توضيحات «الهيئة الوطنية للاستثمار». ويضع ذلك الجزء الأكبر من كلفة الشراء على قناة التمويل المصرفي، وليس على السيولة المباشرة للمشتري.

ويعيد هذا النموذج طرح سؤال يتجاوز «بسماية»: إلى أي مدى تستطيع المصارف تمويل الطلب على عشرات الآلاف من الوحدات الجديدة، في وقت يمضي العراق في خطط أوسع لزيادة المعروض عبر المدن الجديدة والمجمعات الاستثمارية؟

أخبار ذات صلة

منظر جوي لنهر دجلة الذي يقسم العاصمة العراقية بغداد يوم 12 يونيو 2025

العراق يحتاج 2.3 مليون وحدة سكنية وخطط لخفض العجز

تمويل 90% يضع السيولة المصرفية أمام اختبار

يرتفع حجم الاحتياجات التمويلية مع المرحلة المقبلة من «بسماية»، التي أطلقت أساساً لاستيعاب 100 ألف وحدة سكنية. وتبحث الهيئة حالياً استكمال 70 ألف وحدة متبقية، فيما تشير بياناتها إلى وجود 9,480 وحدة جاهزة للتسليم إلى المواطنين المسجلين عليها.

ولا تعني الوحدات السبعون ألفاً أن جميع مشتريها سيحتاجون إلى قروض، لكن هيكل الشراء المعلن، القائم على دفع 10% وتمويل المصرف للنسبة المتبقية، يجعل توسع المشروع مرتبطاً بحجم الائتمان الذي يمكن توفيره مع طرح دفعات جديدة.

وتتضح أهمية السيولة المصرفية من تجربة المشروع نفسه. فالهيئة قالت إن المعوقات الإدارية والمالية أخرت إجراءات التمويل لسنوات، قبل الاتفاق مع وزارة المالية على حسم التفاصيل الفنية والمالية وإطلاق القروض عبر «الرافدين».

ويختلف بذلك تمويل نحو 8 آلاف مسجل في المرحلة الحالية عن تمويل الطلب الذي يمكن أن ينشأ مع استكمال عشرات الآلاف من الوحدات. فكل توسع في المبيعات يرفع قيمة القروض القائمة على ميزانية المصرف ويحتاج إلى تدفقات مالية تستمر مع تقدم المشروع.

منظر جوي لنهر دجلة الذي يقسم العاصمة العراقية بغداد يوم 12 يونيو 2025
منظر جوي لنهر دجلة الذي يقسم العاصمة العراقية بغداد يوم 12 يونيو 2025المصدر: (أ ف ب)

سداد 25 عاماً.. كم تتسع قاعدة المشترين؟

يمنح أجل السداد الذي يصل إلى 25 عاماً مساحة أكبر لتوزيع كلفة الوحدة مقارنة بفترات التمويل الأقصر، فيما تخفض الدفعة المقدمة البالغة 10% المبلغ المطلوب من المشتري عند التعاقد. لكن الهيئة لم تعلن حتى الآن في توضيحها الأخير سعر الفائدة المطبق على التمويل الجديد، وهو عنصر أساسي في تحديد قيمة القسط الشهري والكلفة النهائية للوحدة.

وتختلف هذه الآلية عن الشروط التي صاحبت إطلاق «بسماية» قبل أكثر من عقد. فقد قامت الخطة التمويلية الأصلية على فائدة قدرها 6% تتحمل الحكومة نصفها ويتحمل المواطن 3%، مع فترة سداد تبلغ 15 عاماً ومشاركة ثلاثة مصارف حكومية هي «الرافدين» و«الرشيد» و«المصرف العراقي للتجارة». ولا يوجد في الإعلان الحالي ما يثبت تطبيق سعر الفائدة التاريخي نفسه على التمويل الجديد.

ويعني تمديد فترة السداد إلى 25 عاماً خفض القسط مقارنة بقرض مماثل بأجل أقصر، لكنه يبقي القدرة على الشراء مرتبطة بسعر الوحدة والفائدة ودخل المستفيد. لذلك يصعب قياس مدى اتساع قاعدة المشترين قبل إعلان كلفة التمويل الجديدة بصورة كاملة.

ويعطي حجم برامج الإسكان العراقية السابقة مؤشراً إلى الأموال المطلوبة عند توسيع الإقراض. فقد ضخ «البنك المركزي العراقي» نحو 11 تريليون دينار في قروض الإسكان والبناء عبر «المصرف العقاري» و«صندوق الإسكان»، استفاد منها نحو 200 ألف مواطن.

أخبار ذات صلة

مقر البنك المركزي العراقي في العاصمة بغداد يوم 25 مارس 2024

«المركزي العراقي» ينفي إفلاس المصارف ويؤكد حماية أموال المودعين

من بسماية إلى مليون وحدة سكنية

يتزامن اختبار «بسماية» مع خطة عراقية تستهدف الوصول إلى مليون وحدة سكنية من خلال المدن الجديدة المحالة أو الجاري إحالتها، إلى جانب أراضي المطور العقاري والمجمعات الاستثمارية، وفق وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة.

وتظهر المشروعات الجديدة أن تمويل المشتري يتجه إلى احتلال مساحة أكبر في تصميم هذه المدن. ففي مدينة «علي الوردي»، على سبيل المثال، تبدأ الدفعة المقدمة بين 5% و10% من قيمة الوحدة، مع جداول زمنية مرنة لسداد المبلغ المتبقي، بينما تبلغ حصة الدولة من المشروع 12 ألف وحدة.

وتشير هذه النماذج إلى اتجاه لتوزيع كلفة التملك على آجال أطول بدلاً من مطالبة المشتري بتوفير جزء كبير من السعر مقدماً، بما يوسع قاعدة الطلب، لكنه يرفع في المقابل حجم الأموال التي يجب توفيرها لتمويل عمليات الشراء.

ومن هنا تتجاوز أهمية قروض «بسماية» حل معاملات المسجلين الحاليين. فإذا استطاع «الرافدين» تمويل 90% من قيمة الوحدات بأجل يصل إلى 25 عاماً، ثم مواصلة الإقراض مع تقدم استكمال الوحدات المتبقية، ستوفر التجربة مؤشراً إلى قدرة التمويل المصرفي على مواكبة التوسع السكني.

أما إذا احتاجت زيادة أعداد المشترين إلى تخصيصات جديدة في كل مرحلة، فسيبقى حجم السيولة المتاحة للإقراض عاملاً محدداً لوتيرة المبيعات، حتى مع ارتفاع عدد الوحدات المنجزة.

ومع انتقال العراق من «بسماية» إلى برنامج أوسع للمدن الجديدة، لم يعد التحدي مقتصراً على توفير الأراضي وتمويل الإنشاء، بل يمتد إلى توفير ائتمان طويل الأجل يستطيع تمويل شراء الوحدات بالوتيرة نفسها التي تدخل بها إلى السوق. 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف