
تزداد تكلفة الأموال المقترضة التي تدعم انتعاش سوق الأسهم الأميركية، وبدأ بعض المستثمرين في «وول ستريت» يتساءلون عن مدى استدامة هذا الوضع، كما أوردت وكالة «رويترز».
وتُشكل التدفقات النقدية إلى المنتجات المتداولة في البورصة ذات الرافعة المالية، وارتفاع أحجام تداول خيارات الأسهم، والتعرض القياسي لصناديق التحوط، ضغطاً متزايداً على قدرة الميزانيات العمومية العالمية للبنوك الكبرى التي تُقدم تمويل الأسهم، مما يرفع تكاليف القروض التي تُشكل أساساً لجزء كبير من تداول الأسهم.
ويحمل المتعاملون الرئيسيون - وهم البنوك التي تتعامل مباشرة مع الاحتياطي الفيدرالي وتُسهل الأسواق في جميع أنحاء العالم المالي - انكشافاً قياسياً على اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو) للأسهم، يتجاوز 220 مليار دولار.
و«الريبو» اختصار لاتفاقيات إعادة الشراء التي يقترض فيها المتداولون من البنوك لفترات قصيرة قد تصل إلى يوم واحد مقابل أوراق مالية، ثم يعيدون شراء هذه الأوراق عند انتهاء مدة القرض.
وتُظهر بعض مقاييس السوق التي تتبع الفرق بين معدلات التمويل الضمنية لعقود «ستاندرد آند بورز 500» الآجلة للعائد الإجمالي ومعدلات القياس مثل SOFR - وهو المعدل الذي تستخدمه البنوك لإقراض بعضها البعض بضمانات لليلة واحدة - تكاليف عند مستوى قياسي في البيانات التي تعود إلى أواخر عام 2020، باستثناء فترات نهاية العام التي غالباً ما تتميز بضغوط التمويل حيث تقوم البنوك وغيرها بتجميل محافظها لأغراض إعداد التقارير.
وعلى الرغم من أن ارتفاع تكاليف إعادة الشراء يُعدّ جزءاً من تكلفة ممارسة الأعمال التجارية عند ارتفاع الأسواق، إلا أنه عند استقرار أسعار الأسهم أو انخفاضها، قد تتغير الحسابات، مما يُسرّع من انسحاب المتداولين من الأسواق.
ويقول مارتن توبياس، الاستراتيجي في «مورغان ستانلي»: «يُعدّ تمويل الأسهم مؤشراً مبكراً لإعادة ضبط نظرة المستثمرين للأوضاع المالية». وأضاف أن «الخطر يكمن في أن التكاليف المرتفعة قد تجعل بعض الصفقات باستخدام الأموال المقترضة باهظة التكلفة، مما يُضيّق نطاق الأسواق».
شهدت الأسهم ارتفاعاً ملحوظاً في عام 2026، دافعةً مؤشر ناسداك المركب إلى تسجيل 20 إغلاقاً قياسياً هذا العام، حيث يُحفّز الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في الرقائق وغيرها من المنتجات نمواً هائلاً في الأرباح، في حين لا يزال المستثمرون واثقين من قدرة الاقتصاد الأميركي على تجنّب الركود.
ويقول ستيفانو باسكال، رئيس استراتيجية مشتقات الأسهم الأميركية في «باركليز»، إن «ارتفاع تكاليف التمويل يعكس الطلب المتزايد على المشاركة في السوق، وهو مؤشر على الثقة أكثر من كونه سبباً للقلق».
وقال: «عادةً ما يتزامن ارتفاع تكلفة التمويل إلى حد ما مع فترات التفاؤل المفرط. ولا يُعدّ ارتفاع تكلفة التمويل، في حد ذاته، مشكلةً بالنسبة للسوق».