
تُساهم التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي في ظهور فرص أمام مديري الصناديق، مما يُسهّل على الشركات المتخصصة منافسة كبار المستثمرين في الاقتصاد الكلي والسندات، كما أوردت وكالة «بلومبرغ».
ووفقاً لخمسة مديرين تنفيذيين أسسوا شركاتهم الخاصة مؤخراً، فإن الذكاء الاصطناعي يتولى جزءاً كبيراً من العمل الذي كانت تقوم به سابقاً فرق من المحللين، بدءاً من تحليل الخطابات بلغات متعددة ووصولاً إلى تحليل معدلات التضخم العالمية، وتتبع ملفات الشركات ونبرة مناقشات لجان الاستثمار.
وقال دارميش مانيار، الحاصل على دكتوراه في مجال التعلم الآلي، والذي أسس صندوقه الثاني، شركة إدارة الأصول «إم كيو تي» MQT، أواخر العام الماضي: «لقد غيّرت التكنولوجيا اقتصاديات بناء شركات الاستثمار. فالذكاء الاصطناعي يُمكّن مؤسسة متخصصة مثل مؤسستنا من بناء قدرات قوية في وقت مبكر من مسيرتها».
وتسعى صناديق الاستثمار الكلية إلى استشراف تأثير التحولات الاقتصادية والسياسية العالمية على مختلف الأسواق، بدلاً من الاستثمار في فئات أصول أو قطاعات محددة. وتعتمد استراتيجياتها بشكل كبير على تحليل كميات هائلة من البيانات والنصوص، وهو عمل يتناسب تماماً مع نماذج اللغة الضخمة التي شهدت تطوراً كبيراً منذ إغلاق شركة مانيار الأولى.
وقال مانيار، الذي سبق له إدارة الأموال في شركتي بريفان هوارد لإدارة الأصول وتيودور للاستثمار: أصبحت أسواق الاقتصاد الكلي أكثر تعقيداً، وأكثر حساسية للسياسات، وأسرع حركة، في حين شهدت الأدوات المتاحة لمديري الاستثمار تحسناً كبيراً.
ويهدف صندوق التحوط «بالينورو كابيتال»، الذي يضم خمسة موظفين، والذي أطلقه ألفونسو بيكاتيلو العام الماضي، إلى منافسة مكاتب تضم ما بين 20 و50 موظفاً. يستخدم الصندوق برامج تحليل البيانات لتحليل خطابات محافظي البنوك المركزية من المجر إلى كوريا الجنوبية، وهو عمل كان يتطلب سابقاً متخصصين إقليميين. يقول بيكاتيلو: «الأمر أشبه بوجود فريق من المحللين المحايدين بتكلفة أقل بكثير».
وتواجه الصناديق الصغيرة المتخصصة في السندات، مثل «أوزموسيس إن إل»، تحدياً مماثلاً في مجال البيانات. فالبحوث التي كانت تستغرق أسابيع أصبحت تُنجز في أيام، ما سمح للشركة الناشئة بالتوسع بسرعة بفريق لا يتجاوز 15 موظفاً، وفقاً لفيكتور فيربيرك، الرئيس التنفيذي وكبير مسؤولي الاستثمار.
وقال فيربيرك: «بإمكان شركة صغيرة مثل أوزموسيس الآن تغطية العالم بأسره، والذكاء الاصطناعي مكّننا من تقليص الخطة التوظيفية لثلاث سنوات بنسبة 25%. الآلة لا تتعطل أبداً، ولا تتوقف عن العمل، فهي دائماً حاضرة».
يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في وظائف ذوي الياقات البيضاء في قطاعات متنوعة، مثل البرمجيات والتسويق والاستشارات والمحاسبة. وتُقلل البنوك من عدد الوظائف المبتدئة، ويركز مديرو الثروات بشكل متزايد على عملائهم الأكثر ثراءً، بينما تتولى الروبوتات باقي المهام.
وفي إدارة الصناديق، التي تستخدم التعلم الآلي والتداول الخوارزمي منذ عقود، تُقبل هذه التقنية سريعة التطور على نطاق واسع. وقد أظهر استطلاع رأي أجراه بنك «باركليز» في مايو وشمل أكثر من 400 مستثمر في أدوات الدخل الثابت، أن نصف مديري الصناديق طويلة الأجل وأغلبية صناديق التحوط يستخدمون الذكاء الاصطناعي يومياً، لا سيما لأغراض البحث.
وقالت زورنيتسا تودوروفا، رئيسة قسم أبحاث الدخل الثابت والعملات والسلع في «باركليز»: «هذا يشير إلى سوق أصبح أكثر تنافسية، وأكثر ديمقراطية، وأسرع وتيرة».