
تواجه شركات الذكاء الاصطناعي أول حرب أسعار بينها، حيث يبحث المستخدمون بشكل متزايد عن القيمة إلى جانب القدرات، كما أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال».
وكشفت الصحيفة أن شركة «أوبن إيه آي» تدرس تخفيضات كبيرة في الأسعار التي تفرضها على مستخدمي الذكاء الاصطناعي، تمهيداً لتخفيضات مماثلة تتوقعها الشركة في «أنثروبيك». وترى الشركة نفسها في وضع أفضل في مثل هذا السيناريو لأنها أنفقت مبالغ طائلة في العام الماضي لتأمين الوصول إلى موارد الحوسبة بأسعار أقل بكثير مما هو متاح الآن.
وتتفوق مختبرات أميركية مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» بوضوح على منافسيها من الشركات مفتوحة المصدر مثل «ديب سيك» الصينية. لكن الوظائف المتقدمة لها ثمنها: فنموذج Fable الجديد من «أنثروبيك» أغلى بنحو 50 ضعفاً لكل رمز من نموذج DeepSeek V4؛ صحيح أنه قادر على القيام بأمور أكثر تعقيداً، لكن «معظم العملاء لا يحتاجون إلى نموذج يعرف الجاذبية الكمومية»، كما صرّح أحد الأكاديميين لصحيفة «وول ستريت جورنال».
وتتجه الشركات الكبرى والناشئة، التي تعاني من ارتفاع تكاليف الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة، بشكل متزايد إلى أدوات تستخدم نماذج ذكاء اصطناعي أرخص، بما في ذلك نماذج صينية. وهذا يزيد الضغط على شركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» الرائدتين في هذا المجال لخفض أسعارهما، وهو احتمال قد يضر بقدرتهما على النمو والتحول إلى شركات مربحة.
وتساعد الأدوات الجديدة الموفرة للتكاليف الشركات على خفض تكاليف الذكاء الاصطناعي من خلال التبديل الديناميكي بين مزيج من نماذج الذكاء الاصطناعي الخارجية وأنظمة الذكاء الاصطناعي الداخلية المبنية باستخدام نماذج مفتوحة المصدر متاحة مجاناً.
ويتيح هذا النظام البيئي لأنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة، أو ما يُعرف بالوكلاء، استخدام نماذج رخيصة - بما في ذلك تلك التي طورتها شركات صينية مثل «علي بابا» و«ديب سيك» - للعديد من الوظائف. ولا تستخدم هذه الوكلاء إلا أحدث إصدارات «تشات جي بي تي» من «أوبن إيه آي» و«كلود» من «أنثروبيك» للمهام الأكثر تعقيداً. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى خفض تكاليف بعض الأعمال التي تتم بمساعدة الذكاء الاصطناعي بنسبة تصل إلى 95%، وفقاً لمسؤولين تنفيذيين يستخدمون هذه الأدوات.
وقال دان روبنسون، مؤسس شركة Detail الناشئة المتخصصة في تحديد الأخطاء البرمجية: «بمجرد أن نجد شيئاً يعمل بكفاءة ويحظى بإعجاب المهندسين، نبحث عن طرق لجعله فعالاً من حيث التكلفة. هناك وفرة هائلة من الحلول المبتكرة التي تخرج حالياً من مختبرات البرمجيات مفتوحة المصدر».
ونقل روبنسون 90% من عبء عمل Detail من نظامي «كلود» و«جيميني» التابعين لشركة «غوغل» إلى نماذج مخصصة وGLM، وهي مجموعة من النماذج طُوّرت في الصين.
وأشارت شركة Citadel Securities في تقرير لها هذا الأسبوع إلى أن التحول إلى نماذج أقل تكلفة يبدو أنه ساهم في الانخفاض الأخير لمؤشر واسع الانتشار يتتبع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. وجاء في التقرير: «حتى أقوى التقنيات يجب أن تخضع لمعايير التكلفة، وقيود السعة، والعوائد الحدية».