
تتجه البنوك الإماراتية إلى توسيع حضورها في سوق العقارات على الخريطة (Off-plan)، عبر طرح برامج تستهدف تمويل شراء الوحدات قيد الإنشاء، في سوق اعتمد لسنوات على خطط السداد التي يقدمها المطورون العقاريون مباشرة للمشترين.
ورغم أن هذه البرامج تستهدف توسيع قاعدة المشترين، وتعزيز القدرة على تملك المنازل، يرى خبراء، نقل عنهم موقع AGBI، أن تأثيرها في السوق قد يبقى محدوداً، مع استمرار جاذبية خطط السداد التي يوفرها المطورون، إلى جانب طبيعة المستثمرين في سوق العقارات على المخطط.
خلال الأشهر الأخيرة، أعلنت بنوك إماراتية شراكات مع عدد من كبار المطورين، من بينهم: «إعمار»، و«مدن»، و«دبي القابضة»، وشوبا، توفير تمويل يغطي ما يصل إلى 75% من قيمة العقار، مع تمديد فترات السداد. وجاء الإعلان عن هذه الشراكات بعد اندلاع الحرب الإيرانية، التي أثرت، لاحقاً، في سوق العقارات على الخريطة في الإمارات.
وكانت البنوك في السابق تمنح تمويلاً عقارياً للمشروعات على الخريطة غالباً بعد سداد نحو نصف قيمة الوحدة، ما جعل هذا النوع من التمويل محدود الانتشار. ووفقاً لبيانات شركة «مورغيج فايندر» (Mortgage Finder)، لم تمثل عروض التمويل العقاري المخصصة للعقارات قيد الإنشاء سوى نحو 1.5% من الإجمالي في دبي.
رغم دخول البنوك إلى هذا القطاع، يرى متخصصون أن برامج التمويل الجديدة قد لا تغير معادلة السوق بصورة كبيرة، إذ لا تزال خطط السداد التي يقدمها المطورون تتمتع بجاذبية عالية بالنسبة للمشترين.
وقال سام عميدي، مدير المبيعات في «مورغيج فايندر»، إن الشركة تتلقّى استفسارات بشأن تمويل العقارات على الخريطة، إلا أنها لا تتوقع ارتفاعاً كبيراً في الطلب، لأن خطط السداد التي يوفرها المطورون قد تكون أكثر ملاءمة للمشترين في هذه المرحلة من التمويل.
تقوم هذه الخطط عادة على دفعة أولى تتراوح بين 10% و20% لحجز الوحدة، يعقبها سداد ما بين 50% و75% من قيمتها على أقساط خلال فترة الإنشاء، ثم دفع المبلغ المتبقي عند التسليم.
وتمتد معظم المشاريع بين 3 و 4 سنوات، وتمتاز هذه الآلية بعدم فرض فوائد على الأقساط، بخلاف الرهن العقاري التقليدي.
يرى خبراء أن طبيعة المشترين في سوق العقارات على المخطط تمثل عاملاً آخر قد يحد من انتشار برامج التمويل الجديدة.
فغالبية المشترين في هذا القطاع ينظرون إلى العقارات باعتبارها استثماراً قصير الأجل، إذ يهدف كثير منهم إلى إعادة بيع الوحدة وتحقيق أرباح رأسمالية خلال فترة قصيرة، وأحياناً قبل اكتمال المشروع، وهو ما يقلل أهمية الحصول على تمويل يمتد إلى 25 عاماً.
قال هاري مارتن، رئيس قسم العقارات قيد الإنشاء في شركة «بيتر هومز» (Betterhomes)، إن السوق قبل الحرب الإيرانية كان يتسم بعقلية استثمارية قصيرة الأجل، حيث كان كثير من المستثمرين يدخلون السوق بهدف تحقيق أرباح سريعة ثم الخروج منه.
وأضاف أن ظروف السوق، آنذاك، كانت تتيح للمستثمرين شراء وحدات على المخطط ومضاعفة قيمة استثماراتهم خلال فترة قصيرة.
في المقابل، يميل المشترون الذين يعتمدون على التمويل لشراء الوحدات الجاهزة إلى الاحتفاظ بالعقار لفترات أطول، باعتباره مسكناً أو استثماراً طويل الأجل، وهو ما يميزهم عن شريحة المستثمرين في سوق العقارات قيد الإنشاء.
تشير بيانات التمويل العقاري إلى تزايد الاعتماد على الاحتفاظ بالأصول بدلاً من التخارج منها.
فبحسب تقرير صادر عن شركة «سافيلز» (Savills) للخدمات العقارية، استحوذت عمليات إعادة التمويل على نحو 70% من إجمالي أنشطة التقييم العقاري في دبي بنهاية الربع الثاني، مقارنة بنحو 30% تاريخياً.
ويرى التقرير أن هذا الاتجاه يعكس تزايد لجوء مالكي العقارات إلى إعادة هيكلة تمويلهم بدلاً من بيع ممتلكاتهم، بما يتماشى مع سوق يقوده بدرجة أكبر المشترون النهائيون الذين يحتفظون بالعقارات لفترات أطول.
تؤكد البنوك إن الهدف الرئيس من برامج التمويل العقاري الجديدة يتمثل في تحسين القدرة على شراء المنازل، في وقت تواصل فيه أسعار العقارات على المخطط تسجيل مستويات أعلى من الوحدات الجاهزة.
وتظهر بيانات «دائرة الأراضي والأملاك» في دبي أن متوسط أسعار العقارات على المخطط خلال النصف الأول من العام تجاوز أسعار الوحدات الجاهزة بنحو 45 ألف درهم. كما سجلت هذه الوحدات سعراً أعلى بنسبة 24% للقدم المربعة، رغم أن مساحاتها تكون في الغالب أصغر من العقارات الجاهزة.
وقال محمد عبد الباري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «مصرف أبوظبي الإسلامي»، إن البنك يأمل من خلال برامج التمويل الجديدة في «جعل تملك المنازل أكثر سهولة وإتاحة» أمام شريحة أوسع من العملاء.