يسلّط تقرير كوليرز لسوق العقارات في دولة الإمارات للربع الثاني من عام 2026 الضوء على استمرار تطور السوق وانتقاله نحو مرحلة أكثر توازناً، عقب فترة ممتدة من النمو الاستثنائي، مدعوماً بمقومات السوق الراسخة، واستمرار الاستثمارات، ومبادرات التنويع الاقتصادي.
ويقدم التقرير قراءة لأبرز التوجهات في أسواق العقارات في كل من أبوظبي ودبي والإمارات الشمالية والعين، حيث بات الأداء يتحدد بصورة متزايدة وفقاً لطبيعة القطاع، والموقع، وجودة المنتجات العقارية، ومستويات الأسعار.
أظهر سوق العقارات في أبوظبي مؤشرات على اعتدال وتيرة الأداء خلال الربع الثاني من عام 2026، عقب فترة ممتدة من النمو الاستثنائي. وعلى صعيد المعروض، جرى تسليم نحو 2,200 وحدة سكنية ضمن عدد من المجمعات السكنية القائمة والناشئة، وتركزت عمليات التسليم بصورة رئيسية في الشامخة "ريمان ليفينج"، وجزيرة ياس، و"بلووم ليفينج" في مدينة زايد، وشاطئ الراحة. ومن المتوقع تسليم نحو 3,200 وحدة إضافية خلال الفترة المتبقية من عام 2026.
وعقب التوسع المتسارع الذي شهدته الإيجارات طوال عام 2025 والأشهر الأولى من عام 2026، دخل سوق الإيجارات السكنية في أبوظبي مرحلة أكثر استقراراً خلال الربع الثاني، إذ انخفض متوسط إيجارات الشقق بنسبة 2% على أساس ربعي، فيما تراجعت إيجارات الفلل بنسبة 3%. وسجلت الوحدات الأكبر حجماً والمشروعات التي حققت أقوى معدلات نمو خلال الفترات الأخيرة أكبر نسب التراجع.
وعلى الرغم من هذا التعديل الربعي، ظل أداء الإيجارات إيجابياً على أساس سنوي؛ إذ ارتفعت إيجارات الشقق بنسبة 7% مقارنة بالربع الثاني من عام 2025، فيما زادت إيجارات الفلل بنسبة 5%.
وكان من أبرز التطورات التي شهدها السوق خلال الربع الثاني قرار تجميد الزيادات الإيجارية الذي أعلنه مركز أبوظبي العقاري، وشمل تجديد عقود الإيجار وإبرام العقود الجديدة للعقارات السكنية والتجارية. واستحوذت عمليات تجديد العقود على الحصة الأكبر من نشاط التأجير خلال الربع، بما يعكس انخفاض وتيرة انتقال المستأجرين بين الوحدات.
وبعد فترة من النمو الاستثنائي، دخل سوق مبيعات العقارات السكنية مرحلة أكثر توازناً خلال الربع الثاني من عام 2026؛ إذ تراجع متوسط أسعار بيع الشقق بنسبة 3% على أساس ربعي، فيما انخفض متوسط أسعار الفلل بنسبة 1%. ورغم هذا التصحيح الربعي، حافظت الأسعار على نمو سنوي قوي، مع ارتفاع أسعار بيع الشقق بنسبة 19%، وأسعار الفلل بنسبة 10%.
واعتدلت أحجام المعاملات السكنية خلال الربع الثاني، لتبلغ نحو 7,200 معاملة، بانخفاض قدره 8% مقارنة بالربع السابق، لكنها سجلت في المقابل نمواً بنسبة 83% على أساس سنوي. واستحوذت مبيعات الوحدات على المخطط على نحو 84% من إجمالي المعاملات.
وفي سوق المكاتب، واصل الطلب القوي من الشركات، ولا سيما الراغبة في تأسيس حضور لها ضمن سوق أبوظبي العالمي (ADGM) في جزيرة المارية، دعم أداء القطاع خلال الربع الثاني. ويعمل سوق أبوظبي العالمي حالياً بكامل طاقته الاستيعابية، مع وجود قائمة انتظار نشطة، بما يؤكد استمرار الطلب على المساحات المكتبية من الفئة الأولى.
وفي القطاع التجاري، تشكل مشاريع "مجمّع مدينة مصدر"، و"ذا لينك"، ومكاتب سوق جزيرة الجبيل الجزء الرئيسي من المعروض المكتبي المرتقب على المدى القريب، ومن المتوقع تسليمها خلال الربع الثالث من عام 2026.
حافظت المشاريع التطويرية في دبي على نشاطها طوال الربع الثاني من عام 2026، مع تسليم نحو 11,650 وحدة سكنية، شملت 9,200 شقة و2,450 فيلا. ومن المتوقع استكمال نحو 56,600 وحدة سكنية إضافية بحلول نهاية العام.
كما تتواصل الاستثمارات الكبرى في مشاريع البنية التحتية في مختلف أنحاء دبي، بما يشمل توسعات شبكة المترو، وتطوير شبكة الطرق، وإنشاء تقاطعات وأنفاق جديدة، إلى جانب تطوير محطات ضمن شبكة قطار الاتحاد.
وبعد عدة أعوام من النمو الاستثنائي، أظهر سوق الإيجارات في دبي مؤشرات على اعتدال وتيرته خلال الربع الثاني من عام 2026؛ حيث انخفض متوسط إيجارات الشقق بنسبة 4%، فيما تراجعت إيجارات الفلل بنسبة 2% على أساس ربعي. وباتت اعتبارات القدرة على تحمل التكاليف تؤثر بصورة متزايدة في قرارات الاستئجار، فيما يسهم استمرار التحول من الاستئجار إلى التملك السكني في اعتدال طلب المستأجرين، بالتزامن مع ارتفاع المعروض من الوحدات المتاحة للإيجار. وانخفض عدد معاملات التأجير بنسبة 25% خلال الربع. واستجابةً لتزايد التحديات المرتبطة بالقدرة على تحمّل تكاليف السكن، أطلقت دائرة الأراضي والأملاك في دبي مبادرة "التأجير الميسّر"، التي تتيح للملاك المشاركين تقديم خيارات سداد مرنة تشمل الدفعات الشهرية، والربع سنوية، ونصف السنوية.
وقد واصل سوق المبيعات في دبي أداءه القوي، مدفوعاً بالطلب القوي على المشاريع من الفئة الأولى قيد التطوير، والذي أسهم في دعم نمو الأسعار في عدد من الأسواق الفرعية.
وشهد سوق الوحدات على المخطط أداءً متفاوتاً، مع استمرار الطلب بصورة انتقائية. وفي المقابل، برز قطاع المكاتب بين أبرز المستفيدين؛ إذ دعم الإقبال القوي على المشاريع المكتبية من الفئة الأولى المطروحة على المخطط استمرار نمو الأسعار في العديد من الأسواق الفرعية، مستنداً إلى قوة الطلب من الشركات على إشغال المساحات المكتبية.
وفي الإمارات الشمالية، اقتصرت عمليات تسليم المشاريع البارزة خلال الربع الثاني على مشروع "إل تياترو ريزيدنسز" في الجادة بالشارقة، والوحدات الأخيرة من مشروع "دانة باي" في رأس الخيمة. وفي المقابل، شهد نشاط إطلاق المشروعات الجديدة في الشارقة تسارعاً ملحوظاً، مع الإعلان عن نحو 4,600 وحدة سكنية خلال الربع الثاني من عام 2026.
وتتجه وتيرة إنجاز الوحدات السكنية في الإمارات الشمالية إلى الاعتدال، مع توقع تسليم نحو 7,450 وحدة خلال عام 2026، تستحوذ الشارقة على الحصة الأكبر منها بواقع 5,450 وحدة، تليها رأس الخيمة بنحو 1,400 وحدة، ثم عجمان بنحو 600 وحدة.
وظلت استثمارات البنية التحتية عاملاً داعماً للآفاق طويلة المدى للإمارات الشمالية، بالتزامن مع بدء تشغيل خدمات نقل الركاب عبر قطار الاتحاد بين الفجيرة وأبوظبي.
وعقب فترة ممتدة من نمو الإيجارات، انخفض متوسط إيجارات الشقق في الإمارات الشمالية بنحو 2% خلال الربع الثاني من عام 2026، وسجلت الشارقة أكبر نسبة تراجع بلغت نحو 4%. وفي المقابل، أظهرت أسواق عجمان والفجيرة وأم القيوين مستويات جيدة من المرونة، مدعومة باستمرار الطلب المرتبط بالقدرة على تحمل التكاليف.
وفي سوق المبيعات، انخفض متوسط أسعار الشقق في الشارقة ورأس الخيمة بنسبة 3% و2% على أساس ربعي، على التوالي.
أما سوق العقارات في العين، فقد حافظ على استقراره خلال الربع الثاني من عام 2026، حيث بقيت معدلات إيجارات الوحدات السكنية والمكاتب ومساحات التجزئة دون تغيير يُذكر مقارنة بالربع السابق، مع استمرار تسجيل نمو إيجابي على أساس سنوي.
وظل القطاع السكني الأفضل أداءً، مع ارتفاع متوسط إيجارات الشقق بنسبة 7% على أساس سنوي، وزيادة إيجارات الفلل بنسبة 4%. وفي القطاع التجاري، بلغ النمو السنوي لإيجارات المكاتب 3%، فيما ارتفعت إيجارات مساحات التجزئة بنسبة 5% مقارنة بالربع الثاني من عام 2025.