
تراجعت ثقة شركات بناء المنازل في الولايات المتحدة الأميركية خلال أكتوبر إلى أدنى مستوياتها منذ 14 عاماً، تحت ضغط ارتفاع معدلات الرهن العقاري فوق 7%، ونقص العمالة، واستمرار ارتفاع تكاليف مواد البناء، ما يزيد الضغوط على سوق الإسكان الأميركية التي تعاني ضعف المبيعات وتراجع القدرة الشرائية.
وبحسب بيانات الرابطة الوطنية لبناة المنازل الأميركية، الصادرة الاثنين بالتعاون مع «ويلز فارغو»، انخفض مؤشر الثقة في سوق الإسكان بمقدار 3 نقاط إلى 29 نقطة، مسجلاً أدنى مستوى منذ يونيو 2012، ومخالفاً توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «بلومبرغ» عند 31 نقطة.
وتشير قراءة المؤشر دون مستوى 50 نقطة إلى أن عدد شركات البناء التي ترى ظروف السوق سلبية يفوق عدد الشركات التي تعتبرها إيجابية، فيما ظل المؤشر دون هذا المستوى لأكثر من عامين متتاليين.
أظهرت تفاصيل التقرير تدهوراً واسعاً في مؤشرات سوق الإسكان، إذ انخفض مقياس المبيعات الحالية إلى 33 نقطة، وهو أدنى مستوى منذ 14 عاماً.
كما تراجع مؤشر توقعات المبيعات خلال الأشهر الستة المقبلة إلى أضعف مستوياته منذ نوفمبر 2022، في إشارة إلى استمرار التشاؤم بشأن آفاق الطلب على المنازل الجديدة.
وهبط مؤشر حركة المشترين المحتملين إلى أدنى مستوياته منذ بداية جائحة كورونا، ما يعكس إحجام الأسر الأميركية عن دخول السوق في ظل ارتفاع تكاليف التمويل.
وتواجه شركات البناء ضغوطاً مزدوجة، تتمثل في تراجع الطلب نتيجة ارتفاع معدلات الرهن العقاري، واستمرار المخزون المرتفع من المنازل الجديدة غير المبيعة.
ودفعت هذه الظروف الشركات إلى تقديم خصومات سعرية وحوافز إضافية لجذب المشترين، وهو ما يضغط على هوامش الأرباح التشغيلية.
كشف استطلاع الرابطة الوطنية لبناة المنازل أن نسبة الشركات التي خفضت أسعار البيع ارتفعت إلى 43% خلال أكتوبر، في محاولة لتحفيز الطلب والتخلص من المخزون المتراكم.
كما أفاد نحو ثلثي شركات البناء باستخدام حوافز تسويقية ومالية خلال الشهر الجاري، في مؤشر على اشتداد المنافسة لجذب المشترين.
وقال روبرت ديتز، كبير الاقتصاديين لدى الرابطة الوطنية لبناة المنازل، إن سوق الإسكان لا تزال تواجه قيوداً على جانب العرض وتحديات كبيرة تتعلق بالقدرة على تحمل تكاليف شراء المنازل.
وأضاف أن الطلب على المساكن لا يزال قائماً، لكن ارتفاع معدلات الرهن العقاري وتكاليف البناء، إلى جانب ضعف ثقة المستهلكين، تدفع المزيد من المشترين المحتملين إلى تأجيل قرارات الشراء.
وتأتي هذه التطورات في وقت وصلت فيه معدلات الرهن العقاري الأميركية إلى نحو 7.5%، ما أدى إلى استمرار تباطؤ نشاط شراء المنازل للأسبوع السادس على التوالي.
امتدت الضغوط التي تواجه سوق الإسكان إلى أسهم الشركات المرتبطة بالقطاع، وسط استمرار النظرة السلبية للمستثمرين تجاه آفاق المبيعات والأرباح.
وسجل صندوق «آي شيرز» المتداول والمتخصص في قطاع بناء المنازل الأميركية، والذي يضم شركات التطوير السكني ومواد البناء، تراجعاً متواصلاً خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
ويعكس هذا الأداء مخاوف المستثمرين من استمرار ارتفاع تكاليف التمويل وتراجع الطلب، فضلاً عن تأثير الخصومات السعرية والحوافز على ربحية الشركات.
أظهرت البيانات تفاوتاً في أداء شركات بناء المنازل بين المناطق الأميركية، مع تسجيل تراجع ملحوظ في الثقة بمعظم الأسواق الرئيسية.
ففي جنوب الولايات المتحدة، انخفضت ثقة شركات البناء إلى أضعف مستوياتها منذ منتصف عام 2012.
أما في غرب البلاد، فتراجع مؤشر الثقة بمقدار 10 نقاط، ليصل إلى أدنى مستوى منذ نهاية عام 2011، في إشارة إلى الضغوط الحادة التي تواجه الأسواق السكنية في المنطقة.
كما تراجعت الثقة في منطقة الغرب الأوسط، بينما سجلت تحسناً في شمال شرق الولايات المتحدة.
وتترقب الأسواق صدور بيانات حكومية، الثلاثاء، بشأن بدايات بناء المنازل الجديدة وتصاريح البناء، للحصول على مؤشرات إضافية حول نشاط القطاع.
ومن المقرر أيضاً أن تنشر الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين بيانات مبيعات المنازل قيد التعاقد عن سبتمبر، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار ركود سوق الإسكان الأميركية إذا ظلت معدلات الرهن العقاري عند مستويات مرتفعة.