logo
شركات

4 شركات اتصالات أوروبية تتحالف لمنافسة «ستارلينك»

4 شركات اتصالات أوروبية تتحالف لمنافسة «ستارلينك»
تُظهر الصورة يداً تمسك بهاتف ذكي وتستخدمه، بينما يظهر على يمين الصورة شعار «ستارلينك»المصدر: reteuro.co.uk
تاريخ النشر:

تعتزم 4 من أكبر شركات الاتصالات الأوروبية دراسة إطلاق خدمات اتصال عبر الأقمار الصناعية، في خطوة تستهدف منافسة هيمنة شبكة «ستارلينك» التابعة للملياردير الأميركي إيلون ماسك، وسط تصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشأن مستقبل الاتصالات الفضائية.

وذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن شركات «دويتشه تيليكوم» الألمانية و«أورانج» الفرنسية و«تليفونيكا» الإسبانية و«فودافون» البريطانية أعلنت، الاثنين، توقيع خطاب نوايا لدراسة تقديم عرض مشترك للحصول على تراخيص استخدام ترددات لاسلكية تتيح توفير خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية مباشرة إلى الهواتف المحمولة في أوروبا.

وتهدف المبادرة إلى تطوير خدمات اتصال فضائي تسمح للهواتف الذكية بالاتصال بالأقمار الصناعية دون الحاجة إلى شبكات الهاتف الأرضية التقليدية، بما يعزز التغطية في المناطق النائية ويحسن استمرارية خدمات الاتصالات.

خلاف أوروبي أميركي بشأن الترددات

تأتي الخطوة في وقت تتصاعد فيه الخلافات بين بروكسل وواشنطن حول تنظيم سوق الاتصالات الفضائية، بعدما اقترحت المفوضية الأوروبية في مايو الماضي تخصيص جزء من الطيف الترددي المستخدم للاتصال المباشر بين الهواتف والأقمار الصناعية لصالح الشركات الأوروبية.

ويشمل المقترح نطاق الترددات المعروف باسم «2 غيغاهرتز»، الذي تستخدمه حالياً شركتان أميركيتان هما «فياسات» و«إيكوستار»، وتنتهي تراخيصهما خلال عام 2027.

وأثار المقترح اعتراضات أميركية حادة، إذ حذر السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي، الأسبوع الماضي، من أن الشركات الأوروبية قد تواجه إجراءات انتقامية وصفها بأنها مدمرة، إذا لم يعدل الاتحاد خطته التي تعتبرها واشنطن تمييزية ضد الشركات الأميركية، بما فيها «ستارلينك».

كما انتقدت شركة «سبيس إكس»، المشغلة لشبكة «ستارلينك»، المقترح الأوروبي بشدة، محذرة من أنه قد يؤدي إلى تدهور خدمات الاتصال في أوكرانيا، التي تعتمد بصورة كبيرة على الشبكة الفضائية في الاتصالات المدنية والعسكرية منذ اندلاع الحرب الروسية الشاملة عام 2022.

أخبار ذات صلة

فني يركب طبق ستارلينك على منزل في عاصمة النيجر، نيامي- 22 يناير 2025

«ستارلينك» في إفريقيا.. إنترنت أسرع مقابل بعض السيادة الرقمية

تقليص الاعتماد على التكنولوجيا الأميركية

تسعى المفوضية الأوروبية إلى تقليل اعتماد دول الاتحاد على البنية التحتية الرقمية الأساسية التي توفرها شركات خارج أوروبا، خصوصاً في القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن والاتصالات.

وبحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى «فايننشال تايمز»، حظيت المبادرة المشتركة لشركات الاتصالات الأربع بترحيب غير معلن من مسؤولين أوروبيين، باعتبارها خطوة تدعم الاستقلال التكنولوجي للقارة.

وتزايدت أهمية هذا التوجه بعد الاضطرابات التي شهدتها خدمات «ستارلينك» في أوكرانيا خلال أكتوبر الجاري، وسط توترات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وأعادت هذه التطورات تسليط الضوء على المخاطر المرتبطة باعتماد الدول الأوروبية على شبكات اتصالات فضائية تديرها شركات أجنبية، خصوصاً في حالات الأزمات السياسية والعسكرية.

تحديات أمام التحالف الأوروبي

رغم الطموحات الكبيرة للمبادرة، تواجه الشركات الأوروبية تحديات تقنية واستثمارية، أبرزها محدودية البدائل المتاحة لشبكة «ستارلينك».

وبموجب التصور المطروح، ستتولى شركات الاتصالات الأربع إنشاء البنية التحتية الأرضية اللازمة لتوفير الاتصال الفضائي، بما في ذلك المحطات الأرضية وأنظمة الربط بالشبكات المحمولة.

لكن الشركات لا تخطط لتطوير منظومة أقمار صناعية خاصة بها، بل تعتزم التعاون مع مشغل فضائي قائم، لم يتم اختياره بعد.

وقد يشكل ذلك عقبة رئيسية أمام المشروع، نظراً إلى أن معظم منظومات الأقمار الصناعية الكبيرة تديرها شركات أميركية أو صينية.

وتعد شركة «يوتلسات» الفرنسية من أبرز البدائل الأوروبية المحتملة، بعدما طورت شبكة واسعة من الأقمار الصناعية، إلا أنها لا تزال متأخرة بفارق كبير عن «ستارلينك»، التي تمتلك أكثر من 11 ألف قمر صناعي في المدار.

ويمنح هذا التفوق شبكة إيلون ماسك ميزة تنافسية كبيرة من حيث الانتشار الجغرافي والقدرة على توفير خدمات الاتصال عبر مناطق واسعة من العالم.

أخبار ذات صلة

«ستارلينك V5».

نحو إنترنت أرخص.. ستارلينك تطلق جيلاً جديداً من أطباقها

الأقمار الصناعية مكملة لشبكات المحمول

يرى محللون أن المبادرة الأوروبية لا تعني بالضرورة الاستغناء عن شبكات الاتصالات التقليدية، بل تهدف إلى دمج الاتصال الفضائي مع البنية التحتية الحالية لشركات المحمول.

وقال أندرو لي، المحلل لدى «غولدمان ساكس»، إن التحرك يمثل إشارة مطمئنة للمستثمرين إلى أن مشغلي الاتصالات الأوروبيين ينظرون إلى تكنولوجيا الأقمار الصناعية باعتبارها مكملاً لشبكاتهم المحلية، وليس بديلاً عنها.

وأضاف أن المبادرة تؤكد رغبة السلطات الأوروبية في تخصيص ترددات ملائمة لخدمات الاتصالات الفضائية لصالح الشركات الأوروبية.

ومن شأن نجاح المشروع أن يمنح شركات الاتصالات التقليدية فرصة لدخول سوق تشهد منافسة متزايدة، مع توسع استخدام الأقمار الصناعية لتوفير خدمات الاتصال المباشر للهواتف الذكية.

لكن مستقبل المبادرة سيظل مرتبطاً بقدرة الشركات الأربع على تأمين الترددات اللازمة، واختيار شريك فضائي مناسب، وتجاوز الخلافات التنظيمية والتجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف