logo
تكنولوجيا

«ستارلينك» في إفريقيا.. إنترنت أسرع مقابل بعض السيادة الرقمية

«ستارلينك» في إفريقيا.. إنترنت أسرع مقابل بعض السيادة الرقمية
فني يركب طبق ستارلينك على منزل في عاصمة النيجر، نيامي- 22 يناير 2025المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تتسارع وتيرة انتشار شبكة الإنترنت الفضائية «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس» الأميركية في إفريقيا، في تحول يفتح الباب أمام توسيع نطاق الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة، إلا أنه يضع الحكومات أمام تحديات متزايدة تتعلق بالسيادة الرقمية والقدرة على فرض القواعد التنظيمية على بنية تحتية تديرها شركة أميركية خاصة.

وخلال نحو ثلاث سنوات منذ دخولها السوق الإفريقية عبر نيجيريا في يناير 2023، حصلت «ستارلينك» على تراخيص أو موافقات للعمل في 29 دولة إفريقية، وفق بيانات مايو 2026، ما يعكس سرعة لافتة في توسع نموذج الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية في القارة. 

وتأتي هذه الموجة في وقت تعتمد فيه دول إفريقيا بدرجة كبيرة على بنية تحتية رقمية تملكها أو تديرها شركات أجنبية، بما في ذلك الكابلات البحرية ومراكز البيانات وشبكات الاتصالات.

ويضيف انتشار «ستارلينك» لاعباً جديداً إلى منظومة تهيمن عليها شركات تكنولوجية عالمية مثل «غوغل» و«ميتا» و«أمازون» و«مايكروسوف». 

أخبار ذات صلة

عمال من هيئة الطرق في جنوب إفريقيا يشترون مشروبات غازية خلال فترة الاستراحة في منطقة أورانيا. 27 مايو 2024.

إفريقيا في قلب الصراع على سوق المشروبات بين «كوكاكولا» و«بيبسي»

وبينما تنظر حكومات إلى الخدمة كوسيلة لسد فجوة التغطية والوصول إلى المناطق النائية، تخشى أخرى من أن يؤدي الاعتماد على بنية تحتية خارجية إلى تقليص قدرتها على التحكم في تدفق البيانات والاتصالات، بحسب ما أورده تقرير لمجلة «جون أفريك».

 توسع سريع  مع تشريعات متباينة

 لا يسير انتشار «ستارلينك» بالوتيرة نفسها في جميع أنحاء القارة. ففي الدول التي حصلت فيها الشركة على تراخيص، تخضع الخدمة عادةً للأطر التنظيمية المحلية، بينما تواجه قيوداً أو حظراً في دول أخرى ترى أن تشغيل معداتها أو بيع خدماتها من دون ترخيص يمثل مخالفة لقوانين الاتصالات.

وفي الغابون، أعلنت الهيئة التنظيمية للاتصالات والبريد حظر تركيب واستخدام وتسويق خدمات «ستارلينك»، محذرة من عقوبات تشمل الغرامات وحتى السجن. وفي غينيا، جددت هيئة تنظيم البريد والاتصالات في مارس 2026 التأكيد على منع إعادة بيع خدمة الإنترنت التي توفرها «ستارلينك» عبر ما يُعرف بمناطق «واي فاي» من دون ترخيص مسبق، فيما نفذت فرق تابعة للهيئة عمليات ميدانية لإزالة ومصادرة بعض المعدات المستخدمة في هذا النشاط.

سيدة تحاول التغريد باستخدام هاتف ذكي في لاجوس، نيجيريا - 29 أكتوبر 2018.
سيدة تحاول التغريد باستخدام هاتف ذكي في لاجوس، نيجيريا - 29 أكتوبر 2018.المصدر: (أ ف ب)

الإنترنت كأداة للسيادة

تكشف هذه الإجراءات عن جانب أوسع من الجدل المرتبط بـ«ستارلينك»، يتمثل في مفهوم السيادة الرقمية. فبالنسبة إلى بعض الحكومات الأفريقية، لا يتعلق الأمر فقط بتوفير اتصال سريع، بل بالقدرة على التحكم في الشبكات والبنية التحتية والبيانات والتدفقات الرقمية داخل حدود الدولة.

ويكتسب هذا الملف حساسية إضافية في الدول التي تلجأ إلى قطع الإنترنت أو تقييد الوصول إليه خلال أزمات سياسية أو أمنية، إذ يمكن لشبكة فضائية مستقلة نسبياً عن البنية الأرضية المحلية أن تصبح وسيلة لتجاوز إجراءات الحجب التي تفرضها السلطات، ما يجعل بعض الحكومات أكثر تحفظاً تجاه انتشارها.

في المقابل، ترى دول أخرى في «ستارلينك» فرصة اقتصادية وتنموية لسد فجوات الاتصال، خصوصاً في المناطق الريفية والنائية التي يصعب فيها مد شبكات الألياف الضوئية أو بناء بنية تحتية تقليدية بتكلفة مجدية. ويمنح الإنترنت الفضائي  هذه المناطق إمكانية الوصول إلى خدمة عالية السرعة من دون الحاجة إلى انتظار اكتمال شبكات الاتصالات الأرضية.

 معادلة صعبة أمام الحكومات

وأكد التقرير أن توسيع الاعتماد على «ستارلينك» لا يلغي مشكلة التبعية الرقمية، بل قد يعيد تشكيلها، فبدلاً من الاعتماد على الكابلات البحرية أو مشغلي الاتصالات التقليديين، تصبح الدول أكثر ارتباطاً بمنظومة أقمار اصطناعية تديرها شركة أجنبية.

وتشمل المخاوف المطروحة أمن البيانات، واحتمالات المراقبة أو الاستخدام التجاري للمعلومات، فضلاً عن محدودية قدرة الحكومات على التدخل في شبكة لا تملك بنيتها التحتية ،ولهذا تتجه بعض الدول إلى استخدام أدوات قانونية وتنظيمية، من بينها تعليق التراخيص أو سحبها، فيما قد تلجأ أخرى إلى مطالبة الشركة بوقف الخدمة أو اتخاذ إجراءات تقنية لمنع استخدامها بصورة غير مرخصة.

وتقدم "كوت ديفوار" نموذجاً مختلفاً، إذ سمحت باستخدام «ستارلينك» ضمن إطار تنظيمي يتيح للسلطات إمكانية التدخل ووقف الخدمة عند الضرورة. وقد منحت الحكومة الإيفوارية الشركة ترخيصاً لتوفير خدمات الإنترنت الثابت عبر الأقمار الاصطناعية، على أن يبدأ الانتشار في يوليو 2026.

ويعكس ذلك اتجاهاً نحو تنظيم التكنولوجيا بدلاً من حظرها بالكامل، خصوصاً مع سعي الحكومات إلى الاستفادة من قدرتها على توسيع نطاق التغطية في المناطق التي لا تصل إليها شبكات الاتصالات التقليدية.

ويخلص تقرير المجلة الفرنسية إلى أن «ستارلينك» تضع الحكومات الإفريقية أمام معادلة دقيقة: كيف يمكن توسيع الوصول إلى الإنترنت وتعزيز الشمول الرقمي، من دون التفريط بالسيادة على البيانات والبنية التحتية.

وبينما تبدو الخدمة حلاً سريعاً لمشكلة فجوة الاتصال، فإن مستقبلها في القارة سيعتمد إلى حد كبير على قدرة الدول على بناء أطر تنظيمية توازن بين جذب التكنولوجيا وحماية مصالحها الرقمية والاستراتيجية.

أخبار ذات صلة

أوراق نقدية من فئة اليوان الصيني في مدينة فويانغ، مقاطعة آنهوي، الصين، يوم 27 فبراير 2026.

الصين توسّع نفوذ اليوان عالمياً عبر التجارة المتنامية مع إفريقيا

 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف