
تدرس 4 من كبرى مجموعات الاتصالات في أوروبا إطلاق خدماتها الخاصة للاتصالات المتنقلة عبر الأقمار الصناعية، وذلك في مسعى إلى تحدي هيمنة شركة «ستارلينك» المملوكة لإيلون ماسك؛ وهي خطوة قد تؤدي إلى تفاقم التوترات عبر المحيط الأطلسي بشأن تكنولوجيا الاتصالات، مع تهديد واشنطن بإجراءات «انتقامية مدمرة»، كما أوردت صحيفة «فاينانشال تايمز».
وأعلنت شركات «دويتشه تيليكوم» و«أورانج» و«تيليفونيكا» و«فودافون»، اليوم الاثنين، عن توقيع خطاب نوايا لاستكشاف إمكانية تقديم عرض مشترك للحصول على طيف ترددي لاسلكي، يتيح لها توفير خدمات اتصالات متنقلة عبر الأقمار الصناعية مباشرة إلى الأجهزة في أوروبا.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد نزاع جيوسياسي حول خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية.
وكانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت، في مايو الماضي، تخصيص جزء من نطاق الترددات -الذي يسمح للهواتف الذكية بالاتصال المباشر بالأقمار الصناعية- للشركات الأوروبية. ويُستخدم هذا النطاق، المعروف بـ «نطاق تردد 2 جيجاهرتز»، حالياً، من قبل شركتين أميركيتين، هما: «فيا سات» و«إيكو ستار» اللتان تنتهي تراخيصهما في العام المقبل.
وتحول هذا المقترح إلى نقطة توتر عبر المحيط الأطلسي؛ إذ صرح السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي لصحيفة «فاينانشال تايمز»، الأسبوع الماضي، بأن الشركات الأوروبية قد تواجه «إجراءات انتقامية مدمرة إذا لم يقم الاتحاد الأوروبي بتعديل مقترحه»، الذي اعتبره «مجحفاً» بحق الشركات الأميركية، مثل «ستارلينك».
وقُوبلت خطط المفوضية الأوروبية بانتقادات حادة من شركة «سبيس إكس»، المشغلة لمنصة «ستارلينك»؛ حيث حذرت الشركة من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تراجع جودة الاتصالات في أوكرانيا، حيث لعبت «ستارلينك» دوراً حيوياً في تأمين الاتصالات للمدنيين والعسكريين منذ بدء الغزو الروسي الشامل.
يُذكر أن «ستارلينك» كانت محوراً للجدل، هذا الشهر، بعد تعطل خدماتها في أوكرانيا، وسط توترات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
ووفقاً لعدة أشخاص مطلعين على المناقشات، فقد حظيت المبادرة المشتركة للشركات الأوروبية بدعم ضمني من مسؤولي الاتحاد الأوروبي؛ إذ يسعى الاتحاد إلى تقليل اعتماده الكبير على البنية التحتية الرقمية الأساسية التي يوفرها موردون من خارج التكتل.
وتتضمن المبادرة قيام هذه الشركات بإنشاء البنية التحتية الأرضية اللازمة -أو المحطات القاعدية- المطلوبة للاتصال عبر الأقمار الصناعية.
ومع ذلك، فبدلاً من تطوير كوكبة أقمار صناعية خاصة بها، تعتزم هذه الشركات الدخول في شراكة مع مزود قائم بالفعل، لم يتم اختياره بعد.
وقد يفرض هذا الأمر تحديات أمام المقترح، لا سيما وأن معظم كوكبات الأقمار الصناعية الحالية تُدار من قبل شركات أميركية أو صينية. وعلى الرغم من أن شركة «يوتلسات» الفرنسية قد طورت كوكبة واسعة النطاق، إلا أنها لا تزال متأخرة كثيراً عن «ستارلينك»، التي تمتلك، حالياً، أكثر من 11 ألف قمر صناعي في المدار.
وقال أندرو لي، المحلل لدى «غولدمان ساكس»، إن هذه الخطوة «تُعد تذكيراً مطمئناً للمستثمرين بأن المشغلين الأوروبيين ينظرون إلى الأقمار الصناعية كتكنولوجيا مكملة لشبكاتهم المحلية، وأن السلطات الأوروبية ترغب في تخصيص طيف ترددي ملائم للأقمار الصناعية لصالح الشركات الأوروبية».