
لم يعد نفوذ إيلون ماسك في الولايات المتحدة مقتصراً على شركات التكنولوجيا والفضاء والسيارات الكهربائية، بل امتد إلى السياسة، مع إنفاق مئات الملايين من الدولارات لدعم مرشحين جمهوريين وجهات سياسية خلال الدورة الانتخابية الحالية.
وبحسب تقارير إعلامية، من بينها «رويترز» و«فايننشال تايمز»، ضخّ ماسك نحو 276 مليون دولار منذ يوليو لدعم الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، ليرتفع إجمالي إنفاقه السياسي خلال الدورة إلى نحو 366 مليون دولار.
تعتمد شركات ماسك على قرارات حكومية وتنظيمية في قطاعات متعددة، من السيارات ذاتية القيادة والذكاء الاصطناعي، إلى الفضاء والعقود الحكومية.
ووفق تحقيق نشرته «واشنطن بوست»، حصلت شركات ماسك على عقود وقروض وإعانات حكومية بقيمة 38 مليار دولار على مدى أكثر من عشرين عاماً.
ولا تمثل هذه القيمة أرباحاً صافية للشركات، كما لا تعني أنها جاءت مقابل التبرعات السياسية، لكنها توضح حجم العلاقة بين أعمال ماسك والقرارات الحكومية.
لا توجد أدلة منشورة تثبت وجود اتفاق يمنح ماسك معاملة خاصة مقابل تبرعاته السياسية. لكن حجم إنفاقه يسلّط الضوء على أهمية السياسة بالنسبة إلى شركات تعمل في قطاعات تتأثر مباشرة بالقوانين والقرارات التنظيمية.
فالقواعد المتعلقة بالسيارات ذاتية القيادة والذكاء الاصطناعي قد تؤثر في طريقة تطوير منتجات هذه الشركات وتسويقها، فيما يمكن لنتائج الانتخابات أن تغيّر أولويات الكونغرس والرقابة على الشركات.
قد يمنح دعم المرشحين والجهات السياسية أصحاب الثروات فرصة أكبر للوصول إلى دوائر صنع القرار، لكنه لا يضمن بالضرورة صدور قرارات تصب في مصلحتهم.
وبالنسبة إلى ماسك، يتجاوز الإنفاق السياسي مجرد دعم مرشحين، ليطرح تساؤلات عن العلاقة بين الثروة والنفوذ في اقتصاد تعتمد فيه شركات التكنولوجيا بشكل متزايد على التشريعات والعقود الحكومية.
ويبقى السؤال: عندما ينفق رجل أعمال مئات الملايين على السياسة، هل تُحسم المنافسة بجودة المنتجات والابتكار، أم يصبح القرب من مراكز القرار عاملاً لا يقل أهمية؟