
لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد قنوات لعرض المحتوى، بل تحولت إلى أسواق إعلانية ضخمة تتحكم في وصول الشركات والأفلام والمنتجات إلى الجمهور. لذلك، فإن قرار منصة كبرى بقبول إعلان أو رفضه لا يرتبط فقط بسياسة المحتوى، بل يمكن أن يؤثر أيضاً في قدرة المعلنين على الوصول إلى الجمهور وفي إيرادات المنصة نفسها. وهذا ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول حدود الإعلانات ذات الطابع السياسي أو المرتبط بالشخصيات العامة.
في أحدث تطورات هذه القضية، أعلنت شركة «ميتا» أنها ستسمح مجدداً بعرض الإعلانات الترويجية للفيلم الوثائقي الجديد «ماسك»، الذي أخرجه أليكس غيبني ويتناول رجل الأعمال إيلون ماسك، بعد أن كانت الإعلانات قد رفضت في البداية.
جاء قرار «ميتا» بعد تقرير نشرته هوليوود ريبورتر، أشار إلى أن عدداً من أكبر منصات التواصل، بينها «ميتا» و«يوتيوب» و«تيك توك» و«إكس»، رفضت تشغيل إعلانات مدفوعة للترويج للمقطع الدعائي للفيلم.
لكن «ميتا» أوضحت لاحقاً أن الرفض لم يكن قراراً نهائياً متعلقاً بمضمون الفيلم، وقال متحدث باسم الشركة إن ما حدث كان خطأ، وإن الإعلانات ستتم استعادتها. ولم تقدم الشركة في ذلك الوقت تفاصيل إضافية حول طبيعة الخطأ أو الآلية التي أدت إلى رفض الإعلان في البداية.
اقتصادياً، تكشف الواقعة عن أهمية أنظمة مراجعة الإعلانات بالنسبة إلى شركات تعتمد بدرجة كبيرة على النشاط الإعلاني كمصدر للإيرادات. فأي نظام آلي أو بشري يرفض إعلاناً بصورة خاطئة يمكن أن يخلق احتكاكاً بين المنصة والمعلن، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحملات ترويجية مرتبطة بموعد إطلاق فيلم أو منتج.
لم تكن «ميتا» الشركة الوحيدة التي غيّرت موقفها. فقد أعلن «يوتيوب» أيضاً أن المقطع الدعائي للفيلم كان متاحاً أصلاً على المنصة، لكن تقديمه في صورة إعلان مدفوع أدى مؤقتاً إلى تقييده بواسطة النظام.
وقالت الشركة إن الإعلان خضع للمراجعة لاحقاً وتمت الموافقة على تشغيله. ويكشف هذا التفريق بين المحتوى العادي والإعلان المدفوع عن طبيعة مختلفة تماماً لعمليات المراجعة، إذ تخضع الإعلانات لقواعد إضافية بسبب ارتباطها بالإنفاق التجاري والوصول المدفوع إلى المستخدمين.
أصبح تصنيف المحتوى عاملاً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى المنصات. فالإعلان عن فيلم يتناول شخصية سياسية أو عامة قد يحتوي على موضوعات تعتبرها أنظمة المراجعة حساسة، حتى عندما يكون الهدف الأساسي تجارياً، مثل بيع تذاكر السينما أو الترويج لفيلم.
وأشارت التقارير إلى أن «ميتا» و«تيك توك» و«يوتيوب» تعاملت مع الإعلان باعتباره مرتبطاً بمحتوى سياسي، في حين تفرض المنصات قيوداً مختلفة على هذا النوع من الإعلانات. كما أعلنت ميتا سابقاً أنها ستتوقف عن قبول الإعلانات السياسية في الاتحاد الأوروبي، بينما لا يسمح تيك توك بالإعلانات السياسية أصلاً.
بالنسبة إلى صناعة السينما، تمثل منصات مثل فيسبوك وإنستغرام ويوتيوب أدوات تسويق أساسية للوصول إلى الجمهور قبل طرح الأفلام. وبالتالي، فإن أي تأخير في الموافقة على حملة إعلانية قد يؤثر في توقيت الحملة وحجم الوصول إلى المشاهدين. أما بالنسبة إلى شركات التكنولوجيا، فتسلط الواقعة الضوء على تكلفة الاعتماد المتزايد على أنظمة المراجعة الآلية. فهذه الأنظمة مصممة للتعامل مع ملايين الإعلانات، لكنها قد تواجه صعوبة في فهم السياقات المعقدة التي تجمع بين الترفيه والسياسة والشخصيات العامة.
ومن المنتظر طرح ماسك، من إخراج أليكس غيبني، في التاسع من أكتوبر، بينما تستمر تداعيات الجدل حول طريقة تعامل المنصات مع الإعلانات المرتبطة بشخصيات عامة مثيرة للاهتمام.