
قال متعاملون ومحللون إن الإمارات والكويت عززتا صادرات النافتا إلى آسيا في الأشهر القليلة الماضية عبر عمليات النقل من سفينة إلى سفينة خارج مضيق هرمز، مما ساعد منتجي البتروكيماويات الآسيويين على زيادة إنتاجهم، كما ذكرت وكالة «رويترز».
وتظهر بيانات شحن واردة من مصادر تجارية أن شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) ومؤسسة البترول الكويتية، اللتين كانتا تسجلان ما يقرب من نصف صادرات الخليج من النافتا قبل حرب إيران، شحنتا ما يقرب من 1.6 مليون طن، أو نحو 14 مليون برميل، من النافتا في أغسطس وسبتمبر.
ويأتي ذلك مقارنة مع نحو 700 ألف طن في شهري مارس وأبريل عندما أدت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى اضطراب تدفقات التجارة.
وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن الشركتين صدرتا معاً قرابة خمسة ملايين طن في أغسطس وسبتمبر من 2025، معظمها إلى آسيا.
وقال أرمان أشرف، مدير قسم سوائل الغاز الطبيعي والنفط الآسيوي في شركة الاستشارات «إف جي إي نيكسانت إي سي إيه» شهدت عمليات التحميل المباشر للنافتا من الفجيرة، والتي تشمل إعادة التصدير عن طريق البحر -من العراق والرويس والحمرية- والنافتا المنقولة بالشاحنات من موانئ الإمارات الأخرى، انتعاشاً كبيراً، مشيراً إلى الكميات الأصغر المنقولة براً من موانئ الإمارات الأخرى إلى الفجيرة للتصدير.
وأظهرت البيانات التجارية أن شركة «أدنوك البحرية» حمّلت نحو 1.5 مليون طن من النافتا على 25 سفينة في أغسطس وسبتمبر لنقلها من سفينة إلى سفينة قبالة ساحل صحار بسلطنة عمان.
وقال متحدث باسم «أدنوك» بصفتها شريكاً موثوقاً وطويل الأمد في مجال الطاقة، «تظل أدنوك ملتزمة بدعم العملاء في أنحاء آسيا. ونواصل توريد النافتا إلى المنطقة والعمل عن كثب مع العملاء لتلبية متطلباتهم مع ضمان إمدادات آمنة وموثوقة»، دون أن يعلق بشأن أحجام الشحنات.
وفي المقابل، أظهرت البيانات أن مؤسسة البترول الكويتية شحنت ثلاث شحنات يبلغ إجماليها قرابة 180 ألف طن. ولم ترد الشركة على رسالة بريد إلكتروني من «رويترز» تطلب التعليق.
وقد تكون كميات التصدير الفعلية من الشركتين أعلى من ذلك لأن كثيراً من السفن توقف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال في أثناء الرحلات لتقليل مخاطر التعرض لهجمات.
وقال أحد المتعاملين في النافتا المقيمين في سنغافورة إن «أدنوك» لا تزال لديها فرصة لزيادة الصادرات، إذ إن مؤسسة البترول الكويتية وشركة «قطر للطاقة» كانا أبطأ في استئناف الإمدادات. وأوضح المتعاملون أن السبب في ذلك هو افتقار شركة «قطر للطاقة» إلى العدد الكافي من ناقلات المنتجات، في حين أن مؤسسة البترول الكويتية لم تبدأ في زيادة شحناتها إلا اعتباراً من سبتمبر.
قال أحد المتعاملين إن مؤسسة البترول الكويتية استأنفت طرح النافتا في السوق الفورية للبيع إلى اليابان على أساس التسليم على ظهر السفينة في أواخر يونيو بعد توقف دام ثلاثة أشهر، وأضاف أن الشحنات الأحدث التي جرى تسليمها مطلع سبتمبر بيعت بعلاوات تصل إلى 45 دولاراً للطن فوق أسعار اليابان القياسية.
وذكر مسؤولون في مؤسسة البترول الكويتية في وقت سابق من هذا الشهر إنهم يعرضون خيارات النقل من سفينة إلى أخرى للنفط الخام والمنتجات المكررة خارج مضيق هرمز. وأظهرت بيانات تجارية أن عمليات النقل هذه تتم عادة قبالة فادينار على الساحل الغربي للهند.
وقال أشرف «بينما نشهد زيادة في أنشطة نقل النفط من سفينة إلى أخرى قبالة الساحل الغربي للهند، لا تزال التدفقات من صحار مستقرة».
وذكر مصدر في القطاع مقيم في الفجيرة إن «الطفرة في عمليات النقل من سفينة إلى أخرى في خليج عمان تسببت في نقص في المعدات، مما أجبر بعض البائعين على البحث عن مواقع بديلة».
وعرضت شركة «قطر للطاقة» خلال الأسبوع الماضي ما يصل إلى 75 ألف طن من النافتا للتحميل من رأس لفان، داخل المضيق.
وقال مشترٍ مقيم في الهند إن الشركة المنتجة باعت شحنة الشهر الماضي بخصم يبلغ نحو 100 دولار للطن مقارنة بأسعار اليابان القياسية، لأن المشترين لم يكونوا على استعداد لدفع علاوة المخاطر المرتبطة بإرسال السفن إلى مضيق هرمز المتضرر من الحرب.
وأضاف أن «قطر للطاقة» تدرس أيضاً تصدير منتجات بترولية أخرى عبر النقل من سفينة إلى أخرى قبالة فادينار. ولم ترد الشركة على طلب من «رويترز» للتعليق.
ذكرت مصادر في القطاع أن تحسن الإمدادات من الخليج أتاح لمعظم منشآت تكسير النافتا في كوريا الجنوبية واليابان الحفاظ على معدلات تشغيل أعلى من 70% في أغسطس وسبتمبر، مقارنة مع نحو 68% في مارس وأبريل.
واستأنفت شركة «إي سي جي كيميكالز» التايلاندية تشغيل منشأة تكسير النافتا التابعة لها في رايونج في 17 سبتمبر بعد ستة أشهر من التوقف قيد حالة القوة القاهرة. وكان الرئيس التنفيذي للشركة قال لوكالة «رويترز» في وقت سابق إن الشركة تؤمن احتياجاتها من النافتا من السوق الفورية، بما في ذلك من الإمارات.
وأدت الاضطرابات في الإمدادات عبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى توقف شبه كامل في معظم صناعة البتروكيماويات في آسيا، مما أجبر المصانع على خفض الإنتاج ودفع كذلك المشترين إلى البحث عن شحنات بديلة نادرة بأسعار أعلى بكثير.