
يشهد سوق الإيجارات في دبي مرحلة جديدة من المنافسة، حيث باتت شروط الإيجار ومزاياه عاملاً لا يقل أهمية عن قيمة الإيجار نفسها.. ومع تنوّع الخيارات المتاحة، لم يعد المستأجرون يكتفون بمقارنة الأسعار والمواقع وجودة العقارات، ليشمل تقييمهم مواعيد سداد الإيجار وشروط العقود والحوافز والمزايا التي توفرها تجربة السكن عموماً. وهنا يبرز التحدي أمام المُلّاك في تعزيز جاذبية عقاراتهم والحفاظ على قدرتها التنافسية، دون الاعتماد على خفض الإيجارات وحده.
وترى منصة "تاكيم" Takeem، المتخصصة في التكنولوجيا العقارية في دولة الإمارات التي طورت حلاً لضمان الإيجارات وحماية الملاك من مخاطر عدم السداد، أن هذا التحول قد يعيد رسم استراتيجيات استقطاب المستأجرين والاحتفاظ بهم مع اقتراب عام 2027. فلم تعد مزايا العقار وحدها كافية للمنافسة، بل أصبحت شروط التأجير والخدمات المصاحبة لها عاملاً مؤثراً. ويتعين على الملاك تحقيق التوازن بين المرونة التي يبحث عنها المستأجرون واستقرار دخلهم الإيجاري.
وتُظهر بيانات تجديد العقود هذا التحول بوضوح. فوفقاً للتحليل الشهري الذي تجريه "تاكيم" لبيانات تسجيل عقود الإيجار لدى دائرة الأراضي والأملاك في دبي، انخفض عدد العقود السكنية المجددة على أساس سنوي بنسبة 23.0% في يونيو، و25.3% في يوليو، و25.1% في أغسطس، و26.5% في سبتمبر.
وفي المقابل، حافظت عقود الإيجار السكنية الجديدة على استقرار نسبي خلال الفترة نفسها، إذ تراوحت معدلات التغير بين انخفاض بنسبة 6.3% في أغسطس وارتفاع بنسبة 4.3% في سبتمبر. ورغم أن العقود المجددة لا تزال تمثل الحصة الأكبر من نشاط التأجير السكني، فإن هذه الحصة واصلت التراجع شهراً بعد آخر، من 56% في يونيو إلى 51% في سبتمبر، مقارنة بـ 59% في سبتمبر 2025.
ويعكس التباين بين المؤشرين تغيراً في سلوك المستأجرين. ففي سبتمبر، انخفض عدد العقود السكنية المجددة بمقدار 8,457 عقداً مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بينما ارتفع عدد العقود الجديدة بمقدار 936 عقداً.
ويشير ذلك إلى أن عدداً من المستأجرين الذين قرروا عدم تجديد عقودهم انتقلوا إلى عقارات أخرى بشروط أفضل في كثير من الحالات، ما أدى إلى إبرام عقود جديدة، بينما غادر آخرون سوق الإيجارات بشكل كامل. وفي الحالتين، تأثرت قراراتهم بالخيارات المتاحة والشروط المرتبطة بها.
وتؤكد الأسعار هذا التوجه؛ ففي منطقة دبي مارينا، تقلص الفارق بين إيجار عقد جديد لشقة من غرفة نوم واحدة وإيجار تجديد عقد مماثلة من نحو 17 ألف درهم في يناير إلى ألفي درهم فقط في أغسطس. ويشير ذلك على تحوّل القوة التفاوضية تدريجياً من المُلّاك إلى المستأجرين..
وفي الوقت نفسه، يسهم تزايد الخيارات المتاحة، بما في ذلك خطط السداد المرنة والحوافز الإيجارية والمزايا الإضافية للمستأجرين، في توسيع مفهوم القيمة التي يوفرها عقد الإيجار[2]. وتشير هذه التطورات مجتمعةً إلى أن المنافسة بين العقارات ستتجاوز قيمة الإيجار المعلنة، لتشمل مجمل الشروط والمزايا وتجربة المستأجر طوال فترة الإيجار.
وقال راكيش مافاث، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة "تاكيم": «تعكس قرارات تجديد العقود خيارات المستأجرين وتفضيلاتهم. فعلى مدى السنوات الماضية، فضّل معظمهم البقاء في عقاراتهم الحالية، لكننا نشهد هذا العام توجهاً متزايداً نحو استكشاف الخيارات المتاحة في السوق قبل الالتزام بالتجديد. فالعقد الجديد لا يعني بالضرورة انتقال مستأجر جديد إلى السوق، بل قد يكون لمستأجر حالي وجد شروطاً أفضل في عقار آخر قريب..
وقد يُعرض عقاران بقيمة إيجارية متقاربة، لكن مواعيد السداد ومرونة الشروط وترتيبات الصيانة وجودة تجربة السكن قد تحسم قرار المستأجر بالانتقال إلى أحدهما أو تجديد عقده في الآخر. أصبحت المرونة عاملاً أساسياً في تحديد جاذبية العرض الإيجاري، لكن توفيرها دون ضمان استقرار الإيرادات قد ينقل المخاطر إلى المالك. ومع اقتراب عام 2027، سيكون الأفضلية الملاك الأكثر قدرة على المنافسة هم من ينجحون في تقديم شروط أفضل للمستأجرين، مع ضمان انتظام تحصيل الإيجارات".
وأصبحت مواعيد سداد الإيجار وشروط العقود والحوافز وخدمات الصيانة من أبرز الوسائل التي يمكن للملاك توظيفها لزيادة جاذبية عقاراتهم وتشجيع تجديد العقود، خصوصاً في ظل اتساع الخيارات المتاحة أمامهم. ويتمثل التحدي في تصميم هذه المزايا بطريقة تحافظ على الجدوى الاقتصادية للملاك وتضمن انتظام الدخل الإيجاري وإمكانية التنبؤ به.
ومع دخول سوق الإيجارات في دبي عام 2027، قد لا تتمثل المرحلة المقبلة في ابتكار آليات جديدة للسداد بقدر ما تتمثل في كيفية الجمع بين مختلف العوامل التي تلبي تطلعات المستأجرين. وسيكون المُلّاك القادرون على تقديم مزيج متوازن من الأسعار التنافسية والمرونة وجودة الخدمات، مع الحفاظ على استقرار الإيرادات، في موقع أفضل لاستقطاب المستأجرين والاحتفاظ بهم في سوق تتزايد فيه الخيارات المتاحة.
وتشمل البيانات السكنية الشقق والفلل، وقد تم احتساب جميع نسب التغير على أساس سنوي مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025. وتُستخرج البيانات في اليوم والوقت نفسيهما من كل شهر لضمان اتساق المقارنات، وقد تؤدي العقود المسجلة لاحقاً إلى تعديل بيانات الأشهر الأخيرة.