دبلوماسية محتملة تبدد علاوة الحرب
تدفقات هرمز تخفف صدمة الإمدادات

بددت أسعار النفط خلال تعاملات، اليوم الثلاثاء، مكاسب مبكرة أكثر من 2%، لتتحول فجأة نحو المنطقة الحمراء، في وقتٍ سقط فيه خام «برنت» القياسي دون مستوى 100 دولار المهم نفسياً لدى المتعاملين.
يأتي التراجع وسط تفاؤل بأن فرص التوصل إلى حل دبلوماسي للحرب بين الولايات المتحدة وإيران تتحسن، قبل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تحظى بمتابعة دقيقة في نيويورك.
وأدّت المخاوف من تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في البداية إلى ارتفاع النفط، بعدما قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل اعتباراً من الأربعاء.
تزامن تراجع الأسعار مع تقرير لوكالة الأنباء اليابانية «كيودو»، ذكرت فيه نقلاً عن مصدر واحد أن إيران عرضت إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، حال اتخاذ واشنطن خطوات لخفض الضغط العسكري.
وقال رئيس أبحاث السوق لدى شركة الوساطة الإلكترونية «إف إكس تي إم»، لوكمان أوتونوجا، إن اهتمام سوق النفط سيظل على الأرجح منصباً بصورة رئيسية على التطورات الدبلوماسية خلال الأيام المقبلة.
وأضاف أوتونوجا أن تأكيد إجراء محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران قد يضغط على الأسعار عبر تحسين توقعات الإمدادات، فيما يمكن لأي تصعيد متجدد أن يعيد دفع الخام سريعاً إلى الارتفاع.
قال كبير محللي الأسواق لدى «كيه.سي.إم تريد»، تيم ووترر، إن صعود «غرب تكساس» والافتتاح الأقوى لـ«برنت» مثّلا ارتداداً تقليدياً ناتجاً عن تغطية مراكز البيع بعد الهبوط الأخير في الأسعار.
وأضاف ووترر أن المتعاملين الذين راهنوا على مزيد من التراجع بدؤوا تقليص جانب من المخاطر مع تطور المسار الدبلوماسي، من دون ظهور تغير جوهري حتى الآن في أساسيات سوق النفط العالمية أو توازنها.
ويرجح ووترر بقاء الأسعار داخل نطاق ضيق وشديدة الحساسية للعناوين، إلى أن يظهر تقدم ملموس أو انتكاسة واضحة في المحادثات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسبوع الجاري.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه منفتح على لقاء نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، رغم تبادل الطرفين تهديدات جديدة؛ ما أعاد احتمالات التفاوض إلى حسابات متعاملي النفط مجدداً.
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إن طهران أبلغت الوسطاء بشروطها لاستئناف المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، من دون إعلان موعد رسمي لجولة محادثات جديدة حتى الآن.
ويرى المحلل لدى «بي.في.إم أسوشيتس»، تاماس فارجا، أن المستثمرين يراهنون على إحراز تقدم دبلوماسي خلال اجتماعات الأمم المتحدة، بعدما أسهم هذا الرهان في هبوط الخامين خلال جلسة الاثنين.
أظهرت بيانات «تانكر تراكرز» أن «أرامكو» حمّلت نحو 14 مليون برميل على سبع ناقلات عملاقة من منطقة الخليج، بعد تعطل الشحنات عبر خط «شرق–غرب» وتوقف جزء من التحميل في ميناء ينبع السعودي أيضاً.
وقال محللو «جيه.بي مورغان» إن بيانات الأقمار الصناعية أظهرت ارتفاع متوسط تدفقات النفط السعودي عبر مضيق هرمز إلى 2.9 مليون برميل يومياً خلال ستة أيام، مقابل 700 ألف برميل يومياً في أغسطس.
وأظهرت بيانات «فورتيكسا» ارتفاع متوسط التحميل من موانئ الخليج إلى نحو 3.7 مليون برميل يومياً منذ الـ12 من سبتمبر، مقارنة بنحو 2.9 مليون برميل يومياً في وقت سابق من الشهر الجاري نفسه تقريباً.
حمّلت «أرامكو» نحو 14 مليون برميل على سبع ناقلات عملاقة من الخليج يوم الأحد، مع تحول مزيد من الشحنات بعيداً عن البحر الأحمر بعدما أدّى الهجوم على خط «شرق–غرب» إلى تعطيل مسار ينبع.
وقال محللو «جيه.بي مورغان» إن تدفقات نفط الشرق الأوسط ظلت قوية بصورة مفاجئة رغم تعطل خط «شرق–غرب»، مشيرين إلى أن التحوّل السعودي عبر هرمز كان أبرز تغير في خريطة الإمدادات الأخيرة.
وتشير بيانات الشحن إلى توسع عمليات النقل من سفينة إلى أخرى قرب عُمان؛ ما وفر مساراً بديلاً لتدفقات الخام، رغم ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين واستمرار القيود على حركة الناقلات في المنطقة.
يرى ووترر أن غياب تقدم واضح في الحوار الأميركي–الإيراني سيبقي الأسعار أسيرة نطاقات ضيقة وردود فعل سريعة على العناوين، فيما قد يؤدي اختراق دبلوماسي إلى تقليص علاوة المخاطر بصورة أكبر.
ويضع «جيه.بي مورغان» تحسن التدفقات السعودية عبر هرمز في قلب معادلة الإمدادات الحالية، بعدما قفز المتوسط إلى 2.9 مليون برميل يومياً؛ ما خفف أثر توقف جزء من الصادرات عبر البحر الأحمر.
ويظل تركيز المتعاملين هذا الأسبوع منصباً على اجتماعات نيويورك، في أعقاب توجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
يرى «دويتشه بنك» أن هبوط «برنت» دون 100 دولار جاء مع ارتفاع الآمال في حل دبلوماسي، فيما حدت مخاطر العقوبات الجديدة على إيران من التراجع وساعدت الخام على الارتداد مجدداً خلال التعاملات المبكرة.
ويضع «غولدمان ساكس» اتساع النطاق المحتمل للأسعار في قلب المشهد، إذ يرى أن عودة الصادرات الإقليمية إلى وضعها الطبيعي قد تدفع «برنت» نحو 80 دولاراً، مقابل 120 دولاراً إذا اشتدت هجمات السفن.
ويتمسك «آي إن جي» بسيناريو أساسي يبلغ فيه متوسط «برنت» نحو 80 دولاراً خلال الربع الرابع، مقابل 75 دولاراً في حالة انفراجة أسرع، ونحو 104 دولارات إذا استمر اضطراب التدفقات الإقليمية.
أظهرت بيانات «كبلر» أن حركة السفن عبر مضيق هرمز هبطت يوم الاثنين إلى سفينتين فقط، مقابل 10 سفن في اليوم السابق، وهي مستويات بعيدة للغاية عن حركة الملاحة المسجلة قبل اندلاع الحرب في المنطقة.
ويحذر «غولدمان ساكس» من أن أي تصعيد جديد يستهدف الناقلات قد يعيد علاوة الحرب سريعاً إلى السوق، فيما يرى «آي إن جي» أن استمرار تعطل هرمز يبقي توازن الإمدادات أكثر هشاشة من حركة السعر الحالية.
ويرى مدير عقود الطاقة لدى «ميزوهو سيكيوريتيز»، بوب ياوغر، أن عودة الحديث عن الحوار تمثل تحركاً في اتجاه أكثر إيجابية، بعدما بدا احتمال تحقيق اختراق دبلوماسي بعيداً قبل أيام قليلة فقط.