700 مليون دولار واردات مصر من إطارات السيارات بنهاية العام الماضي
بركات: الاستثمارات المرتقبة ستحوّل مصر إلى قاعدة إنتاج وتصدير للمنطقة

تمضي مصر بخطى متسارعة للتحول إلى مركز إقليمي لتصنيع إطارات السيارات، في خطوة تستهدف تلبية الطلب المحلي المتزايد مع التوسع في عمليات توطين صناعة السيارات، بجانب تقليل فاتورة الواردات، وتعظيم عوائد التصدير.
وخلال عام واحد، أبرمت مصر اتفاقيات مع 4 شركات مرتبطة باستثمارات صينية لتنفيذ مشروعات عملاقة في القطاع، كان أحدثها إعلان شركة «لينغ لونغ» الصينية مطلع سبتمبر الحالي اعتزامها استثمار نحو ملياري دولار لإنشاء مجمع صناعي متكامل لإنتاج إطارات سيارات الركوب والحافلات والمعدات الثقيلة وسيور النقل، إلى جانب بعض الصناعات المغذية.
المشروع الصيني الضخم الذي وقعته شركة «لينغ لونغ» يرفع إجمالي قيمة المشروعات الصينية المعلنة في صناعة الإطارات بمصر إلى أكثر من 3.7 مليار دولار؛ إذ أعلنت في وقت سابق شركة «سايلون» الصينية عن نيتها استثمار مليار دولار في مشروع مماثل بمنطقة العين السخنة بطاقة 10 ملايين إطار سنوياً.
كما أن شركة «لونغ مارش» الصينية، أعلنت في شهر يونيو الماضي، عن وضع حجر أساس مشروعها الجديد للإطارات في منطقة العين السخنة باستثمارات 190 مليون دولار، كما أعلنت الشركة الصينية الوطنية للإطارات والمطاط في الشهر نفسه، عن خطة استثمارية بقيمة 550 مليون دولار في القطاع نفسه.
ورأى مسؤولون وخبراء بالقطاع تحدثوا مع «إرم بزنس» أن الاستثمارات الصينية المرتقبة تتزامن مع مساعي القاهرة لتوطين صناعة السيارات وزيادة المكون المحلي وخفض فاتورة الواردات، خاصة أن السوق تعتمد بدرجة كبيرة على الإطارات المستوردة.
وتكشف بيانات التجارة الدولية عن اتساع فجوة تجارة الإطارات في مصر، إذ بلغت واردات البلاد من الإطارات الهوائية الجديدة من المطاط نحو 664.7 مليون دولار في 2024، مقابل صادرات بلغت نحو 122.7 مليون دولار خلال العام نفسه، وفق بيانات UN Comtrade.
توقع رئيس شركة بركات للإطارات والبطاريات، محمد بركات، أن تسهم المشروعات الصينية الجديدة في تغطية جانب كبير من الطلب المحلي المتزايد، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في أسعار الإطارات.
وقال بركات لـ«إرم بزنس» إن الإنتاج المحلي المتاح حالياً من الإطارات في مصر يتركز في إطارات مركبات النقل والأتوبيسات، بينما تعتمد باقي قطاعات الإطارات بدرجة كبيرة على الاستيراد.
وأضاف أن المشروعات الصينية الجديدة، التي تستهدف شركتا «سايلون» و«لينغ لونغ» تنفيذها ستسهم في تغطية هذه الفجوة من خلال التصنيع داخل مصر.
ورأى بركات أن الطاقات الإنتاجية الكبيرة التي تستهدفها المشروعات الجديدة لن تقتصر على تلبية احتياجات السوق المحلية، وإنما ستوجه نسبة منها إلى التصدير، مستفيدةً من الاتفاقيات التجارية التي تربط مصر بمختلف الأسواق الخارجية، وفي مقدمتها دول الكوميسا والاتحاد الأوروبي والدول العربية ودول شمال إفريقيا.
وأشار إلى أن هذه الاتفاقيات تمنح المنتجات المصنعة في مصر مزايا تفضيلية عند النفاذ إلى الأسواق الخارجية؛ وهو ما يعزز فرص الشركات الجديدة في زيادة صادرات الإطارات والاستفادة من مصر كقاعدة إنتاج وتصدير إقليمية.
قال نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني، مصطفى إبراهيم، إن الاستثمارات الصينية الجديدة في صناعة إطارات السيارات تمثل فرصة مهمة لوضع مصر على خريطة صناعة الإطارات في إفريقيا والعالم العربي.
وأضاف إبراهيم لـ«إرم بزنس» أن المشروعات الجديدة ستسهم في تحقيق هدف بلاده لإحلال الواردات وتوفير جانب من العملة الأجنبية التي تنفق على استيراد الإطارات.
وقدّر نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني قيمة واردات مصر من الإطارات بما يتراوح بين 600 و700 مليون دولار بنهاية العام الماضي، متوقعاً أن يسهم التصنيع المحلي في خفض الفاتورة الاستيرادية بنسبة كبيرة.
وأشار إلى أن مشروع «لينغ لونغ» الصينية تحديداً، والذي تصل استثماراته إلى نحو ملياري دولار، لن يقتصر على تلبية احتياجات السوق المحلية، وإنما سيستهدف التصدير أيضاً، مستفيداً من موقع مصر الجغرافي واتفاقياتها التجارية، خاصة مع الأسواق الإفريقية.
ورأى إبراهيم أن توطين صناعة الإطارات سيدعم صناعة السيارات في مصر، في ظل توسع الشركات العاملة في البلاد في عمليات التجميع المحلي، موضحاً أن تصنيع الإطارات داخل السوق المصرية يقلل تكاليف الشحن، ويدعم زيادة المكون المحلي في السيارات، خاصة أن الإطارات تشغل حيزاً كبيراً أثناء النقل مقارنة بقيمتها.
إلى ذلك، توقع إبراهيم أن تتمكن مصر من رفع صادرات الإطارات إلى نحو 300 أو 400 مليون دولار مع دخول المشروعات الجديدة حيز الإنتاج، إلى جانب تلبية جانب كبير من الطلب المحلي.
وأضاف أن الاستثمارات الصينية في القطاع لا ينبغي النظر إليها باعتبارها موجهة للسوق المصرية فقط، وإنما يمكن أن تمثل قاعدة إنتاج تستفيد منها الشركات في التوسع بالأسواق الخارجية، خاصة الأسواق الإفريقية؛ وهو ما يعزز فرص تحول مصر إلى مركز إقليمي لصناعة الإطارات وتصديرها.
واتفق معه الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، والذي اعتبر التوسع الصيني في مصر مختلفاً عن أنماط استثمارات دول أخرى، إذ تركز الشركات الصينية على توطين الصناعات وإنشاء المصانع والبقاء داخل السوق المحلية؛ ما يخلق فرصاً لزيادة الاستثمارات والتشغيل وتعميق النشاط الصناعي.
وأضاف بدرة لـ«إرم بزنس» أن المشروعات الصناعية الصينية، ومنها مشروعات صناعة الإطارات، يمكن أن تسهم في تقليل الاعتماد على الواردات وفتح المجال أمام زيادة الصادرات، وصولاً إلى تحويل مصر إلى قاعدة إنتاج وتصدير للأسواق الإقليمية، مؤكداً أهمية الإسراع في تهيئة البيئة الاستثمارية والصناعية لاستيعاب هذه الفرص.