ثقة المستثمرين تهبط بأعلى من التوقعات
الأسواق تتوقع رفعاً جديداً لأسعار الفائدة

أظهرت أحدث بيانات النشاط في منطقة اليورو قدرة اقتصاد التكتل على امتصاص صدمة الطاقة والفائدة المرتفعة، بعدما تسارع نمو الأعمال والخدمات في سبتمبر إلى مستويات لم تشهدها المنطقة منذ سنوات.
تأتي قوة النشاط في وقت يتراجع فيه مزاج المستثمرين تحت ضغط أزمة الديون الفرنسية والاضطرابات السياسية؛ ما يفسر انفصال أداء الأصول الأوروبية عن التحسن الواضح في مؤشرات مديري المشتريات.
تمنح متانة النمو البنك المركزي الأوروبي هامشاً أوسع للمناورة في مواجهة تضخم بلغ 3.8%، بينما تظل الأسواق منقسمة بشأن ما إذا كان التشديد التالي سيأتي في أكتوبر أم يتأجل إلى ديسمبر.
يظهر مسح «سينتكس» تراجعاً واضحاً في توقعات المستثمرين للأشهر الستة المقبلة، إذ يهبط مكون التوقعات خمس نقاط كاملة إلى 8.8 نقطة، بينما يبقى تقييم الأوضاع الحالية مستقراً عند سالب 3.3 نقطة.
يشير المسح إلى استمرار الأمل في تعافي ألمانيا، لكنه يرصد تراجع توقعاتها أيضاً إلى 8 نقاط من 12.3 نقطة، مع بقاء تقييم الوضع الحالي في المنطقة السلبية رغم تحسنه للشهر الرابع.
يشير محللو «دانسكي بنك» إلى أن المخاطر السياسية والمالية في فرنسا، إلى جانب تصاعد عدم اليقين السياسي في إسبانيا، تضغط على شهية المستثمرين تجاه الأصول الأوروبية رغم تحسن مؤشرات النشاط الاقتصادي في المنطقة.
يرى الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي لدى بنك «آي إن جي»، كارستن برزيسكي، أن قراءة مديري المشتريات تؤكد صمود اقتصاد منطقة اليورو أمام أسعار الطاقة المرتفعة واضطرابات الإمدادات وتشديد الأوضاع المالية.
يشير برزيسكي إلى أن صعود النشاط الخدمي والأداء القوي لألمانيا يجعلان من الصعب حتى على أكثر أعضاء المركزي الأوروبي ميلاً للحذر استبعاد زيادة أخرى للفائدة خلال الأشهر المقبلة.
يلفت «آي إن جي» إلى أن ضغوط التكلفة وأسعار البيع ترتفع بأسرع وتيرة في أربعة أشهر؛ ما يجمع بين نمو أكثر قوة ومخاطر تضخم لا تزال أعلى من مستوى الراحة لدى المركزي الأوروبي.
كتب الاقتصاديون لدى مصرف «غولدمان ساكس ريسيرش» أن صمود النمو يمنح المركزي الأوروبي مساحة لمزيد من التشديد، لكنه يتوقع رفعاً واحداً إضافياً بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر إلى 2.75% بدلاً من اندفاع سريع في أكتوبر.
يتوقع بنك «بي إن بي باريبا» في مذكرة، زيادة واحدة إضافية في ديسمبر، ويعتبر أن تسعير السوق لبضع زيادات خلال الشهور المقبلة يبدو أكثر تشدداً من السيناريو الذي تبرره البيانات الحالية.
يقول رئيس «بوندسبنك»، البنك المركزي الألماني، يواخيم ناغل إن التضخم البالغ 3.8% يبقي مخاطر الأسعار مرتفعة، لكنه يشير إلى عدم ظهور آثار واضحة من الجولة الثانية في الأجور والأسعار حتى الآن، بما يبرر استمرار النهج المعتمد على البيانات.
كما يعتبر كبير الاقتصاديين لدى المركزي الأوروبي، فيليب لين، أن ارتفاع الطاقة قد يضغط على الطلب والنمو مستقبلاً، وهو ما قد يقلل الحاجة إلى تشديد سريع رغم بقاء التضخم عالياً، بحسب خطابه اليوم.
كتب محللو مصرف «دويتشه بنك» في مذكرة إن قوة النشاط تمنح المركزي الأوروبي مساحة لإبقاء خيار الرفع قائماً، لكن المخاطر المالية والسياسية ترجح التريث في أكتوبر، مع بقاء ديسمبر الموعد الأكثر ترجيحاً لأي تشديد إضافي.