
يقول خبراء مصرفيون إنه لا يمكن استبعاد مزيد من تراجع اليورو مقابل الدولار استناداً إلى الرسوم البيانية اليومية، كما أوردت وكالة «داو جونز».
وانخفض اليورو 0.37% إلى 1.1211 دولار، بعدما تراجع بنحو 0.8% ليسجل 1.116 دولار، وهو أدنى مستوياته منذ مايو 2025. وتأتي هذه التحركات في أعقاب تسجيل العملة الموحدة تراجعاً للأسبوع الرابع على التوالي أمام الدولار، إذ فقدت 3.1% من قيمتها، وهي أطول سلسلة تراجعات أسبوعية منذ مايو 2025.
ويشير كويك سير ليانغ، من قسم أبحاث الاقتصاد والأسواق العالمية في بنك «يو أو بي»، إلى أن الهبوط الحاد الذي شهده اليورو مؤخراً مقابل الدولار لم يستقر بعد، رغم أن مؤشر القوة النسبية اليومي وصل الآن إلى أدنى مستوياته (في منطقة التشبع البيعي) منذ مارس 2026.
ويوضح الخبير الاستراتيجي الفني البارز أن «حالات التشبع البيعي الشديد لا تشير بالضرورة إلى تعافٍ وشيك. ومع ذلك، قد تبدأ وتيرة أي تراجع إضافي في التباطؤ».
وأسهمت المخاوف بشأن زيادة الإنفاق الحكومي الفرنسي، الناجمة عن ضغوط سياسية، في اتساع الفارق بين عوائد السندات الحكومية الفرنسية والألمانية ليصل إلى أعلى مستوياته منذ عدة سنوات.
فقد ارتفعت عوائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2002، في حين شهدت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات انخفاضاً حاداً قرب نهاية الأسبوع الماضي.
فقد اتسع فارق العائد بين السندات الفرنسية والسندات الألمانية، وهو مقياس سوقي للعائد الإضافي الذي يطالب به المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالسندات الفرنسية، ليصل إلى نحو 160 نقطة أساس يوم الجمعة، وهذا الفارق هو الأكبر منذ أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو عام 2011.
وأثارت المخاوف المالية في فرنسا وسط موجة بيع حادة في سوق السندات مخاوف من مخاطر انتقال العدوى في المنطقة، ما ساعد الدولار على تجاوز بيانات ضعيفة للوظائف الأميركية أضعفت توقعات رفع أسعار الفائدة على المدى القريب.
وذكر محللون في «ماي بنك»، في تقرير بحثي، أن عوائد السندات السيادية الفرنسية شهدت ارتفاعاً حاداً الأسبوع الماضي، عقب ورود أنباء تفيد بأن الدين العام الفرنسي بلغ 119% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، مع توقعات بارتفاعه ليصل إلى 122%.
وأشار المحللون إلى أن «الأمر الأكثر إثارة للقلق يتمثل في خطط فرنسا للاقتراض بمبلغ قياسي قدره 340 مليار يورو في عام 2027، للمساعدة في تمويل الإنفاق وسداد الديون». وأضافوا أن «هناك مؤشرات على انتقال العدوى، حيث ارتفعت عوائد ديون اقتصادات أخرى في منطقة اليورو تعاني من أعباء ديون ثقيلة، كما هو الحال في اليونان وإيطاليا».
وذكر محللون أن الأسواق المالية خفضت توقعاتها بشأن رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي، وهي خطوة من شأنها أيضاً أن تضعف الدعم للعملة الأوروبية الموحدة (اليورو).
وفي تقرير بحثي، قالت لي سو آن، من قسم أبحاث الاقتصاد والأسواق العالمية في بنك «يو أو بي»: «يواجه صناع السياسة في البنك المركزي الأوروبي تشديداً متجدداً في الظروف المالية في منطقة اليورو ناجماً عن الاضطرابات في سوق السندات السيادية الفرنسية».
وأضافت الخبيرة الاقتصادية: «وعليه، فإننا نواصل توقع أن يعلق البنك المركزي الأوروبي قرارات رفع الفائدة في شهر أكتوبر، ثم يُقدم على زيادة أخيرة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، إذ إن تشديد الظروف المالية يقلل من الحاجة الملحة لاتخاذ إجراء فوري بشأن السياسة النقدية، على الرغم من معدلات التضخم التي جاءت أعلى من المتوقع».
واستمرت قوة الدولار عقب وصول عوائد سندات الخزانة مجدداً إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات في وقت سابق.
ويشير أنتي إيلفونن، المحلل في «دانسكه بنك»، في مذكرة له، إلى أن «هذا الأمر قد يعكس تحولاً في المراكز الاستثمارية نحو المراهنة على صعود العملة الأميركية، التي تظل أداة قوية لتنويع المحافظ الاستثمارية في أوقات العزوف عن المخاطرة، أو يعكس مخاوف مالية في منطقة اليورو، لا سيما مع اتساع الفارق بين عوائد السندات الحكومية الألمانية والفرنسية».
ويقول سايمون بيتر مسابني، من شركة «XS.com»، في مذكرة له: «إن المزيج المكون من النمو الاقتصادي الأميركي القوي، ومؤشرات سوق العمل المتسارعة، وارتفاع عوائد السندات السيادية، يخلق بيئة داعمة للغاية للدولار».
ويشير كريس تيرنر، المحلل في بنك «آي إن جي»، في مذكرة له، إلى أن صعود الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى له مقابل اليورو منذ شهرين قد يعكس ضعفاً ذاتياً في العملة الأوروبية الموحدة، إلى جانب احتمالية تحسن العلاقات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في ظل تولي آندي بورنهام رئاسة الوزراء البريطانية.
ويوضح تيرنر أن «زوج العملات اليورو مقابل الإسترليني يُعد أداة التحوط المعتادة لمواجهة المخاوف السياسية والمالية في منطقة اليورو»، مشيراً إلى أن اتساع الفارق بين عوائد السندات الحكومية الألمانية والفرنسية يثير قلقاً كبيراً، إذ من المحتمل أن يضيف علاوة مخاطر على اليورو ويحد من قدرة البنك المركزي الأوروبي على المضي قدماً في دورة التشديد النقدي.
وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن المتعاملين يضعون في الحسبان احتمالاً بنسبة 78% لإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة ثابتة في أكتوبر، مقارنة مع 36% قبل أسبوع. ولا يزالون يتوقعون زيادة في ديسمبر وزيادتين أخريين في النصف الأول من 2027.