القطاعات الرئيسة تتباين رغم تحسن شهية المخاطرة
رفع الفائدة الخميس المقبل يقترب من دائرة اليقين

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل متباين يوم الجمعة، إذ منح استقرار عوائد السندات الأسواق متنفساً بعد موجة بيع عنيفة، لكن التضخم، والطاقة، وتفاوت أداء القطاعات، أبقت المستثمرين حذرين قبل قرار البنك المركزي الأوروبي الأسبوع المقبل.
يقترب رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، يوم الخميس، من دائرة اليقين، بعدما بلغ تضخم منطقة اليورو 3.3% في أغسطس، فيما بدأت الأسواق تنقل رهاناتها من القرار نفسه إلى عدد الزيادات التي قد تتبعه.
يعكس تباين ألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، من جهة، وإيطاليا وإسبانيا من جهة أخرى، معركة أوسع بين دعم التكنولوجيا والصناعة، وضغوط البنوك والطاقة والعوائد، قبل أسبوع يحمل قرار المركزي الأوروبي، واختبارات جديدة للنمو والأسعار.
جاء الهدوء بعدما انحسرت موجة البيع التي دفعت عوائد السندات طويلة الأجل في أوروبا إلى أعلى مستوياتها في سنوات، لكنها أبقت تكلفة التمويل مرتفعة على الشركات والحكومات.
دعمت أسهم التكنولوجيا والصناعة الأسواق في شمال أوروبا، بينما ضغط ضعف البنوك على مؤشري إيطاليا وإسبانيا، ما يفسر جانباً من الانفصال بين المؤشرات رغم استقرار العوائد.
قفز سهم «فولكسفاغن» بعد اتفاق لإعادة هيكلة المجموعة وخفض التكاليف، بينما استفاد قطاع أشباه الموصلات من صعود «إيه إس إم إل».
ترى كبيرة إستراتيجيي الأسواق في «مان غروب»، كريستينا هوبر، أن الأسهم الأوروبية ما زالت تستفيد من تقييمات أقل من نظيرتها الأميركية، وزيادة الإنفاق على الدفاع، والبنية التحتية، والذكاء الاصطناعي، مع فرص أكبر في قطاعات الصناعة، والدفاع، والاستهلاك.
يرى محللو «يو بي إس» أن أرباح الشركات الأوروبية أثبتت قدرة على الصمود أفضل من المتوقع، مدفوعة باستمرار تحسن توقعات أرباح الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والبنوك، وتراجع الضغط القادم من القطاعات الدفاعية.
رفع البنك مستهدفه لمؤشر «ستوكس 600» إلى 690 نقطة بنهاية 2026 و760 نقطة في 2027، معتبراً أن تحسن الأرباح أصبح أكثر انتشاراً بين القطاعات.
أظهرت تقديرات أرباح الربع الثاني ارتفاع أرباح الشركات المدرجة على «ستوكس 600» بأكثر من 24% على أساس سنوي، في واحدة من أقوى مواسم النتائج خلال سنوات، ما يمنح الأسهم الأوروبية حاجزاً أمام ضغوط الفائدة والطاقة.
قالت مديرة الأبحاث في «إكس تي بي»، كاثلين بروكس، إن تراجعاً مستداماً في أسعار السلع أو تعافياً طويل الأجل للسندات يظل صعباً قبل انحسار المخاطر الجيوسياسية، لأن البنوك المركزية ستبقى حذرة تجاه التضخم.
يرى رئيس الاستثمار في «ميرابو غروب»، ريكاردو كاستيلو، أن أسعار المنتجات النفطية التي يدفعها المستهلكون لا تزال مرتفعة، ما يدعم بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة حتى مع ضعف النمو.
ارتفع تضخم منطقة اليورو إلى 3.3% في أغسطس من 2.9% في يوليو، فيما صعدت أسعار الطاقة 14.3% على أساس سنوي، مقابل تراجع التضخم الأساس قليلاً إلى 2.4%.
ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي في منطقة اليورو إلى 52.7 نقطة في أغسطس من 51.9 نقطة، مسجلاً أسرع وتيرة نمو للمصانع في أكثر من أربع سنوات.
قاد تحسن الطلبات الجديدة والصادرات التعافي الصناعي، مع أداء قوي في ألمانيا وهولندا والنمسا، بينما انكمش النشاط في إيطاليا وإسبانيا، وهو انقسام يتسق مع التفاوت الظاهر في أداء أسواق الأسهم.
يرى «يو بي إس» أن تحسن دورة الأعمال والاستثمار في الدفاع والبنية التحتية والطاقة والذكاء الاصطناعي يمكن أن يدعم قطاعات: البنوك، والرعاية الصحية، والصناعة، والاستهلاك في أوروبا رغم مخاطر الطاقة.
يرى بنك «آي إن جي» أن ارتفاع عوائد السندات، خلال الأسابيع الأخيرة، أدى بالفعل جزءاً من مهمة المركزي الأوروبي عبر تشديد الأوضاع المالية دون الحاجة إلى الاعتماد على الفائدة وحدها.
ويحذّر كبير الاقتصاديين في البنك، كارستن برزيسكي، من أن التشديد المفرط في سوق السندات قد يضغط على النمو والمالية العامة، خاصة إذا كان جانب كبير من التضخم ناتجاً عن صدمة في الطاقة وليس سخونة الطلب.
وتبقي هذه المعادلة الأسهم بين فائدتين متعارضتين لهدوء العوائد، إذ تستفيد التقييمات والقطاعات الحساسة للتمويل من تراجعها، بينما قد يعيد أي هبوط قوي في السندات تسعير مسار أكثر تشدداً للفائدة.
يتوقع بنك «آي إن جي» رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة 25 نقطة أساس الخميس المقبل، بعدما جعل التضخم فوق 3% وارتفاع النفط ومخاطر الغاز حجة التشديد أقوى منذ اجتماع يوليو.
تسعر الأسواق، حالياً، احتمال رفع سبتمبر بأكثر من 99%، بينما لم يعد الخلاف بين المؤسسات يدور حول الخميس بقدر ما يتعلق بما إذا كان المركزي سيتوقف عند 2.5% أم يتحرك مجدداً قبل نهاية العام.
رفع «جيه بي مورغان» و«بي إن بي باريبا» توقعاتهما ليشملا زيادة إضافية بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، مستندين إلى صمود الاقتصاد، واستمرار ضغوط الطاقة، والتضخم الأساس.
تراهن الأسهم الأوروبية بذلك على أكثر من قرار للفائدة، إذ تدعم الأرباح والتقييمات والإنفاق الاستثماري رؤية «يو بي إس» و«مان غروب» الإيجابية، بينما يبقي النفط، والتضخم، والعوائد، مخاطر «آي إن جي» حاضرة.
يرى «جيه بي مورغان» و«بي إن بي باريبا» أن دورة التشديد قد تمتد إلى ديسمبر، ما يجعل المؤتمر الصحفي لرئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أكثر أهمية من زيادة سبتمبر المتوقعة نفسها.
ستبحث الأسواق في توقعات البنك الجديدة عن الإشارة الفاصلة بين سيناريوهين، أولهما أن هدوء السندات يسمح للأرباح بإعادة قيادة الأسهم، والثاني أن استمرار التضخم والطاقة يفرض جولة جديدة من ارتفاع العوائد والفائدة قبل نهاية العام.