رهانات رفع الفائدة في سبتمبر تتراجع نحو 12%
الوظائف والتضخم يحددان مصير المعدن النفيس

تباينت أسعار الذهب اليوم الجمعة، إلا أنها تظل متجهة صوب مكاسب أسبوعية طفيفة، مع تحول الأنظار إلى بيانات الوظائف الأميركية المرتقبة بحثاً عن مؤشرات حول القرار المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن سعر الفائدة.
تلقى الذهب دعماً من تراجع رهانات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، بعدما قال عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إنه سيدعم تثبيت الفائدة إذا أكدت البيانات المقبلة استمرار انحسار ضغوط التضخم.
جاءت تصريحات والر لتخفف جانباً من الضغوط التي تعرض لها المعدن خلال الأسبوع، بعدما دفعت لهجة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش المتشددة وارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة المستثمرين إلى زيادة رهانات تشديد السياسة النقدية.
قال كبير المحللين لدى «ستون إكس»، بوب هابركورن، إن المستثمرين باتوا ينظرون إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي باعتباره أقل تشدداً تجاه أسعار الفائدة، مع تزايد القناعة بأن المجلس قد يرفع الفائدة مرة واحدة، لكن قدرته على مواصلة التشديد بعد ذلك قد تكون محدودة.
قال رئيس الاقتصاد الكلي لدى منصة «تاستي لايف»، إيليا سبيفاك، إن تقرير الوظائف الأميركي يمثل على الأرجح العامل الأكثر تأثيراً في حركة أسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع اقتراب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأوضح أن تراجع أرقام الوظائف عن التوقعات قد يؤدي إلى انخفاض رهانات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، وهو ما يمكن أن يمنح الذهب دفعة جديدة، مشيراً إلى أن تجاوز مستوى 4400 دولار قد يفتح الطريق نحو 4500 دولار ثم 4700 دولار.
يصدر تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش اليوم، وسط ترقب المستثمرين لمدى قوة سوق العمل قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في 15 و16 سبتمبر.
قال رئيس عمليات الاستراتيجية العالمية لدى «في.تي ماركتس»، روس ماكسويل، إن ضعف أرقام الوظائف وارتفاع معدل البطالة قد يضعفان الحجج المؤيدة لرفع أسعار الفائدة، ما قد يدعم أسعار الذهب.
حذر ماكسويل من أن المعدن قد يظل عرضة لتقلب المعنويات مع صدور بيانات التضخم الأميركية الأسبوع المقبل، مشيراً إلى أن استمرار مشتريات البنوك المركزية يمكن أن يحد من حجم أي تراجع في الأسعار.
دعم الذهب تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تصريحات والر، إذ انخفض عائد السندات لأجل عامين إلى نحو 4.32%، فيما تراجع عائد سندات العشر سنوات إلى نحو 4.74%، ما خفض تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائداً.
يرى محللو «إيه إن زد» أن ضعف الدولار وتراجع حدة لهجة مسؤولي الفيدرالي ساهما بتحسين المعنويات تجاه الذهب، بعدما تعرض المعدن لضغوط قوية مع ارتفاع رهانات تشديد السياسة النقدية في وقت سابق من الأسبوع.
أظهرت بيانات أمس، ارتفاعاً طفيفاً في عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي، مع بقاء معدلات تسريح العمال منخفضة، في إشارة إلى استمرار قدر من الاستقرار في سوق العمل.
أبقت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، مع استمرار المخاوف المرتبطة بالإمدادات، فيما ظل خام برنت قرب 96 دولاراً للبرميل.
قال نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس إن القتال بين الولايات المتحدة وإيران لا يمثل حرباً، من دون تحديد جدول زمني لانتهاء الصراع، فيما دخلت المواجهات شهرها السابع.
ربط محللو «إيه إن زد» الضغوط التي تعرض لها الذهب في وقت سابق من الأسبوع بارتفاع أسعار النفط وتحول توقعات الفائدة الأميركية، إذ يؤدي صعود الطاقة إلى إبقاء مخاطر التضخم حاضرة في حسابات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
يتوقع «غولدمان ساكس» ارتفاع الذهب إلى 4900 دولار للأونصة بنهاية 2026، مدعوماً باستمرار مشتريات البنوك المركزية وتنويع احتياطياتها بعيداً عن العملات الأجنبية.
ويعتبر البنك أن تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية يمثل أحد العوامل الداعمة للمعدن، فيما قد تؤدي زيادة استخدام المستثمرين لمشتقات الذهب للتحوط من التحولات الكبيرة في السياسات الحكومية إلى إبقاء تقلبات الأسعار مرتفعة.
تبقي هذه التوقعات تقرير الوظائف وبيانات التضخم الأميركية في قلب تسعير الذهب قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مع انقسام توقعات السياسة النقدية بين تشدد وارش وحذر والر.