الأسواق ترفع رهانات زيادة الفائدة في سبتمبر
رهان على وصول الين إلى مستويات 149 للدولار

حافظ الين الياباني على مكاسبه أمام الدولار اليوم الجمعة، متجهاً نحو تسجيل أفضل أداء أسبوعي له منذ أكثر من شهر، مع تكثيف المتداولين رهاناتهم على رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في سبتمبر، بينما تترقب أسواق العملات بيانات الوظائف الأميركية.
جاء الصعود بعد قفزة حادة أثارت تكهنات بتدخل جديد لدعم العملة، لكن بيانات حسابات بنك اليابان لم تقدم دليلاً على تنفيذ وزارة المالية عمليات شراء للين خلال موجة الأربعاء، ما أعاد الأنظار إلى السياسة النقدية باعتبارها المحرك الأبرز للتحرك الأخير.
أظهرت بيانات المعاملات اليومية لبنك اليابان عدم وجود مؤشرات على قيام وزارة المالية ببيع الدولار وشراء الين خلال قفزة الأربعاء، بحسب كبير خبراء العملات الدولية لدى «سي.آي.بي.سي كابيتال ماركتس»، جيريمي ستريتش.
أكد «إم يو إف جي» أن بيانات الحساب الجاري لبنك اليابان لا تشير إلى تدخل رسمي، بعدما هبط الدولار من مستويات قرب 160 يناً في 2 سبتمبر إلى نحو 155.30.
قال كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا إن السلطات لا تزال في حالة تأهب تجاه تحركات سوق الصرف وتحافظ على اتصال مستمر مع السلطات الأميركية.
قال كبير استراتيجيي الدخل الثابت لدى «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت»، ماساهيكو لو، إن الحركة الأخيرة تبدو أقل شبهاً بتغطية سريعة لمراكز البيع وأكثر ارتباطاً بإعادة تقييم السوق لمسار أكثر تشدداً لبنك اليابان.
أشار «إم يو إف جي» إلى أن تصريحات عضو مجلس إدارة بنك اليابان هاجيمي تاكاتا فتحت الباب أمام زيادة أكبر من المعتاد في أسعار الفائدة أو تنفيذ زيادات متتالية، ما دفع سوق المبادلات إلى تسعير احتمال محدود لرفع يتجاوز 25 نقطة أساس في سبتمبر.
تسعر الأسواق احتمالاً بنحو 75% لرفع بنك اليابان أسعار الفائدة 25 نقطة أساس خلال اجتماعه يومي 17 و18 سبتمبر، فيما بدأ بعض المتعاملين في وضع احتمال لتحرك أكبر ضمن حساباتهم.
قال «إم يو إف جي» إن السيناريو الأكثر ترجيحاً لا يزال زيادة الفائدة 25 نقطة أساس، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تسريع وتيرة التشديد لاحقاً.
أظهر استطلاع حديث للاقتصاديين أن غالبية المشاركين تتوقع رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1.25% في سبتمبر.
أنفقت السلطات اليابانية 15.4 تريليون ين، أو نحو 96.5 مليار دولار، خلال الفترة من 30 يوليو إلى 26 أغسطس لدعم العملة، في أكبر تدخل شهري لشراء الين على الإطلاق.
ساعد التدخل الأميركي الياباني المشترك في أواخر يوليو على دفع الين من مستويات قرب 164 للدولار إلى نحو 155، قبل أن تفقد العملة جانباً كبيراً من مكاسبها وتعود قرب 160 مع اتساع فارق العوائد.
يرى رئيس الأسواق العالمية لدى بنك «آي إن جي»، كريس تيرنر، أن التدخل نجح في احتواء ضعف الين ومنع المستثمرين من مطاردة الدولار فوق 160، لكنه لا يكفي بمفرده لإحداث ارتفاع مستدام للعملة.
صعّد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الضغط على بنك اليابان، معرباً عن اعتقاده بأن الحكومة والبنك المركزي سيتخذان خطوات تقود إلى ين أقوى.
دعا بيسنت، خلال اجتماعه مع محافظ بنك اليابان كازو أويدا، إلى سياسة نقدية تدعم استقرار توقعات التضخم وتحد من التقلب المفرط للعملة، فيما أبدت وزارة الخزانة الأميركية دعماً قوياً لخطوات اليابان لمعالجة انخفاض قيمة الين.
يرى تيرنر أن بيسنت وضع قدراً كبيراً من رأس المال السياسي خلف التدخل المشترك، مشيراً إلى أن نماذج «آي إن جي» تظهر أن الين مقوم بأقل من قيمته العادلة بنحو 20% أمام الدولار.
يعتقد «آي إن جي» أن نجاح هذا الرهان يحتاج إلى ارتفاع أسعار الفائدة اليابانية وعوائد محلية أقوى، وليس الاعتماد على التدخل وحده.
تحول «بنك أوف أميركا» إلى نظرة إيجابية تجاه الين، موصياً بشراء العملة اليابانية أمام الدولار مع استهداف مستوى 149 يناً.
يرى فريق البنك بقيادة شوسوكي يامادا أن تحسن الحساب الجاري واحتمال بدء دورة أسرع لرفع الفائدة يدعمان العملة، متوقعاً وصول سعر الفائدة إلى 2% بحلول يوليو 2027 من 1% حالياً.
يشير «بنك أوف أميركا» إلى أن ارتفاع العوائد اليابانية وتحول المستثمرين المحليين تدريجياً من السندات الأجنبية إلى الأصول المحلية قد يقلص جاذبية صفقات «الكاري تريد» الممولة بالين.