logo
أسواق

الين يقفز والسندات تهدأ.. ماذا وراء إشارة بيسنت؟

عملة اليابان تحافظ على مكاسبها بعد قفزة مفاجئة

رهانات رفع سعر الفائدة تعيد تسعير «الكاري تريد»

واشنطن تخشى انتقال اضطراب الين لسوق السندات

الين يقفز والسندات تهدأ.. ماذا وراء إشارة بيسنت؟
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مايو 2026المصدر: «بلومبرغ»
تاريخ النشر:

حافظ الين الياباني على مكاسبه في تعاملات الخميس، بعدما سجل قفزة مفاجئة أمام الدولار في الجلسة السابقة، وسط تكهنات بشأن تدخل جديد في سوق الصرف وتصاعد رهانات رفع بنك اليابان أسعار الفائدة خلال سبتمبر.

جاء تحرك العملة بعدما أبدى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت دعماً قوياً لاتخاذ خطوات حازمة لمواجهة ضعف الين، بالتزامن مع إشارات أكثر تشدداً من بنك اليابان، فيما أثارت سرعة ارتفاع العملة تكهنات بأن السلطات ربما اختبرت مستويات الأسعار قبل التدخل.

امتد الهدوء إلى سوق السندات اليابانية، إذ عاد عائد السند لأجل 10 سنوات دون 3% الخميس بعدما تجاوز المستوى للمرة الأولى منذ 1996، بالتزامن مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية من أعلى مستوياتها في عدة سنوات. 

أخبار ذات صلة

لوحة إلكترونية تعرض سعر الفائدة الياباني طويل الأجل (سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات)،  في حي ميناتو، طوكيو، اليابان، في 2 سبتمبر 2026.

السندات العالمية تتهاوى.. هل تنفجر كارثة الديون؟

تساؤل مشروع

يرى رئيس أبحاث العملات لدى بنك «آي إن جي»، كريس تيرنر، أن تدخل واشنطن وطوكيو المشترك في سوق الصرف قد يمثل نقطة تحول مهمة للين، مشيراً إلى أن العملة اليابانية مقومة بأقل من قيمتها بصورة كبيرة، وأن التدخلات السياسية الرئيسية يمكن أن تنذر بتغير اتجاهات العملات.

زاد بيسنت نفسه التساؤلات بشأن العلاقة بين تحركات الين والسندات، بعدما قال في تصريحات سابقة إنه يمتلك «معلومات غير متكافئة»، داعياً المستثمرين إلى التساؤل عن سبب مشاركة واشنطن في التدخل لدعم الين، وما إذا كانت الخزانة تعرف شيئاً لا تعرفه السوق بشأن استعدادها للتحرك في سوق السندات.

جدد بيسنت هذا الأسبوع الضغط على اليابان لتغيير سياستها، فيما اتفقت واشنطن وطوكيو على استمرار التنسيق بشأن الين، معتبرتين أن تحرك العملة بصورة منظمة ضروري لاستقرار الأسواق المالية العالمية.

وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في مؤتمر صحفي في واشنطن العاصمة في 24 أغسطس 2026.
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في مؤتمر صحفي في واشنطن العاصمة في 24 أغسطس 2026.المصدر: (أ ف ب)

السوق اليوم

  • بلغ الين نحو 158.88 ين للدولار في التعاملات الآسيوية الخميس، محافظاً على جانب كبير من قفزة بلغت نحو 0.9% خلال الجلسة السابقة.
  • ارتفع الين أمس الأربعاء 0.92% إلى 158.72 ين للدولار، بعدما سجل في وقت سابق تحركاً مفاجئاً أثار تكهنات بشأن احتمال تدخل السلطات.
  • انخفض اليورو نحو 1% أمام الين أمس، بينما تراجع الجنيه الإسترليني 1.15% أمام العملة اليابانية.
  • انخفض العائد على سندات الخزانة اليابانية أجل 10 سنوات دون 3% إلى 2.963% نزولا من ذروة 30 عاماً.
  • تراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية أجل 10 سنوات إلى 4.778%، لتهبط دون أعلى مستوى في نحو 3 سنوات. 

أخبار ذات صلة

سبائك ذهبية لامعة ومصقولة مصفوفة بدقة في طبقات متعددة فوق رفوف معدنية زرقاء، داخل مستودع محمي أو قبو مالي.

الذهب ينتفض.. صعود مبرر أم تعاف مؤقت تحت رحمة البيانات؟

تدخل جديد؟

قالت محللة استراتيجيات العملات لدى «كومنولث بنك أستراليا»، كارول كونغ، إن ارتفاع الين بنحو 0.9% لا يمثل تحركاً كبيراً بما يكفي للدلالة على تدخل السلطات، مستبعدة أن تكون الحكومة قد اشترت العملة مباشرة.

أضافت كونغ أن بعض المشاركين في السوق يرجحون أن تكون الحركة ناتجة عن مراجعة للأسعار، وهي خطوة قد تستخدمها السلطات للاستفسار عن مستويات التداول قبل اتخاذ قرار بشأن التدخل.

رجح رئيس الأبحاث الاقتصادية لدى «دايوا كابيتال ماركتس»، كريس سيكلونا، أن تكون الحركة مرتبطة بمراجعة للأسعار وليس بتدخل مباشر، مشيراً إلى أنها جاءت أيضاً بعد تصريحات أكثر تشدداً من بنك اليابان.

تدخل مشترك

تدخلت الولايات المتحدة واليابان بصورة مشتركة لدعم الين في 31 يوليو، بعدما هبطت العملة إلى 163.98 ين للدولار، وهو أدنى مستوى لها في نحو 40 عاماً، قبل أن تقفز إلى 155.21 ين عقب العملية.

أظهرت بيانات الحكومة اليابانية أن طوكيو أنفقت مبالغ قياسية لدعم العملة خلال التدخل الأخير، فيما شاركت واشنطن في أول تحرك مشترك لدعم الين منذ عقود. 

أخبار ذات صلة

متداول في بورصة نيويورك الأميركية قبل جرس الإغلاق يوم 5 أغسطس 2024.

البورصات تلتقط أنفاسها.. هل انتهت موجة الهروب من المخاطر؟

لماذا واشنطن؟

قال بيسنت إنه يتوقع أن تتخذ الحكومة اليابانية وبنك اليابان خطوات تقود إلى ين أقوى، فيما أبدى دعماً قوياً لاتخاذ خطوات نقدية حازمة لمعالجة ضعف العملة، مؤكدا أهمية استخدام السياسة النقدية لتثبيت توقعات التضخم وتجنب التقلبات المفرطة في سعر الصرف، في وقت يزيد فيه ضعف الين تكلفة الواردات ويغذي ضغوط الأسعار داخل اليابان.

يرى المدير العام لاستراتيجية الاستثمار لدى «أو سي بي سي»، فاسو مينون، أن ارتفاع عوائد السندات اليابانية يزيد جاذبية إعادة الأموال إلى الداخل، محذراً من أن تراجع الطلب الياباني على الديون الأجنبية قد يدفع عوائد السندات الحكومية إلى الارتفاع في الولايات المتحدة وأوروبا.

أوراق نقدية من عملات الدولار الأميركي والجنيه الإسترليني والفرنك السويسري واليورو ضمن صورة توضيحية.
أوراق نقدية من عملات الدولار الأميركي والجنيه الإسترليني والفرنك السويسري واليورو ضمن صورة توضيحية.المصدر: رويترز

المال الرخيص

يرى كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لدى «تي دي سكيوريتيز»، براشانت نيواناها، أن سوق السندات اليابانية دخلت «تغييراً حقيقياً في النظام»، بعدما ظلت لعقود مرساة لأسواق الدخل الثابت العالمية، محذراً من أن استمرار ارتفاع العوائد اليابانية قد يعيد تسعير أسواق السندات عالمياً.

يشير نيواناها إلى أن ارتفاع العوائد يقلص جاذبية صفقات «الكاري تريد»، التي اعتمدت لسنوات على الاقتراض بالين منخفض التكلفة وتوجيه الأموال إلى أصول أعلى عائداً خارج اليابان، متوقعاً إعادة توزيع تدريجية لرؤوس الأموال باتجاه الأصول اليابانية.

«الكاري تريد»

يرى بنك «آي إن جي» أن رفع الفائدة في سبتمبر سيعني تسريع وتيرة التشديد النقدي الياباني، لكنه يتوقع أن يتريث بنك اليابان بعد ذلك لمراقبة أداء الاستهلاك المحلي قبل اتخاذ خطوة جديدة.

قال تيرنر من بنك «آي إن جي» إن تشدد الاحتياطي الفيدرالي يظل عاملاً مضاداً لقوة الين، وقد يبقي الدولار مقابل العملة اليابانية في نطاق 160 إلى 162 لفترة أطول حتى مع رفع بنك اليابان الفائدة.

أخبار ذات صلة

شعار منظمة «أوبك» وخلفه صورة لمضخات نفط في صورة توضيحية ملتقطة يوم 28 يونيو 2026.

النفط ينتظر «أوبك+» بعد أخطر تصعيد.. هل تشتعل علاوة الحرب أو تتلاشى؟

رفع سبتمبر

قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن مجلس السياسة سيناقش رفع أسعار الفائدة في سبتمبر مع التركيز على ما إذا كانت مخاطر التضخم تتزايد، من دون الالتزام مسبقاً باتخاذ القرار.

دعا عضو مجلس بنك اليابان، هاجيمي تاكاتا، إلى التحرك بمرونة أكبر في رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية، بدلاً من الالتزام بوتيرة ثابتة كل ستة أشهر، ما عزز رهانات الأسواق على تشديد أسرع للسياسة النقدية.

اقتربت الأسواق من التسعير الكامل لرفع الفائدة في اجتماع 17 و18 سبتمبر، بعدما عززت تصريحات بيسنت وإشارات بنك اليابان الأكثر تشدداً توقعات اتخاذ خطوة جديدة في السياسة النقدية.

الين والسندات

تجاوز عائد السند الحكومي الياباني لأجل 10 سنوات مستوى 3% هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ 1996، قبل أن يتراجع دون المستوى الخميس، فيما انخفضت أيضاً عوائد سندات الخزانة الأميركية من أعلى مستوياتها في عدة سنوات.

يرى مينون من «أو سي بي سي» أن ارتفاع عوائد السندات اليابانية قد يشجع المستثمرين على بيع أصولهم الأجنبية وإعادة الأموال إلى الداخل، محذراً من أن تراجع الطلب الياباني على الديون الأجنبية قد يدفع عوائد السندات الحكومية إلى الارتفاع في الولايات المتحدة وأوروبا. 

أخبار ذات صلة

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ يتحدثان خلال إحدى جلسات قمة «بريكس» في قازان، روسيا، يوم 24 أكتوبر 2024.

بكين تتحاشى غضب واشنطن.. هل تسد روسيا فجوة النفط الإيراني؟

معادلة بيسنت

يرى بيسنت أن معالجة ضعف الين تتطلب تحركاً من السياسة اليابانية، بعدما أبدى دعماً لاتخاذ خطوات حازمة لمواجهة ضعف العملة وتثبيت توقعات التضخم.

يرى كبير استراتيجيي الدخل الثابت لدى «ستيت ستريت لإدارة الاستثمارات»، ماساهيكو لو، أن الخطر الأكبر لا يتمثل في عودة جماعية ومفاجئة للأموال اليابانية، وإنما في توقف اليابان تدريجياً عن لعب دور المشتري الهامشي للسندات الأجنبية، بما يقلص أحد أكبر مصادر الطلب العالمي على أدوات الدين.

يعتبر لو أن تراجع الطلب من واحدة من أكبر تجمعات المدخرات في العالم يساهم بالفعل في رفع علاوة الأجل عالمياً، فيما يرى نيواناها من «تي دي سكيوريتيز» أن ارتفاع العوائد اليابانية قد يقلص جاذبية «الكاري تريد» ويدفع رؤوس الأموال تدريجياً نحو الأصول اليابانية. 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف