4 سفن فقط تنجح في عبور مضيق هرمز
«أوبك+» يتجه لتثبيت الإنتاج في اجتماع الأحد

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف في تعاملات الخميس، وسط جلسة متقلبة أعقبت أكبر تبادل للضربات بين الولايات المتحدة وإيران منذ يوليو، مع محاولة السوق تحديد ما إذا كان التصعيد الأخير يمهد لموجة جديدة من تعطيل الإمدادات أم يبقى جولة عسكرية محدودة؟.
تأتي التحركات بعدما تأرجح الخامان خلال جلسة الأربعاء بين مكاسب بلغت دولارين وخسائر بنحو دولار، قبل أن يصعدا عند التسوية، في مؤشر على حساسية الأسعار لأي إشارة تتعلق بمسار المواجهة وحركة النفط عبر مضيق هرمز.
كما يترقب السوق اجتماع «أوبك+» الأحد المقبل، والذي بات يكتسب ثقلاً أكبر بعد التطورات الأخيرة، إذ بات على التحالف موازنة خططه للإنتاج مع سوق شديدة التقلب، بعدما نقلت المواجهة العسكرية الاهتمام من حجم المعروض المتوقع خلال الأشهر المقبلة إلى قدرة البراميل المنتجة فعلياً على الوصول إلى الأسواق.
يرى محلل الأسواق لدى «آي جي»، توني سيكامور، أن تراجع النفط يعكس مؤشرات أولية على انحسار أحدث موجة من التوتر، لكنه يشكك في استمرار الهدوء بما يسمح بعودة تدفقات هرمز إلى مستوياتها السابقة.
أضاف سيكامور أن استمرار انحسار التوتر قد يسمح لحركة شحن النفط عبر هرمز بالعودة تدريجياً إلى المستويات المسجلة في نهاية الأسبوع الماضي، بما يشمل الناقلات التي تغلق أنظمة التتبع وعمليات النقل من سفينة إلى أخرى.
اعتبر مدير شركة الوساطة «ليكويديتي إينرجي»، مارك شيفر، الضربات الأخيرة تصعيداً خطيراً بعد هدوء نسبي استمر نحو شهر، مشيراً إلى أن السؤال الرئيسي لسوق النفط يتمثل في مدى قدرة تجدد القتال على إحداث تدهور جديد في تدفقات الخام عبر المنطقة.
ويرى محللا بنك «آي إن جي»، وارن باترسون وإيوا مانثي، أن التصعيد الأخير أعاد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى أسعار النفط، مع استمرار اضطراب إمدادات الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الشحن؛ ما يبقي الخام عرضة لموجات جديدة من التقلب.
أظهرت البيانات الأولية لشركة «كيبلر» عبور 4 سفن تجارية فقط مضيق هرمز الأربعاء، مقارنة بمتوسط يومي يقارب 13 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة؛ ما يعكس استمرار القيود على الملاحة رغم تعافي جزء من تدفقات النفط.
قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن 17 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز يوم الاثنين، واصفاً ذلك بأنه أكبر حجم يمر عبر الممر منذ بداية الحرب، في إشارة إلى قدرة التدفقات على التعافي سريعاً عندما تتراجع المخاطر الأمنية.
قدرت شركة وساطة الشحن «بي آر إس» علاوات مخاطر الحرب بنحو 5% إلى 5.75% من قيمة ناقلات الخام العابرة لهرمز، محذرة من أن شركات التأمين تحتاج إلى هدوء مستدام قبل خفض تكلفة تغطية السفن.
أعلن الحرس الثوري الإيراني أن الهجمات الأميركية ستؤدي إلى مزيد من تقييد الملاحة عبر مضيق هرمز، بعدما استهدفت القوات الأميركية أنظمة للدفاع الجوي والرادار ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع اتصالات إيرانية.
أضافت طهران مزيداً من السفن إلى قائمة تعتبرها غير ملتزمة بتوجيهاتها، مهددة بفرض غرامات أو المصادرة أو الاحتجاز في حال محاولة عبور المضيق، فيما أعلنت إيران تعطل ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام بحرية أثناء محاولة الإبحار عبر الممر.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الحملة العسكرية المتجددة ضد إيران لن تستمر «لفترة طويلة جداً»، مؤكداً أن القوات الأميركية دمرت معدات مرتبطة بأنظمة الصواريخ والرادار قرب هرمز، مع إبقاء خيار تنفيذ ضربات جديدة مفتوحاً.
أظهرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات الخام 4.5 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في الـ28 من أغسطس إلى 424.5 مليون برميل، متجاوزة بفارق كبير توقعات السوق؛ ما يوفر دعماً للأسعار في مواجهة الضغوط الناتجة عن احتمالات انحسار التصعيد.
ارتفع إنتاج الخام الأميركي في المقابل إلى نحو 13.86 مليون برميل يومياً، فيما ازدادت صادرات النفط إلى نحو 4.5 مليون برميل يومياً، وعملت المصافي عند معدل تشغيل بلغ 98%.
انخفضت مخزونات البنزين 1.2 مليون برميل إلى 205.7 مليون برميل، لتظل أقل بنحو 6% من متوسط خمس سنوات لهذا الوقت من العام، بينما بقيت مخزونات نواتج التقطير أقل بنحو 14% من متوسطها الموسمي.
يتجه تحالف «أوبك+» إلى الإبقاء على سياسة إنتاج النفط دون تغيير لشهر أكتوبر خلال اجتماعه الأحد، بعدما أنهى هذا الشهر تخفيف إحدى شرائح خفض الإنتاج وبدأ تحويل تركيزه نحو مفاوضات حصص الإنتاج لعام 2027.
تقلص اضطرابات هرمز قدرة «أوبك+» على التأثير في الأسعار عبر الحصص وحدها، إذ جاءت الزيادات الفعلية في الإمدادات دون المعلن مع تعطل صادرات من المنطقة، بينما أكمل التحالف هذا الشهر فك خفض قدره 1.65 مليون برميل يومياً.
أبقى التحالف طبقة أخرى من تخفيضات الإنتاج سارية حتى نهاية 2026، بينما حدت الحرب مع إيران واضطرابات الإمدادات الروسية والكازاخستانية من قدرة الزيادات المعلنة في الحصص على التحوّل بالكامل إلى براميل فعلية في السوق.
يركز المنتجون أيضاً على مراجعة قدرات الإنتاج التي ستشكل أساس حصص 2027، ما يقلل احتمالات استخدام اجتماع الأحد لإجراء تحول كبير في السياسة ما لم تتغير صورة الإمدادات بصورة حادة قبل الاجتماع.
يرى «غولدمان ساكس» أن تعافي جزء من تدفقات النفط عبر هرمز حد حتى الآن من قفزة أكبر للأسعار، لكنه يبقي اضطراب الممر وارتفاع تكاليف الشحن في قلب سيناريوهات الخام خلال الفترة المقبلة.
يقدر البنك تدفقات صادرات النفط الحالية من المنطقة بنحو 15 إلى 16 مليون برميل يومياً، مقارنة بما بين 22 و24 مليوناً قبل الحرب، فيما يقدر مرور ما بين 8 و10 ملايين برميل يومياً عبر هرمز مع استخدام ناقلات لمسارات وأساليب شحن يصعب رصدها بالكامل.
يبقي «غولدمان ساكس» سيناريو تجاوز برنت 100 دولار قائماً إذا استمر اضطراب هرمز، معتبراً أن حجم التدفقات الفعلية عبر المضيق واستمرار تكاليف الشحن المرتفعة سيظلان العاملين الأكثر حسماً في مسار الأسعار.