logo
طاقة

صفقة فنزويلا وحرب هرمز.. هل تؤمّن واشنطن نفطها قبل المعركة الأطول؟

الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي يهبط إلى قاع 44 عاماً

صفقة تمنح واشنطن وصولاً تفضيلياً إلى 65 مليار برميل

اختناق حركة هرمز يعيد أمن الإمدادات إلى قلب الحسابات

صفقة فنزويلا وحرب هرمز.. هل تؤمّن واشنطن نفطها قبل المعركة الأطول؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيسة المؤقتة لفنزويلا، ديلسي رودريغيز، في صورة مركبة، 5 مارس 2026.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

في الأسبوع نفسه الذي عادت فيه الولايات المتحدة إلى التصعيد العسكري مع إيران، كانت واشنطن تؤمن وصولاً طويل الأجل إلى أحد أكبر خزانات النفط في العالم، عبر اتفاق يمنحها حقوقاً مرتبطة بأكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات الفنزويلية.

يتزامن التحرك مع هبوط الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي إلى 286.6 مليون برميل، أدنى مستوى منذ نوفمبر 1982، وعودة تراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز مع تجدد الضربات الأميركية والرد الإيراني.

تجمع التطورات بين صفقة فنزويلا ومخزونات الطوارئ الأميركية وأزمة هرمز، في وقت تواجه فيه واشنطن احتياجاتها المحلية، بينما يضيف تعطل جانب من إمدادات المنطقة ضغوطاً على سوق عالمية باتت تعتمد بصورة أكبر على مصادر بديلة للخام. 

الصفقة أولاً

في 28 أغسطس الماضي، أعلنت واشنطن اتفاقاً مع «نورث أمريكان بلو إنرجي بارتنرز» يمنح الشركة امتيازات لمدة 100 عام مرتبطة بـ17 حقلاً نفطياً في فنزويلا، تضم أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة.

يمنح الاتفاق الحكومة الأميركية حقوقاً في حصة تبلغ 35% في الشركة الأم، إلى جانب وصول تفضيلي إلى 20% من إنتاجها بسعر التكلفة، فيما تخطط الشركة لاستثمار نحو 100 مليار دولار ورفع إنتاج عملياتها إلى أكثر من مليون برميل يومياً.

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الاستثمارات المرتبطة بالاتفاقات الجديدة ستزيد بصورة كبيرة كميات النفط المتاحة، بما يشكل ضغطاً على أسعار الخام نحو الانخفاض، متوقعاً أكثر من مضاعفة إنتاج فنزويلا خلال السنوات القليلة المقبلة.

التصعيد ثانياً

بعد أيام من الكشف عن تفاصيل الاتفاق، عادت الولايات المتحدة إلى التصعيد العسكري مع إيران، معلنة تنفيذ سلسلة جديدة من الضربات الجوية، قبل أن ترد طهران في أخطر تصعيد بين الجانبين منذ أسابيع.

قال الحرس الثوري الإيراني إن الهجمات الأميركية ستؤدي إلى مزيد من تقييد الحركة عبر مضيق هرمز، الممر الذي كان يعبره نحو خُمس النفط المستهلك عالمياً قبل الصراع؛ ما أعاد مخاطر الإمدادات إلى واجهة السوق.

تأتي المواجهة بينما تجاوز خام برنت 95 دولاراً للبرميل، مع ارتفاع علاوة المخاطر المرتبطة بالحرب وتراجع حركة السفن عبر هرمز، في وقت تراقب فيه الأسواق حجم الإمدادات التي يمكن أن تستمر في العبور إذا طال أمد التصعيد. 

نفط للطوارئ

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 30 أغسطس إن الولايات المتحدة ستستخدم النفط الفنزويلي لإعادة ملء الاحتياطي الاستراتيجي، مؤكداً أن عملية زيادة المخزون ستبدأ قريباً.

كشف البيت الأبيض لاحقاً أن الاتفاق يتيح لواشنطن شراء 20% من إنتاج الحقول بتكلفة الإنتاج، لاستخدامه في ملء الاحتياطي الاستراتيجي والأغراض العسكرية والحساسة، مع أولوية شراء الكميات المتبقية في حالات الطوارئ.

أخبار ذات صلة

صورة توضيحية لارتفاع أسعار النفط العالمية في 11 يونيو 2026.

«خرج» في مرمى ترامب والناقلات تحت النار.. النفط حول مستويات 100 دولار

هرمز يختنق

أظهرت بيانات «كبلر» الأولية عبور 4 سفن للسلع الأساسية مضيق هرمز أمس، وانخفاضاً من 10 سفن في اليوم السابق، ودون متوسط الأيام العشرة السابقة البالغ 13 سفينة.

شملت الحركة ناقلة نفط خام عملاقة، فيما دخلت سفينة واحدة وغادرت ثلاث المضيق، مع إمكانية تغير الأرقام بسبب إيقاف بعض السفن أجهزة الإرسال والاستقبال أثناء الرحلة؛ ما يعني أن البيانات لا تشمل جميع عمليات العبور المحتملة.

تراجعت الحركة أيضاً عبر باب المندب إلى 18 سفينة للسلع الأساسية أمس، مقابل متوسط بلغ نحو 24 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، وشملت السفن العابرة ناقلتي نفط من طراز أفراماكس وناقلة من طراز سويزماكس.

رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز خلال مؤتمر صحفي في العاصمة كاراكاس يوم 14 يناير 2026
رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز خلال مؤتمر صحفي في العاصمة كاراكاس يوم 14 يناير 2026المصدر: (أ ف ب)

فجوة الإمدادات

يقدر «غولدمان ساكس» إجمالي صادرات الخام والمنتجات النفطية من المنطقة حالياً بنحو 15 إلى 16 مليون برميل يومياً، أقل بنحو 7 إلى 8 ملايين برميل يومياً من مستويات ما قبل الحرب، رغم تعافي التدفقات من المستويات المسجلة في مارس.

يرجح محللو البنك، ومن بينهم دان سترويفن ويوليا زستكوفا غريغسبي، اقتراب تدفقات النفط عبر هرمز وحده من 8 إلى 10 ملايين برميل يومياً، مع استمرار عبور ناقلات دون تشغيل أنظمة التتبع وزيادة عمليات النقل من سفينة إلى أخرى.

يرى «غولدمان ساكس» أن زيادة عمليات العبور غير المرصودة والنقل بين السفن تكشف قدرة المنتجين وشركات الشحن على التكيف مع الحرب، فيما تعكس تكاليف الشحن المرتفعة توقعات باستمرار اضطرابات تدفقات النفط لفترة أطول. 

أخبار ذات صلة

حقل سروش النفطي في جزيرة خرج الإيرانية، 25 يوليو 2005.

ترامب يهدد «قلب إيران النفطي».. هل تحيي «خرج» سيناريو الـ120 دولاراً؟

الخزان يتآكل

هبط مخزون الخام في الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي 3.1 مليون برميل خلال الأسبوع الأخير من أغسطس إلى 286.6 مليون برميل، مسجلاً أدنى مستوى منذ نوفمبر 1982، وفقاً لبيانات وزارة الطاقة الأميركية.

يأتي الانخفاض ضمن اتفاق لإتاحة 172 مليون برميل من الاحتياطي لمواجهة اضطرابات سوق الطاقة، بعدما كان المخزون يتجاوز 415 مليون برميل قبل اندلاع الحرب مع إيران في نهاية فبراير.

أضافت المخزونات التجارية ضغطاً آخر؛ إذ أظهرت بيانات «معهد البترول الأميركي» انخفاض مخزونات الخام 2.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس، بالتزامن مع تراجع مخزونات نواتج التقطير 265 ألف برميل.

لماذا فنزويلا؟

يبلغ إنتاج فنزويلا حالياً نحو 1.1 إلى 1.2 مليون برميل يومياً، مقارنة بذروة تجاوزت 3 ملايين برميل يومياً في أواخر تسعينيات القرن الماضي، بعد سنوات من نقص الاستثمار وتراجع البنية التحتية والعقوبات الأميركية.

ترى «ريستاد إنرجي» أن ضخامة الاحتياطيات الفنزويلية لا تعني إمكانية تحويلها سريعاً إلى إنتاج، إذ تعتمد سرعة التعافي على توافر الحفارات والمخففات وحجم الاستثمارات والشروط المتاحة أمام الشركات العالمية.

تقدر المؤسسة ارتفاع إنتاج الخام الفنزويلي بنحو 194 ألف برميل يومياً فقط بين الربع الأخير من 2025 والربع الأخير من 2028، بزيادة تقارب 17%؛ ما يعكس الفجوة بين حجم الموارد الموجودة تحت الأرض وسرعة تحويلها إلى إمدادات فعلية. 

أخبار ذات صلة

سفن بالقرب من مضيق هرمز، قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية، 11 مارس 2026.

النفط فوق 90 دولاراً.. هل يكتفي بعد الهجوم الأميركي على جزيرة لارك؟

الشركات تتحرك

تتزامن الصفقة مع تحركات لشركات عالمية لتوسيع عملياتها في فنزويلا، بينما تستهدف «شيفرون»، أكبر منتج أميركي للنفط في البلاد، زيادة إنتاج مشروعاتها بنحو 50% بحلول نهاية 2028 من مستويات تدور قرب 280 ألف برميل يومياً.

تشمل الاتفاقات الجديدة «شيفرون» و«إيني» و«أو.إن.جي.سي» و«جيو بارك» و«جي.إي فيرنوفا»، في إطار مشروعات تستهدف زيادة إنتاج النفط والغاز وإعادة جذب الاستثمارات إلى قطاع الطاقة الفنزويلي.

قال رايت إن زيادة الإنتاج الناتجة عن هذه الاستثمارات ستوفر مزيداً من النفط للسوق وتدفع أسعار الخام نحو الانخفاض، فيما أشار إلى أن طاقة التكرير تمثل حالياً أكبر اختناق أمام أسعار البنزين والديزل داخل الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال قمة «الناتو» في العاصمة التركية أنقرة، يوم 8 يوليو 2026.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال قمة «الناتو» في العاصمة التركية أنقرة، يوم 8 يوليو 2026.المصدر: (أ ف ب)

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف