حركة السفن المرئية عبر «هرمز» تهبط إلى 5 يومياً
صادرات المنطقة دون مستويات ما قبل الحرب

عادت علاوة المخاطر إلى سوق النفط، وقفز خام برنت فوق 90 دولاراً للبرميل، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيراني، «يجري تدميرها»، بالتزامن مع تجدد محدود للهجمات بين واشنطن وطهران قرب مضيق هرمز.
تزامنت تصريحات ترامب مع تراجع حاد في عدد سفن السلع الأولية المرئية التي تعبر هرمز، في وقت حذرت بنوك عالمية من أن استمرار اضطرابات الملاحة قد يعيد تسعير النفط صعوداً رغم تكيف المنتجين والناقلات مع القيود خلال الأشهر الماضية.
قال ترامب في منشور على منصة «تروث سوشال» إن جزيرة خرج «يجري تدميرها»، دون تقديم تفاصيل إضافية أو تحديد ما إذا كانت البنية التحتية النفطية تتعرض لضربات.
لم تظهر حتى الآن أدلة مستقلة تؤكد تعرض منشآت النفط في الجزيرة لهجوم جديد، فيما كان ترامب أعلن في مارس استهداف منشآت عسكرية في خرج مع تجنب البنية التحتية النفطية.
جاءت التصريحات بالتزامن مع عودة محدودة للهجمات، إذ استهدفت القوات الأميركية منصتي إطلاق في جزيرة لارك قرب هرمز، وقالت واشنطن إنهما شكلتا تهديداً للملاحة، فيما ردت طهران بهجوم صاروخي على قواعد أميركية.
وتكمن أهمية خرج في تركّز الجزء الأكبر من صادرات الخام الإيراني في الجزيرة، إذ تظهر بيانات «كيبلر» أن نحو 94% من صادرات إيران النفطية خلال الأشهر الـ12 السابقة خرجت منها، بمتوسط يقارب 1.52 مليون برميل يومياً.
تقدر «كيبلر» الطاقة التخزينية لمحطة خرج بنحو 31 مليون برميل، فيما تظل البدائل محدودة، إذ صُمم خط أنابيب غوره-جاسك بطاقة تصل إلى مليون برميل يوميا، لكن قدرته الفعلية تقدر بنحو 300 ألف برميل يوميا فقط، مقابل قدرة خرج التاريخية على تصدير نحو 1.5 إلى مليوني برميل يوميا.
كانت خرج تتولى نحو 90% من صادرات النفط الإيراني قبل اندلاع الحرب، فيما أظهرت بيانات «كيبلر» أن إيران صدرت نحو 1.7 مليون برميل يومياً من الخام منذ بداية العام، خرج منها نحو 1.55 مليون برميل يومياً عبر الجزيرة.
قال كبير مسؤولي الاستثمار في «بيكرينغ إينرجي بارتنرز»، دان بيكرينغ، إن خروج البنية التحتية في خرج من الخدمة قد يسحب نحو مليوني برميل يومياً من السوق لفترة ممتدة، وليس فقط إلى حين معالجة أزمة الملاحة في هرمز.
ترى كبيرة محللي النفط الخام في «كيبلر»، مويو شو، أن إصابة منشآت النفط في الجزيرة بأضرار كبيرة قد تحتاج إلى أشهر وربما أكثر من عام لإعادة بنائها، بينما ستكون الصين الأكثر تعرضاً للتداعيات باعتبارها المشتري الرئيسي للخام الإيراني.
تراجعت حركة سفن السلع الأولية المرئية عبر مضيق هرمز إلى 5 سفن يومياً خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق بيانات «كيبلر»، مع اقتصار الحركة المرصودة على سفن صغيرة الحجم، مقارنة بنحو 130 إلى 140 سفينة يومياً كانت تعبر المضيق قبل اندلاع الصراع.
عبرت 14 سفينة المضيق يوم الجمعة، بينها ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام القطري، فيما تشير «كيبلر» إلى أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى من الحركة المرئية بسبب إغلاق بعض السفن أجهزة التتبع لتقليل مخاطر تعرضها للهجمات.
تأتي الأرقام بعد تراجع مستمر في قدرة هرمز على استعادة حركة ما قبل الحرب، إذ تظهر بيانات «كيبلر» أن فترة التهدئة السابقة نجحت في تحريك النفط المتراكم لكنها لم تعد بالمضيق إلى طاقته الطبيعية.
وبحسب «كيبلر»، بلغت حركة تصريف الخام من المنطقة نحو 6.1 مليون برميل يومياً خلال فترة التهدئة، أي أقل بنحو 60% من متوسط هرمز البالغ نحو 15 مليون برميل يومياً في 2025.
يرى محلل السلع في «غولدمان ساكس»، دان سترويفن، أن تدفقات الخام والمنتجات النفطية الخارجة من المنطقة تعافت إلى نحو 15–16 مليون برميل يومياً، بزيادة تتراوح بين 5 و6 ملايين برميل عن أدنى مستوياتها في مارس.
لكن التدفقات تظل أقل بنحو 7–8 ملايين برميل يومياً من مستويات ما قبل الحرب، فيما يقدر «غولدمان ساكس» حركة النفط عبر هرمز نفسها حالياً بنحو 8–10 ملايين برميل يومياً، أي قرابة نصف مستويات ما قبل الحرب.
يشير سترويفن إلى أن المنتجين وشركات الشحن تكيفوا مع الاضطرابات عبر زيادة عمليات العبور غير المرئية ونقل الخام بين السفن واستخدام مسارات بديلة، وهو ما ساعد على منع قفزة أكبر في أسعار النفط رغم استمرار القيود.
ويرى «غولدمان ساكس» أن ارتفاع تكاليف الشحن يشير في الوقت نفسه إلى استعداد شركات الطاقة لاحتمال استمرار الإغلاق الجزئي للمضيق حتى العام المقبل؛ ما يحد من قدرة أسعار النفط على التراجع بصورة كبيرة.
يتوقع «غولدمان ساكس» أن يبلغ متوسط خام برنت نحو 80 دولاراً للبرميل خلال الربع الرابع و75 دولاراً في العام المقبل ضمن السيناريو الأساسي الذي يفترض تراجع التوترات تدريجياً.
لكن البنك يحذر من ارتفاع برنت إلى نحو 120 دولاراً إذا استمرت اضطرابات الملاحة عبر هرمز، مع بقاء المخاطر السعرية مائلة إلى الصعود في حال امتداد القيود بالمضيق والبحر الأحمر لفترة أطول.
كما يرى رئيس السلع العالمية في «غولدمان ساكس»، نيتين جيندال، أن أسواق الطاقة أظهرت قدرة مفاجئة على التكيف مع اضطراب هرمز، لكن أسواق المنتجات المكررة، خصوصا الديزل والبنزين ووقود الطائرات، لا تزال تواجه ضغوطاً أكبر.
«جيه بي مورغان» يرى أن مدة اضطراب الملاحة تظل العامل الأكثر أهمية في تحديد المسار التالي لأسعار النفط، مع قدرة السوق على استيعاب الصدمات القصيرة بصورة أفضل من استمرارها أشهراً عدة.
ويقدر البنك أن كل شهر إضافي من اضطرابات الإمدادات يمكن أن يضيف نحو 7 إلى 8 دولارات للبرميل إلى سعر خام برنت، وبحسب تقديرات «جيه بي مورغان»، فإن استمرار الاضطرابات ثلاثة أشهر إضافية قد يدفع متوسط سعر برنت الشهري إلى نحو 114 دولاراً للبرميل.
يرى الاقتصادي في «كابيتال إيكونوميكس»، كيران تومبكينز، أن تدفقات النفط الخارجة من المنطقة عبر هرمز والمسارات البديلة تعافت إلى نحو 80% من مستويات ما قبل الحرب.
وصف تومبكينز الوضع الحالي بأنه توازن غير مثالي، لكنه يسمح بوصول كميات كافية من النفط إلى الأسواق لمنع ارتفاع حاد في الأسعار، دون عودة تدفقات كافية تسمح بانخفاض كبير ومستدام.
يختلف وضع صادرات إيران عن التعافي النسبي في التدفقات الإقليمية، إذ أظهرت بيانات «كيبلر» انهيار تحميلات الخام الإيراني من 893 ألف برميل يوميًا في يوليو إلى 156 ألف برميل يومياً حتى 17 أغسطس.
كانت إيران رفعت صادراتها البحرية من الخام 9% بين عامي 2023 و2025 لتصل إلى نحو 1.68 مليون برميل يومياً، بينما خرج نحو 94% من صادرات الأشهر الـ12 السابقة عبر جزيرة خرج.
يرى «غولدمان ساكس» أن تعافي التدفقات إلى 15–16 مليون برميل يومياً يفسر قدرة السوق على استيعاب أشهر من اضطرابات هرمز دون العودة إلى قمم الأسعار السابقة، لكنه يبقي سيناريو 120 دولارا قائما إذا تعرضت حركة الملاحة لتعطيل مستدام.
يضع «جيه بي مورغان» مدة الاضطراب في صدارة عوامل التسعير، مع تقدير زيادة بنحو 7–8 دولارات في برنت عن كل شهر إضافي، فيما يرى «كابيتال إيكونوميكس» أن تعافي جانب كبير من تدفقات ما قبل الحرب خلق توازناً يمنع في الوقت الحالي حدوث صدمة أكبر.