برنت يتجاوز 90 دولاراً ويعيد مخاطر التضخم إلى الأسواق
رهانات رفع الفائدة تضغط على وول ستريت والسندات

بدأت البورصات العالمية الأسبوع تحت ضغط مزدوج من عودة أسعار النفط فوق 90 دولاراً وتصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية، بعدما أعاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش التضخم إلى صدارة مخاطر الأسواق عبر خطابه في «جاكسون هول».
هبطت الأسهم الآسيوية في تعاملات اليوم الاثنين، بقيادة اليابان وكوريا الجنوبية، فيما تراجعت العقود الآجلة للمؤشرات الأميركية والأوروبية، مع استمرار ارتفاع عوائد السندات بعد القفزة التي أعقبت خطاب وارش يوم الجمعة.
تزامن ذلك مع تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما ضربت القوات الأميركية منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك داخل مضيق هرمز، وردت طهران بهجمات على قواعد أميركية، ما دفع خام برنت إلى تجاوز 90 دولاراً للبرميل.
وأخذت الأسواق في الاعتبار احتمالًا شبه مؤكد لرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في اجتماعه الشهر المقبل، فيما ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية اليوم الاثنين إلى مستويات قياسية جديدة لم تشهدها منذ عقود.
أعادت قفزة النفط مخاطر التضخم إلى الواجهة بالتزامن مع رسالة وارش المتشددة بشأن ضرورة إعادة الأسعار إلى هدف 2%، وتراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، مع استمرار إعادة تسعير مسار الفائدة بعد «جاكسون هول».
قفزت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى نحو 60% بعد خطاب «جاكسون هول»، فيما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين بنحو 12 نقطة أساس يوم الجمعة إلى 4.35% تقريبا.
وقال كبير الاقتصاديين في «سوني فاينانشال غروب»، تاكايوكي مياجيما، إن تراجع الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي وتزايد توقعات رفع الفائدة الأميركية بعد تصريحات وارش يرجح أن يضغطا على معنويات المستثمرين.
وتوقع مياجيما أن تستفيد الأسهم المالية اليابانية من احتمالات ارتفاع الفائدة المحلية؛ ما قد يساعد «توبكس» على الصمود بصورة أفضل من «نيكاي».
جاء الهبوط أيضا بالتزامن مع ارتفاع توقعات رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل وصعود عوائد السندات الحكومية اليابانية إلى مستويات هي الأعلى منذ عقود.
أدت التحركات إلى تسطح منحنى العائد مع تركز عمليات البيع في الآجال القصيرة الأكثر حساسية لمسار الفائدة، فيما استقر عائد السنتين قرب 4.34% اليوم الاثنين، بالتزامن مع ارتفاع احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر إلى نحو 57%.
قال رئيس الأبحاث الإقليمية للأميركتين في «آي إن جي»، بادريك غارفي، إن خطاب وارش جاء متشددا في مجمله، موضحا أن رد فعل السندات ظهر في ارتفاع العوائد عند الطرف القصير مقابل أداء أكثر هدوءا للآجال الطويلة، ما دفع منحنى العائد إلى مزيد من التسطح.
ويرى رئيس الاستثمار العالمي للدخل الثابت في «نيوبرغر بيرمان»، أشوك بهاتيا، أن اجتماع سبتمبر أصبح مفتوحا على رفع الفائدة، وأن تجنب الزيادة قد يتطلب مفاجأة هبوطية ملموسة في بيانات التضخم، متوقعًا بقاء العوائد المتوسطة قرب مستوياتها الحالية مع استمرار القلق في الطرف الطويل من سوق السندات.
أنهت الأسهم الأميركية تعاملات الجمعة على انخفاض بعد خطاب وارش، رغم احتفاظ المؤشرات الرئيسية بمكاسبها الأسبوعية.
قدر محللو «غولدمان ساكس» أن شركات التكنولوجيا الكبرى قد تمول أكثر من ثلث استثماراتها في الذكاء الاصطناعي عبر الديون في 2027؛ ما يزيد تعرض القطاع لارتفاع تكلفة الاقتراض.
ويرى محللو «مورغان ستانلي» أن احتياجات تمويل الذكاء الاصطناعي ستظل مرتفعة في 2027، مع استمرار فجوة بين حجم الإنفاق والتدفقات النقدية الناتجة عن تلك الاستثمارات، ما يبقي تكلفة التمويل عاملا رئيسا في تقييم أسهم التكنولوجيا.
في حين زاد من ارتباك سوق الأسهم، تجاوز العقود الآجلة لخام برنت 90 دولاراً للبرميل خلال التعاملات، فيما ارتفع الخام الأميركي فوق 85 دولارًا؛ ما يؤجج توقعات التضخم ورفع الفائدة، في وقت حذر وارش في «جاكسون هول» من ضرورة مراقبة ارتفاع أسعار السلع الأساسية باعتباره أحد مصادر المخاطر الصعودية المحتملة للأسعار.
جاءت المكاسب بعدما استهدفت القوات الأميركية منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك داخل مضيق هرمز، وردت إيران مع استمرار المخاوف بشأن حركة الإمدادات عبر المضيق الذي كان يمر من خلاله نحو خمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب.
تزايدت رهانات تشديد بنك اليابان سياسته النقدية، فيما صعد عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 2.95%، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 1996، وتتوقع غالبية البنوك رفع بنك اليابان سعر الفائدة في سبتمبر إلى 1.25%، وسط قلق البنك من التضخم وضعف الين، فيما عاد الدولار إلى التداول قرب مستوى 160 يناً.
وقال كبير استراتيجيي أسعار الفائدة اليابانية في «إس إم بي سي نيكو سيكيوريتيز»، أتارو أوكومورا، إن ما تسعره الأسواق حاليا يمثل تسريعًا لخفض درجة التيسير النقدي وليس تحولًا كاملًا نحو التشديد، محذرا من أن زيادة وتيرة رفع الفائدة الأميركية ستجعل البيئة أمام بنك اليابان وسوق السندات أكثر صعوبة.
كما يرى كبير الاقتصاديين الأميركيين في «جيه بي مورغان»، مايكل فيرولي، أن رفع الفائدة قد لا يأتي قبل ديسمبر، لكنه اعتبر اجتماع سبتمبر مفتوحا على الزيادة، مشيرا إلى أن خطاب وارش أظهر استعدادا أكبر لتحويل القلق بشأن التضخم إلى تشديد فعلي للسياسة النقدية.
من جهته يرى الاقتصادي في «آي إن جي»، جيمس نايتلي، أن التضخم سيعود في نهاية المطاف باتجاه هدف «الفيدرالي» البالغ 2%، لكن السؤال أصبح يتعلق بمدى استعداد البنك المركزي للصبر على بطء هذا المسار.
وتتحول الأنظار الآن إلى تقرير الوظائف الأميركية لشهر أغسطس المقرر صدوره يوم الجمعة، فيما تبقى أسعار النفط وعوائد السندات وبيانات التضخم في صدارة العوامل التي ستحدد اتجاه الأسواق خلال الأسبوع، في وقت لا تزال المؤسسات منقسمة بشأن مدى سرعة انتقال لهجة وارش إلى قرار فعلي برفع الفائدة، رغم القفزة الكبيرة في رهانات السوق بعد «جاكسون هول».