أوروبا تفتح على تباين وتداولات حذرة
وول ستريت تقيم التضخم وتنتظر وارش

تحركت الأسهم العالمية بحذر في تعاملات اليوم الخميس، مع محاولة المستثمرين تقييم أثر نتائج «إنفيديا» القوية على أسهم التكنولوجيا، في وقت لا تزال فيه بيانات التضخم الأميركية تضيف ضغوطاً على توقعات أسعار الفائدة، كما تقيم الأسواق تطورات حرب إيران.
وتراجعت الأسهم اليابانية رغم المكاسب القوية التي سجلتها «إنفيديا» بعد إعلان نتائجها، بينما تماسكت الأسهم الأوروبية بدعم من قطاع التكنولوجيا، في وقت تراقب فيه الأسواق اتجاه عوائد السندات وأسعار النفط والتطورات المتعلقة بمضيق هرمز.
تأتي تحركات الأسهم بعد بيانات أظهرت استمرار التضخم الأميركي عند مستويات مرتفعة، ما أبقى السياسة النقدية في دائرة الاهتمام، بالتزامن مع ترقب المستثمرين خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في جاكسون هول، بحثاً عن إشارات بشأن الفائدة والاقتصاد.
بدد مؤشر «نيكاي» الياباني مكاسبه المبكرة ليغلق على انخفاض اليوم الخميس، بضغط من تراجع سهم «أدفانتست» الموردة لـ«إنفيديا»، بينما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بدفعة من عمليات اقتناص أسهم القيمة.
وقال كبير المحللين لدى «إيواي كوزمو للأوراق المالية» كازواكي شيمادا، إن الأسواق لا تزال حذرة بشأن شراء الأسهم المرتبطة بالرقائق الإلكترونية بعد ارتفاعها الحاد خلال النصف الأول من العام، لكنه أشار إلى قوة معنويات السوق مع ارتفاع «توبكس»، بما يعكس تحول الأموال نحو أسهم القيمة.
أعلنت «إنفيديا» إيرادات فصلية بلغت 96.2 مليار دولار، متجاوزة توقعات السوق، مع توقعها إيرادات بنحو 108 مليارات دولار في الربع المقبل، ما عزز الرهانات على استمرار قوة الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
يرى محللون في «مورغان ستانلي» أن أحد مصادر القلق الرئيسية يتمثل في ضخامة التمويلات المرتبطة بقدرات الحوسبة في منظومة الذكاء الاصطناعي، والتي تتجاوز تريليون دولار، مع محدودية الشفافية بشأن بعض هذه الهياكل التمويلية.
في المقابل، يرى محللو «بنك أوف أميركا» أن نتائج «إنفيديا» لا تتعلق فقط بتجاوز توقعات الأرباح، بل تركز الأسواق أيضاً على التزامات الشركة وشركائها في منظومة الذكاء الاصطناعي، مشيرين إلى أن مزيداً من الشفافية بشأن هذه الالتزامات قد يساعد المستثمرين على تقييم السهم بصورة أفضل.
قالت كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين لدى «مورغان ستانلي ويلث مانجمنت» إلين زينتنر إن البيانات لم تكن كافية لتغيير التوازن بالنسبة لاجتماع سبتمبر، لكنها أشارت إلى أن استمرار الاتجاه نفسه في البيانات المقبلة قد يزيد الضغوط على الفيدرالي لاتخاذ إجراء.
قال كبير مسؤولي الاستثمار لدى «فان لانشوت كيمبن إنفستمنت» جوست فان ليندرز إن المحادثات الجيوسياسية تبعث بعض الأمل في التوصل إلى حل، لكنه يرى أن الضبابية تمثل مخاطرة أكثر من كونها عاملاً يمكن إدخاله فعلياً في توقعات الاستثمار.
أضاف ليندرز أن الاقتصاد الأوروبي لا يزال يتمتع بالمتانة، مشيراً إلى أن المستهلكين بدأوا على ما يبدو يشعرون بثقة أكبر تسمح لهم بخفض معدلات الادخار وزيادة الإنفاق، بما يدعم النمو.
أضافت قراءة نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية مزيداً من التعقيد إلى توقعات السياسة النقدية، بعدما ارتفع المؤشر 3.7% على أساس سنوي في يوليو، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين.
قالت زينتنر من «مورغان ستانلي»: «تزيد هذه القراءة حساسية أسهم النمو والتكنولوجيا لتحركات عوائد السندات، إذ إن ارتفاع العوائد يرفع تكلفة التمويل ويزيد معدل الخصم المستخدم في تقييم الأرباح المستقبلية للشركات».
أضافت: «دفعت بيانات التضخم الأسواق إلى زيادة توقعاتها بشأن احتمال رفع الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر، ما حد من قدرة الأسهم على الاستفادة الكاملة من نتائج «إنفيديا» القوية».
في المقابل، يوفر تراجع أسعار النفط بعض الدعم للأسواق، مع تجدد الآمال بشأن التوصل إلى ترتيبات تسمح باستمرار الملاحة عبر مضيق هرمز، ما يقلل مخاوف انقطاع إمدادات الطاقة.
ويرى محللو «بنك أوف أميركا» أن النفط يظل عاملاً مهماً في تحديد اتجاه الأسهم، إذ يمكن لاستمرار انخفاضه أن يخفف مخاوف التضخم والعوائد، بينما قد يؤدي أي تصعيد جيوسياسي إلى إعادة رفع أسعار الطاقة والضغط على أسهم الشركات.
قال محللو «مورغان ستانلي»: «تواجه الأسهم حالياً اختباراً مزدوجاً، إذ تمنح نتائج «إنفيديا» دفعة قوية لقطاع التكنولوجيا، لكن ارتفاع التضخم وعوائد السندات يحدان من اتساع موجة الصعود».
كما تبقى التوترات الجيوسياسية والتجارية عاملاً إضافياً في تحديد شهية المخاطرة، بينما يراقب المستثمرون ما إذا كانت قوة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي قادرة على الحفاظ على الزخم الحالي للأسهم.