برنت ينخفض للجلسة الرابعة وسط آمال إعادة فتح الممر
مخزونات أميركا ترتفع بينما تضيق سوق المشتقات

انخفضت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، للجلسة الرابعة على التوالي لخام برنت، والخامسة لخام غرب تكساس، وسط ترقب لاتفاق محتمل بين إيران وعمان من شأنه أن يعيد حركة الملاحة إلى مضيق هرمز.
وتجاهلت الأسعار بيان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية في وقت مبكر من صباح اليوم، بأن ناقلة أصيبت بمقذوف لم تتحدد طبيعته في مضيق هرمز، ما تسبب في اندلاع حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً.
ويرى محللون أن التراجع المستمر في أسعار النفط يأتي مع تزايد التوقعات بأن المحادثات المرتقبة بين إيران وعمان، وإيران وقطر، ربما تفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي وتقليل اضطرابات الإمدادات الناجمة عن حرب الشرق الأوسط، وهو ما يدفع السوق إلى تخفيف علاوة المخاطر رغم استمرار المخاطر الفعلية في الممر.
تواردت تقارير بأن إيران وعمان تعملان على وضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل اتفاق بشأن مضيق هرمز، بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني اتفاق البلدين على كيفية تقاسم الممر المائي الذي يربط كبار منتجي النفط في الخليج بالأسواق.
وقبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، كان الممر يشهد عبور شحنات من النفط والغاز الطبيعي تعادل حوالي خُمس الاستهلاك العالمي منهما، وتظهر بيانات تتبع السفن أن التدفقات انخفضت إلى حوالي ربع مستواها قبل الحرب، فيما تشير بيانات حديثة إلى أن حركة السفن لا تزال أقل كثيراً من مستويات ما قبل الحرب.
أوقفت الولايات المتحدة هجماتها على إيران منذ نحو شهر، وتتجه إلى فرض ضغوط اقتصادية هي الأكبر على الإطلاق في تاريخ العقوبات الأميركية على بلد، في وقت تركز فيه السوق بدرجة أكبر على احتمال خفض التصعيد وإعادة فتح الممر بدلاً من احتمال توسع العمليات العسكرية.
وفي حين رفضت طهران العقوبات وأكدت أن المضيق لن يُفتح ما لم تلب الولايات المتحدة شروط طهران المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي تم التوصل إليه في يونيو ثم انهار لاحقاً.
وقال محللو «إيه زد إن» إن السوق تعطي العقوبات وزناً أقل في تسعير علاوة المخاطر وتأثر الإمدادات، مقارنة بوزن أعلى للهجمات والتصعيد العسكري المتبادل.
قال رئيس استراتيجية السلع لدى «ساكسو بنك» أولي هانسن إن السوق انتقلت من تسعير احتمال مرتفع لاضطراب طويل الأمد وتصعيد متجدد إلى تسعير إعادة فتح جزئية وترتيبات شحن تفاوضية ومخاطر أقل لمواجهة عسكرية متجددة.
وأضاف في مذكرة للعملاء أن اتفاقاً موثوقاً يعيد حركة الملاحة عبر المضيق بسرعة قد يزيل طبقة أخرى من العلاوة الجيوسياسية، في وقت تؤكد فيه بيانات حركة السفن أن التحسن في الأسعار يسبق التعافي الفعلي للتدفقات.
وأظهرت بيانات أولية من شركة «كبلر» لتتبع السفن أن خمس سفن شحن عبرت الممر المائي، انخفاضاً من متوسط بلغ 15 سفينة على مدى عشرة أيام، وبما يقل كثيراً عن مستويات ما قبل الحرب، ما يشير إلى أن حركة الملاحة لم تعد بعد إلى طبيعتها رغم تراجع علاوة المخاطر في الأسعار.
ويرى محللو «آي إن جي» أن أي اتفاق بين إيران وعمان لا يعني بالضرورة عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، إذ ستظل عودة الحركة بشكل كامل مرتبطة بتخفيف الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية ورفع العقوبات، ما يجعل تحسن الأسعار أسرع من التعافي الفعلي للإمدادات.
لا تزال أزمة انقطاع إمدادات الطاقة المرتبطة بحرب روسيا وأوكرانيا مستمرة دون أي مؤشر على انحسارها، وقال محللو «آي جي» إن أنباء تصعيد الهجوم الروسي قلصت من تراجعات النفط مع تزايد مخاوف تعثر أكبر لإمدادات البحر الأسود.
وعلقت مصفاة «نورسي»، رابع أكبر مصفاة نفط في روسيا وثاني أكبر منتج للبنزين، عمليات تكرير النفط الخام اليوم، عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة.
وقال الكرملين إن روسيا تدرس تكثيف وتيرة هجماتها بالصواريخ الباليستية على كييف، بما في ذلك أهداف في وسط المدينة، وعلى البنية التحتية في مناطق أخرى من أوكرانيا، بعد أن خلصت إلى أن جهود التفاوض على اتفاق لإحلال السلام وصلت إلى طريق مسدود.
ويشير محللو «آي إن جي» إلى أن ارتفاع مخزونات الخام الأميركية لا يعكس وحده حالة سوق الطاقة، إذ تظل أسواق المنتجات المكررة أكثر تشدداً مع استمرار انخفاض مخزونات البنزين ونواتج التقطير، ما يبقي جانباً من الضغوط على الإمدادات قائماً.
وقلصت العقود الآجلة للنفط خسائرها عقب الإعلان عن زيادة في المخزونات، إذ قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما تراجعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير في الأسبوع الماضي.
وقالت الإدارة إن مخزونات النفط الخام زادت 95 ألف برميل إلى 428.9 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 21 أغسطس، مقارنة مع توقعات المحللين بارتفاعها 597 ألف برميل، بينما ارتفعت مخزونات الخام في مركز التوزيع بكاشينغ في ولاية أوكلاهوما بمقدار 1.2 مليون برميل.
وأظهرت بيانات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، انخفضت 2.2 مليون برميل خلال الأسبوع إلى 103.4 مليون برميل، مقارنة مع توقعات بتراجعها 1.6 مليون برميل، ما يشير إلى استمرار الضغوط في سوق المنتجات المكررة رغم الزيادة المحدودة في مخزونات الخام.