الذهب يتعافى بعد التراجع أكثر من 1%
السوق تترقب خطاب رئيس الفيدرالي

عكست أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الخميس تراجعات أمس الكبيرة، بعدما طوت صفحة بيانات التضخم في الولايات المتحدة التي جاءت أعلى من توقعات المحللين، مع استمرار رسوخ التضخم أعلى من هدف البنك المركزي الأميركي للشهر الخامس والستين.
وترتفع الأسعار اليوم وسط استمرار حالة الجمود التي تسيطر على حرب إيران التي اقتربت من نهاية شهرها السادس على التوالي، في وقت يترقب فيه السوق تصريحات رئيس البنك المركزي الأميركي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» كيفن وارش هذا الأسبوع في ندوة «جاكسون هول».
ويرى محللون أن الأونصة باتت أسيرة لمحركات ثلاثة، بداية من حرب إيران وجمود المفاوضات، مروراً بسلسلة من البيانات انتهت حتى الآن بالتضخم، ونهاية بتصريحات رئيس الفيدرالي وتفسيره للوضع المتشابك للحرب وتوقعات التضخم وتحركات العائد على سندات الخزانة الأميركية.
استقر التضخم السنوي في الولايات المتحدة بشكل غير متوقع في يوليو عند 3.7%، وهو مستوى يفوق بكثير هدف البنك المركزي البالغ 2%، وذلك للشهر الخامس والستين على التوالي.
ورجح محللو «يو بي إس» أن يؤدي توقف مسار التراجع عن الارتفاع الأحدث الناجم عن حرب إيران إلى زيادة النقاشات الدائرة داخل البنك المركزي حول ما إذا كان يتعين رفع أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها دون تغيير.
وقال رئيس قسم التداول لدى «ماني كورب» يوجين إبستين في مذكرة للعملاء إن المستويات الحالية لتوقعات أسعار الفائدة تعكس ميلاً أكبر نحو التشديد.
وعادة ما يصبح الذهب، الذي لا يدر عائداً، أقل جاذبية عندما تكون أسعار الفائدة مرتفعة، إذ يؤدي ذلك إلى ارتفاع الدولار الذي تسعر به الأسواق أغلب الأصول.
قال نائب رئيس شركة «زانر ميتالز» وخبير المعادن بيتر جرانت إن تحركات سعر الذهب لم تكن سوى جني أرباح، إذ جاءت بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات، لذا نشهد حالياً تماسكاً ضمن نطاق تداولات الأمس.
وأضاف في مذكرة للعملاء أنه يعتقد أن الاتجاه الصعودي للذهب بدأ يستعيد قوته، وبالتالي يرى إمكانية لعودته فوق 5000 دولار هذا العام.
كما لفت إلى إمكانية وصول الذهب إلى مستويات قياسية جديدة بحلول الربع الثاني من 2027، مبيناً بالمقابل أن استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة قد يربك المعادلة إذا ارتفعت أسعار النفط.
ويتوقع محللو «جيه بي مورغان» أن يواصل الذهب صعوده إلى نحو 6000 دولار للأونصة، مع بقاء الطلب الاستثماري وشراء البنوك المركزية ومخاوف الاستدامة المالية الأميركية من أبرز العوامل الداعمة للمعدن، رغم الضغوط التي قد يفرضها ارتفاع العوائد وتغير توقعات أسعار الفائدة.
قال محللو الأسواق في «إكسنس» إن النتيجة الأكثر دعماً للذهب ستكون رسالة متساهلة أو متوازنة من وارش؛ ما يعزز التوقعات بانخفاض العوائد الحقيقية، ويقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائداً.
وأضافوا في مذكرة أن التدهور المتجدد في الثقة بشأن الاستدامة المالية الأميركية قد يكون مهماً بالنسبة للذهب، لا سيما بالنظر إلى خطط إعادة شراء سندات الخزانة الأخيرة وتأثيرها.
وتابع المحللون أن أسعار الذهب الفورية قد تعيد اختبار مستوى المقاومة عند 4681 دولاراً، وقد يؤدي اختراق هذا المستوى إلى ارتفاع في نطاق 4707 دولارات إلى 4743 دولاراً.
ويرى محللو «إيه إن زد» أن الذهب لا يزال مدعوماً بما يسمى تجارة تراجع قيمة الدولار، رغم بقاء التضخم الأميركي فوق هدف الفيدرالي وارتفاع احتمالات رفع الفائدة، معتبرين أن مخاوف المستثمرين بشأن أوضاع المالية العامة الأميركية يمكن أن تستمر في دعم الطلب على المعدن.
تترقب الأسواق خطاب وارش في جاكسون هول بحثاً عن إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة، بعدما رفعت بيانات التضخم رهانات التشديد.
إذ ستحدد نبرة رئيس الفيدرالي ما إذا كان البنك يرى استمرار ضغوط الأسعار سبباً للإبقاء على الفائدة مرتفعة، أم أن تباطؤ الاقتصاد يمنحه مساحة لتخفيف السياسة النقدية، وهو ما سينعكس مباشرة على العوائد والدولار والذهب.
وتضع بيانات يوليو وارش أمام اختبار أكثر صعوبة، فالتضخم الأساسي لا يزال عند 3.3%، والاقتصاد أظهر مرونة نسبية، بينما تترقب الأسواق ما إذا كان رئيس الفيدرالي سيعطي إشارة أكثر تشدداً في «جاكسون هول»، أم سيؤكد الحاجة إلى انتظار مزيد من البيانات قبل تغيير مسار الفائدة.