السوق تترقب بيانات نفقات الاستهلاك
أرقام النمو تعقد موقف وقرار الفيدرالي

تراجعت أسعار الذهب في التعاملات الفورية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، في حين تذبذبت العقود الآجلة، إلا أنها تظل قرب أعلى مستوى في نحو 3 أشهر، مع الوصول إلى مستويات قرب 4700 دولار.
يأتي تحرك الذهب اليوم في الوقت الذي ينتظر فيه المستثمرون تقريراً رئيسياً عن التضخم في الولايات المتحدة لتوقع مسار أسعار الفائدة، إضافة إلى القراءة الثانية لبيانات الناتج المحلي الإجمالي.
ويرى محللون أن الذهب محاصر في معادلة صعبة أطرافها البيانات الاقتصادية وأسعار النفط التي تحرك التضخم والدولار، والتوترات الجيوسياسية من ناحية، والتجارية التي طرأت مؤخراً من ناحية أخرى.
ويتركز الاهتمام على أول ظهور لرئيس البنك المركزي الأميركي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» كيفن وارش في جاكسون هول بوقت لاحق من الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن ارتفاع عوائد السندات واستقلالية البنوك المركزية.
القراءة السلبية للنمو تعد إيجابية للذهب والعملات المشفرة والأسهم، إذ تقود إلى تقليص توقعات رفع الفائدة، في حين أن القراءة الإيجابية تمنح الفيدرالي قدرة على رفع الفائدة ومرونة لمواجهة التضخم.
خفض المتعاملون توقعاتهم لرفع الفيدرالي أسعار الفائدة قريباً، إذ انخفضت احتمالات رفعها 25 نقطة أساس في سبتمبر إلى نحو 40%، بعد أن توقعت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» بلوغها 67% في وقت سابق من هذا الشهر.
قال محللو «إكسنيس» في مذكرة: «بالنسبة للذهب، فإن النتيجة الأكثر دعماً ستكون التضخم الأضعف من المتوقع، مقترناً برسالة تميل إلى التيسير النقدي أو متوازنة من وارش؛ ما يعزز التوقعات بانخفاض العوائد الحقيقية ويقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل غير مدر للعائد».
وكتبوا: «تجدد تدهور الثقة في الاستدامة المالية الأميركية قد يكون أيضاً عاملاً مهماً للذهب، لا سيما في ضوء خطط الخزانة في الآونة الأخيرة لإعادة شراء سندات وتأثيرها».
أضاف المحللون: «من الناحية الجيوسياسية، ذكرت إيران أنها استأنفت المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز؛ ما أدى إلى انخفاض أسعار النفط، وهو أمر يدعم الذهب».
قال محلل «تي.دي سيكيوريتز» بارت ميليك في مذكرة: «أعتقد أن هذا مجرد تراجع في القوة الدافعة، وإذا كان هناك أي شيء، فربما يمكنك أن تعزو ذلك إلى تحرك الذهب إلى مستوى مقاومة قوي عند نحو 4700 دولار».
أضاف ميليك: «زادت الأسعار بشكل حاد الأسبوع الماضي بعد أن قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها ستضاعف حجم عمليات إعادة شراء السندات ذات الآجال الطويلة لدعم السيولة، ما أجج مخاوف من انخفاض قيمة العملة».
يتوقع ميليك أن تؤدي هذه المخاوف من انخفاض قيمة الدولار الأميركي إلى دعم الذهب بشكل جيد في الأسابيع المقبلة، إذ لم يرسل مجلس الاحتياطي الفيدرالي إشارة واضحة تفيد باستعداده لمكافحة ارتفاع التضخم.
قال محلل «تي.دي سيكيوريتز»: «مع ذلك، من السابق لأوانه أن يرتفع سعر المعدن إلى هدفنا البالغ 5350 دولاراً للأونصة، نظراً لخطر ارتفاع أسعار الفائدة في الأجل القصير في نهاية المطاف».
يكتسب الخطاب الأول لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي وارش في ندوة جاكسون هول السنوية هذا الأسبوع أهمية إضافية، إذ يبحث المتعاملون والمحللون عن توجيهات بشأن القفزة التي سجلتها عوائد السندات في الآونة الأخيرة، وعن تأكيدات باستقلاليته عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وينظر إلى الذهب على نطاق واسع على أنه وسيلة للتحوط من التضخم، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يمكن أن يحد من الطلب على المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً.
قال المحلل الاستراتيجي لدى «غولدمان ساكس» ريتش بريفوروتسكي: «قد تكون أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية أكثر أهمية للأسواق من ندوة جاكسون هول»، مشيراً إلى أن العقوبات الأميركية الجديدة على إيران قد تزيد الضغوط على أسعار الخام، وهو ما قد يعيد المخاوف التضخمية إلى الواجهة.
ويرى بريفوروتسكي، بحسب مذكرة، أن انخفاض أسعار النفط سيكون أكثر دعماً للسندات والأسهم من أي تحول متوقع في لهجة رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش.