كندا واليابان تضيفان ضغوطاً جديدة على العملة
وارش وبيانات التضخم في اختبار جديد للدولار

يحوم الدولار الأميركي خلال التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء قرب أدنى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر، تزامناً مع التراجعات الكبيرة التي طالت برميل النفط، وهدأت مخاوف التضخم من جديد، وقلصت من توقعات رفع أسعار الفائدة.
ظل الدولار حبيس تلك المستويات منذ بداية الأسبوع، في ظل هدوء متوتر ساد أسواق العملات مع ترقب المستثمرين تقارير عن التضخم من اقتصادات كبرى، من بينها الولايات المتحدة.
ويرى محللون أن الاهتمام الآن يتركز على أول ظهور لرئيس البنك المركزي الأميركي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» كيفن وارش في ندوة «جاكسون هول» بوقت لاحق من الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن ارتفاع عوائد السندات واستقلالية البنوك المركزية.
كما ينصب تركيز المتداولين حالياً على بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يوليو في وقت لاحق اليوم، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى البنك المركزي الأميركي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» وسط توقعات باستقراره عند 3.3%.
يرى محللو «آي جي» أن الاهتمام الآن يتركز على أول ظهور لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في جاكسون هول في وقت لاحق من الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن ارتفاع عوائد السندات واستقلالية البنوك المركزية.
علاوة على ذلك، خفض المتعاملون توقعاتهم لرفع الفيدرالي أسعار الفائدة قريباً، إذ انخفضت احتمالات رفعها 25 نقطة أساس في سبتمبر إلى نحو 40%، بعد أن توقعت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» بلوغها 67% في وقت سابق من هذا الشهر.
قال محللو «آي جي» في مذكرة: «تجنب المستثمرون القيام بمراهنات كبيرة أيضاً، إذ لم تتضمن خطة توسيع العقوبات المفروضة على إيران أي إشارة إلى شركاء تجاريين رئيسيين مثل الصين، على الرغم من تحذير بيسنت للدول من قطع العلاقات التجارية مع طهران وإلا ستواجه خطر الخروج من النظام المالي القائم على الدولار».
كتب محللو «وست باك» في مذكرة، أن مؤشرات أثرت على تراجع التوتر في الشرق الأوسط، بما في ذلك الجهود الرامية إلى إعادة فتح المضيق بين إيران وعُمان، سلباً على أسعار النفط ودعمت الرغبة في المخاطرة بشكل عام.
وأضافوأ أن الدولار يقتفي أثر برميل النفط، والتراجعات السريعة دفعت الأسواق إلى إعادة تسعير توقعات قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 2.1 دولار، أو 2.5%، قرب 85 دولاراً للبرميل، وفي الأسبوع الماضي، حام خام برنت قرب مستويات 95 دولاراً وغرب تكساس قرب 90 دولاراً، ليفقد نحو 10 دولارات في نحو 3 جلسات.
تراجعت العملة الأميركية 0.1% مقابل الدولار الكندي، الذي سجل 1.38405 للدولار الأميركي، وتخلت العملة الأميركية عن بعض المكاسب التي حققتها خلال اليومين الماضيين.
جاء ذلك بعد أن ردت أوتاوا أمس، بفرض رسوم جمركية على واردات سنوية من الولايات المتحدة قيمتها حوالي 20 مليار دولار، وأطلقت إجراءات لمساعدة الشركات والعاملين، عقب انهيار المفاوضات التجارية مع واشنطن الأسبوع الماضي.
استقر الين عند 159.14 ين، ليظل ثابتاً دون المستويات التي أدت إلى تدخل مشترك من قبل المسؤولين الأميركيين واليابانيين في الشهر الماضي.
وقال «إس آند بي غلوبال» إن بنك اليابان المركزي سيتحرك على الأرجح بسرعة أكبر مما كان متوقعاً في السابق، وسيرفع أسعار الفائدة مجدداً في سبتمبر، مع احتمال أن يكون سعر الفائدة النهائي أعلى أيضاً.
شهد الين استقراراً نسبياً في الأسابيع القليلة الماضية بعد أن تراجع قليلاً عن مكاسبه التي حققها خلال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف، ولكنه لا يزال بعيداً عن أدنى مستوى له منذ عقود، والذي بلغ نحو 164 قبل تدخل السلطات.
كانت العملة الأميركية تعرضت لضغوط الأسبوع الماضي بعد أن أثار وزير الخزانة سكوت بيسنت قلق المستثمرين بتصريحه أن الوزارة ستزيد حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل ربع السنوية،
مما أثار مخاوف بشأن التحول إلى استراتيجية تنطوي على قدر أكبر من التدخل في سوق أدوات الدين لكبح جماح ارتفاع تكاليف الاقتراض قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في وقت لاحق من هذا العام.
قال محللو «بنك أوف أميركا» في مذكرة إن وزارة الخزانة قد تستخدم جزءاً من رصيدها النقدي لإعادة شراء السندات طويلة الأجل، في استقرار العوائد طويلة الأجل، على الرغم من أن المستثمرين يرون مجموعة من العوامل التي قد تبقي الدولار تحت الضغط خلال الفترة المتبقية من العام.
وقال كبير محللي السوق لدى «تريد نيشن» ديفيد موريسون، إن ترامب يريد خفض تكاليف الاقتراض. أعتقد أنه يدرك حقيقة أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يستطيع التحكم فعلياً إلا في أسعار الفائدة لليلة واحدة.
أضاف موريسون في مذكرة للمستثمرين: «لماذا لا تتدخل وزارة الخزانة وتحاول خفض العوائد طويلة الأجل؟.. ولكن ضعف الدولار سيصب في مصلحة الإدارة التي تسعى إلى زيادة صادرات الشركات الأميركية».
وقالت محللة استراتيجيات العملات «كومنولث بنك أستراليا»، كارول كونغ: «تعد عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل مثالاً آخر على استخدام الحكومة الأميركية أدوات غير تقليدية لإدارة تكاليف الاقتراض».
وأضافت كونغ في مذكرة: «يأتي ذلك في ظل ارتفاع الدين الحكومي وتزايد العجز المالي وضبابية السياسات، لذلك يمكنني تفهم سبب قلق المستثمرين بشأن الأصول المقومة بالدولار».
وتابعت محللة «كومنولث بنك أستراليا»: «قد نرى المزيد من التحوط ضد مخاطر الدولار وتنويع الاستثمارات نتيجة هذا الإجراء»، في إشارة إلى احتمال تراجع شهية المستثمرين تجاه العملة».