«تي دي سكيوريتيز» ترى الدعم مستمراً رغم الفائدة
بيانات أميركية وخطاب وارش يحددان اتجاه المعدن

تعرض الذهب خلال التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، لعمليات جني أرباح تكتيكية، أوقفت سلسلة طويلة من المكاسب قفزت بالأونصة إلى مستويات 4700 دولار، وهو أعلى سعر في أكثر من ثلاثة أشهر.
يتراجع الذهب اليوم، مع تسعير السوق لعقوبات «يوم النصر» الأميركية التي أعلنتها واشنطن ضد إيران لإنهاء الحرب المستمرة منذ 6 أشهر، وأدت إلى ارتفاع أسعار النفط وتأجيج مخاوف التضخم التي أعادت توقعات رفع الفائدة إلى طاولة البنوك المركزية.
كما يتحول تركيز المستثمرين إلى بيانات التضخم الأميركية المرتقبة، مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وكلمة سيلقيها رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، كيفن وورش، هذا الأسبوع خلال ندوة جاكسون هول.
كتب الاقتصاديون في «تي دي سكيوريتيز»: «ازدادت الأسعار بشكل حاد الأسبوع الماضي بعد أن قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها ستضاعف حجم عمليات إعادة شراء السندات ذات الآجال الطويلة لدعم السيولة، ما أجج مخاوف من انخفاض قيمة العملة».
كما قالت «تي دي سكيوريتيز» في مذكرة: «من المتوقع أن تؤدي هذه المخاوف من انخفاض قيمة الدولار الأميركي إلى دعم الذهب بشكل جيد في الأسابيع المقبلة، إذ لم يرسل مجلس الاحتياطي الفيدرالي إشارة واضحة تفيد باستعداده لمكافحة ارتفاع التضخم».
وأضاف الاقتصاديون في «تي دي سكيوريتيز»: «مع ذلك، من السابق لأوانه أن يرتفع سعر المعدن إلى هدفنا البالغ 5350 دولاراً للأونصة، نظراً لخطر ارتفاع أسعار الفائدة في الأجل القصير في نهاية المطاف».
يكتسب الخطاب الأول لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي وورش في ندوة جاكسون هول السنوية هذا الأسبوع أهمية إضافية، إذ يبحث المتعاملون والمحللون عن توجيهات بشأن القفزة التي سجلتها عوائد السندات في الآونة الأخيرة، وعن تأكيدات باستقلاليته عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
كما ينظر إلى الذهب على نطاق واسع على أنه وسيلة للتحوط من التضخم، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يمكن أن يحد من الطلب على المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً.
ومن المقرر صدور تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، وهو مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، غداً الأربعاء.
قال المحلل الاستراتيجي لدى «غولدمان ساكس» ريتش بريفوروتسكي: «قد تكون أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية أكثر أهمية للأسواق من ندوة جاكسون هول»، مشيراً إلى أن العقوبات الأميركية الجديدة على إيران قد تزيد الضغوط على أسعار الخام، وهو ما قد يعيد المخاوف التضخمية إلى الواجهة.
يرى بريفوروتسكي، بحسب مذكرة، أن انخفاض أسعار النفط سيكون أكثر دعماً للسندات والأسهم من أي تحول متوقع في لهجة رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش.
في المقابل، وعدت إيران بالرد على العقوبات الاقتصادية الأميركية الموسعة التي قالت واشنطن إنها ستقطع شريان الحياة الاقتصادي عن طهران.
ويرى محللون أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة تشديد العقوبات على إيران يمثل الخطر الأكبر على موجة صعود الذهب، إذ قد يؤدي ارتفاع الطاقة إلى تجدد الضغوط التضخمية ورفع عوائد السندات، ما يحد من الطلب على المعدن الذي لا يدر عائداً، بينما يظل ضعف الدولار والمخاطر الجيوسياسية عاملين داعمين للأسعار.
قال المحلل لدى «أميركان غولد إكستشينج» جيم ويكوف في مذكرة للمستثمرين: «العوامل الأساسية والفنية تتضافر إلى حد ما لدعم سوق الذهب مع بداية أسبوع التداول».
وأضاف ويكوف: «عوائد السندات ما بين تراجع واستقرار، وإيران وعدت بالرد على العقوبات الاقتصادية الأميركية الموسعة، وهي عوامل تعمل مجتمعة على دعم المعدن النفيس».
كذلك أشار ويكوف إلى أن الذهب اخترق متوسطه المتحرك على مدى 200 يوم الأسبوع الماضي، ما عزز القوة الدافعة لصعود الأسعار.
قال ويكوف إن «مسار المقاومة الأقل أمام الذهب سيظل عرضياً إلى صاعد خلال الأسابيع المقبلة»، ما لم تظهر إشارة فنية تعكس الاتجاه.
واستقطبت الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب 46.7 طن، بقيمة 6.4 مليار دولار، الأسبوع الماضي، وهي أكبر وتيرة طلب أسبوعية في عشرة أشهر، وفقاً لمجلس الذهب العالمي، مع تصدر الصناديق المدرجة في أميركا الشمالية وأوروبا لهذه الكميات.
بالمقابل يشير «مجلس الذهب العالمي» إلى أن الذهب استفاد خلال الأسبوع الماضي من تراجع الدولار واستقرار عوائد سندات الخزانة، مع استمرار الطلب الاستثماري عبر الصناديق المتداولة، في وقت لا تزال فيه المخاطر الجيوسياسية والمخاوف بشأن الاستدامة المالية الأميركية تدعم جاذبية المعدن كأصل دفاعي.