واشنطن تستبدل العقوبات بالتصعيد العسكري
«هرمز» مفتاح الأسعار مع استمرار المخاطر

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، بعد التراجع الكبير أمس، وذلك عقب إعلان الولايات المتحدة عن حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية على طهران في محاولة لإنهاء الحرب التي اقتربت من إتمام شهرها السادس.
وبينما يقيّم المستثمرون تأثير العقوبات الثانوية الأميركية الصارمة ضد إيران، قال مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إن الوكالة لا تناقش حالياً سحب دفعة ثانية من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية.
كشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أمس الاثنين عن توسيع نطاق العقوبات، التي وصفها بـ«عقوبات يوم النصر»، وذلك لقطع شريان الحياة الاقتصادي عن إيران لإجبارها على إنهاء الحرب بين البلدين.
بيسنت قال في مؤتمر صحفي: «على الدول قطع علاقاتها التجارية مع طهران أو المخاطرة بالاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار».
مع ذلك، أحجم بيسنت عن تحديد الدول التي ستكون مستهدفة أو الكشف عن موعد دخول تلك العقوبات حيز التنفيذ، قائلاً إنه يريد منحها بدلاً من ذلك مهلة للامتثال للتوجيه الجديد.
قال محللون إن تحول الولايات المتحدة في مواجهتها مع طهران من الضربات إلى التصعيد التجاري بدّد المخاوف بشأن التهديدات التي قد تتعرض لها إمدادات النفط في الشرق الأوسط بسبب الحرب.
كبير محللي السوق في «كيه.سي.إم» تيم ووترر قال: «يبدو أن الأسواق تقيّم الضغوط الاقتصادية على أنها مسار أقل خطورة بالنسبة للإمدادات مقارنة بالعمل العسكري، وهذا هو السبب في أن رد الفعل الأولي كان انخفاض أسعار النفط بدلاً من ارتفاعها بشكل حاد».
وحذر ووترر في مذكرة للمستثمرين من أن إيران لا تزال تحتفظ بالقدرة على الرد من خلال تعطيل حركة الشحن البحري، وهو سبب استمرار علاوة متبقية على سعر النفط.
قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة نفط أصيبت اليوم الثلاثاء بمقذوف مجهول وتعطلت على بعد نحو تسعة أميال بحرية شمال شرقي شيصة في سلطنة عمان؛ ما يؤكد هذه التهديدات.
أما محللو «مورغان ستانلي» فقالوا في مذكرة: «لا تزال إيران تصر على أن تكون لها السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب في فبراير شحنات تعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط».
وأعلنت طهران أمس أسماء 45 ناقلة نفط انتهكت قواعدها المتعلقة بعبور المضيق، وهددت باتخاذ إجراءات ضدها قد تصل إلى مصادرة حمولاتها.
أدت اضطرابات الإمدادات الناجمة عن حرب إيران، التي بدأت في الـ28 من فبراير، إلى تنفيذ وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية سحب من المخزونات في التاريخ، والتي بلغت 400 مليون برميل، أسهمت واشنطن فيها بنحو 172 مليون برميل.
كما قالت وزارة الطاقة الأميركية أمس الاثنين إن مخزونات النفط الخام في الاحتياطي البترولي الإستراتيجي للولايات المتحدة انخفضت بنحو 3.7 مليون برميل إلى 289.7 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ نوفمبر 1982.
وقال مدير وكالة الطاقة الدولية إن الوكالة لا تناقش حالياً سحب دفعة ثانية من احتياطيات النفط الاستراتيجية، وأضاف: «نتابع الأسواق عن كثب، و80% من الاحتياطيات الإستراتيجية لا تزال موجودة بعد سحب 400 مليون برميل في مارس الماضي».
في ما يتعلق بالغاز، عبر بيرول عن قلقه إزاء مستوى احتياطيات الغاز الحالية في أوروبا، والتي تشير منصة «إيه جي إس آي» إلى أنها تبلغ نحو 62%، في حين تستهدف أوروبا 80%.
قال كبير إستراتيجيات الاستثمار في «ريموند جيمس إنفستمنت» بافل مولتشانوف: «لا يصدر عن بيسنت أمر جديد عما ذُكر سلفاً»، وأشار إلى أن أسواق النفط، التي صعدت بقوة في الأسبوع الماضي، شهدت موجة جني أرباح اليوم.
وسجل الخامان مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي الأسبوع الماضي، بارتفاع تجاوز 5%، وقال مولتشانوف: «هل يمكن أن يأتي البيت الأبيض بأمر لم نشهده من قبل وسيكون له تأثير أقوى بكثير على الاقتصاد الإيراني؟ سنصدق الأمر عندما نراه».
كذلك أظهرت بيانات الشحن الصادرة اليوم الثلاثاء أنه تسنى لما يقل عن 20 سفينة شحن عبور مضيق هرمز خلال مطلع الأسبوع، رغم تسبب الحصارين الإيراني والأميركي في تقييد حركة الملاحة عبر هذا المضيق الحيوي لشحنات الطاقة.
إلى ذلك قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إينرجيز» باتريك بويانيه إن الشركة تحقق ربحية من نقل النفط عبر مضيق هرمز، إذ عوضت تكاليف النقل المرتفعة جزءاً من الخصومات الكبيرة التي يقدمها منتجو الخام.
قال المحلل لدى بنك «إس إي بي» بيارنه شيلدروب: «تداول خام برنت عند 93 دولاراً للبرميل، بدلاً من 120 إلى 150 دولاراً، يدل على أن كميات كافية من النفط لا تزال تتدفق عبر مضيق هرمز ومن الخليج العربي عموماً».
وأضاف شيلدروب في مذكرة: «نقطة التحول ربما تأتي إذا قررت إيران إغلاق مضيق هرمز فعلياً باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة».
إلى ذلك، رفع محللو بنك «مورغان ستانلي» توقعاتهم لأسعار خام برنت، متوقعين أن تبلغ ذروتها عند 100 دولار للبرميل في الربع الرابع.
تجمع آراء المؤسسات على أن انتقال واشنطن من الضربات العسكرية إلى العقوبات الاقتصادية خفف جانباً من علاوة المخاطر في سوق النفط، لكن مضيق هرمز يبقى العامل الذي يمنع الأسواق من تسعير نهاية المخاطر بالكامل.
كما يرى «كيه سي إم» أن الضغط الاقتصادي أقل خطورة على الإمدادات من العمل العسكري، بينما يحذر «مورغان ستانلي» من قدرة إيران على استخدام هرمز للضغط على حركة الشحن؛ ما يجعل أي تصعيد في المضيق قادراً على إعادة علاوة المخاطر إلى الأسعار.