العقوبات الأميركية تهدد صادرات إيران والصين
بدائل الإمدادات تحد من صدمة إغلاق هرمز

انخفضت أسعار النفط أكثر من دولار خلال التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، في وقت يقيم فيه المتداولون الإعلان المرتقب لأكبر حرب مالية من الولايات المتحدة في التاريخ، والتي تأتي ضد طهران في إطار تحول دراماتيكي لطريقة المواجهة بين البلدين.
ما بين جني الأرباح وترقب الأسواق لنتائج الزيارة المرتقبة لقائد الجيش الباكستاني لحلحلة جمود المفاوضات وإحياء مذكرة السلام التي تم توقيعها منتصف يونيو الماضي، تراقب الأسواق حركة الناقلات في مضيقي هرمز وباب المندب.
ويرى محللون أن تراجعات النفط اليوم تأتي مع اتجاه المستثمرين لجني الأرباح بعد مكاسب تجاوزت 5% الأسبوع الماضي، بينما تترقب الأسواق إعلان الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران.
هدد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بفرض أقسى العقوبات على الإطلاق على إيران، ومن المقرر أن يعقد مؤتمراً صحفياً الساعة 14:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، 18:00 بتوقيت غرينتش اليوم الاثنين.
كتب فيفيك دهار، محلل السلع الأولية في «بنك الكومنولث الأسترالي»، في مذكرة: «من غير الواضح ما إذا كانت سياسة الولايات المتحدة الرامية إلى عزل إيران اقتصادياً ستثبت فاعليتها».
وأضاف دهار في المذكرة: «لكن إذا نجحت الإجراءات الأميركية في تحقيق الهدف المرجو، فإن قدرة إيران على الرد بمزيد من العنف ستصبح خطراً متزايداً يتعين على أسواق الطاقة أخذه في الحسبان».
نددت طهران بخطط الولايات المتحدة للإعلان عن عقوبات جديدة، حتى في الوقت الذي دعا فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى حل دبلوماسي.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في «آي جي»: «يفضل الأعضاء الأكثر واقعية في القيادة الإيرانية تخفيف حدة التوتر، لكن غلاة المحافظين ربما يفضلون القتال حتى النهاية المريرة».
سيكامور أضاف: «أعتقد أنه بحلول نهاية هذا الأسبوع سيكون لدينا فكرة واضحة عن أي جانب من القيادة الإيرانية له اليد العليا، وهو ما سينعكس على سوق النفط».
وتابع في مذكرة: «تقلصت كميات النفط الخام الإيراني المعروضة للمشترين الصينيين وارتفعت الأسعار؛ إذ أدى الحصار الأميركي إلى خفض شحنات طهران».
قال جون كيلدوف، الشريك في «أجين كابيتال»: «العقوبات هي الشيء الوحيد الذي يكبح جماح إيران، ولكن من المرجح أن تؤدي إلى موجة اضطرابات في سوق الطاقة».
وقالت طهران إن ردها على أي تهديدات أميركية جديدة سيكون «مدمراً»، بعد أن تعهدت واشنطن بفرض أقسى عقوبات مالية في التاريخ بهدف الإطاحة بالقيادة الإيرانية.
كما قال كريسبوس نياجا، محلل الأبحاث في «إمباير إف إكس»: «قد يكون التأثير الفوري على المعروض محدوداً؛ لأن الصادرات الإيرانية مقيدة بشدة بالفعل بسبب الحصار البحري الأميركي».
تابع نياجا في مذكرة للعملاء: «لكن زيادة حوادث الشحن والرد على العقوبات الاقتصادية قد يفاقمان الوضع الحالي في وقت لا تزال فيه حركة عبور مضيق هرمز أقل بكثير من المستويات العادية».
فيل فلين، كبير المحللين في «برايس فيوتشرز غروب» قال: «حلول بديلة ومصادر إمداد بديلة يتم إيجادها في الوقت الذي لا يزال فيه مضيق هرمز مقيداً».
أضاف فلين في مذكرة: «لا يزال مضيق هرمز يمثل مشكلة، لكنه لم يعد القصة الوحيدة، فالأنابيب، ورحلات النقل البحرية، والنفط الصخري الأميركي، وفنزويلا التي تشهد انتعاشاً، رغم وجود اختناقات، كلها عوامل تسهم في زيادة المعروض من النفط».
وتابع فلين: «ازدادت الأسعار بوتيرة أسرع في الأسبوع الماضي بسبب مخاوف من استمرار تقليص الإمدادات، مع انتهاء سريان الاتفاق السابق بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع دون مساع من الطرفين لاستئناف المحادثات».
كما أظهرت بيانات شركة «كيبلر» أن سبع سفن سلع عبرت مضيق هرمز في المتوسط خلال الأسبوع الماضي، مقابل 140 ناقلة ونحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية قبل اندلاع الحرب، التي تقترب من إكمال ستة أشهر.
أظهرت بيانات شحن اليوم الاثنين أن أقل من 20 سفينة شحن عبرت مضيق هرمز مطلع هذا الأسبوع، وأشارت بيانات مبدئية من شركة «كيبلر» لتتبع السفن إلى أن أربع سفن مرت عبر مضيق هرمز أمس الأحد، بعد مرور 13 سفينة يوم السبت.
وفقاً للبيانات فإن ذلك جاء مقارنة مع 16 سفينة عبرت المضيق يوم الجمعة، وأظهرت البيانات أن ثماني ناقلات غاز عملاقة عبرت المضيق خلال الأيام الثلاثة الماضية، دخلت ست منها فارغة بينما خرجت اثنتان من الخليج تحملان غاز البترول المسال من إيران.
كذلك ظل إجمالي حركة المرور منخفضا خلال الأسبوع المنتهي في 21 أغسطس، حيث ألغت سفن خطط العبور أو غيرت مساراتها عبر الجزء الشمالي من المضيق عقب وقوع هجمات، حسبما ذكرت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية في تقرير.
وأضاف تقرير «وكالة عمليات التجارة»: «لا يزال حجم حركة المرور أقل بكثير من المستويات العادية، حيث تقل عمليات العبور التي رصدها نظام التعرف الآلي بنحو 90% عن مستويات ما قبل الصراع».
تأتي زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران اليوم بالتزامن مع إعلان العقوبات، في إطار جهود الوساطة الرامية إلى استعادة المفاوضات وإنهاء الحرب، ما يجعل التطور الدبلوماسي عاملاً مهماً في سوق النفط.
تراقب الأسواق أي إشارة إلى اتفاق يمكن أن يسمح بعودة الملاحة؛ لأن استقرار حركة الناقلات من شأنه خفض علاوة المخاطر التي دعمت أسعار الخام خلال الأسابيع الماضية، فيما يرى «غولدمان ساكس» أن عودة الملاحة بالكامل ستكون عاملاً مهماً في مسار الأسعار.
وقال محللو «كومرتس بنك» إن استمرار المواجهة قد يبقي النفط أعلى من مستوياته السابقة للحرب، خصوصاً إذا تزامن تشديد العقوبات مع استمرار القيود على حركة السفن في هرمز.
بينما يتراجع النفط لجني الأرباح، لا تزال سوق الطاقة تضع في حساباتها احتمال استمرار اضطراب هرمز وتقلص الصادرات الإيرانية؛ ما يجعل اتجاه برنت خلال الفترة المقبلة مرتبطاً بحجم العقوبات ومدى تأثيرها الفعلي على الإمدادات.