logo
طاقة

ترامب يخنق إيران اقتصادياً.. هل تفك الحرب الجديدة شيفرة المضائق؟

تهديد أميركي للدول المتعاونة مع طهران

خنق اقتصادي وتصعيد للعقوبات الثانوية

السوق يترقب نتائج التصعيد على المضائق

ترامب يخنق إيران اقتصادياً.. هل تفك الحرب الجديدة شيفرة المضائق؟
متعامل في بورصة نيويورك يتابع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم 23 مارس 2026.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء، حرباً جديدة وتوجيه ضربات اقتصادية إلى إيران، كحل موازٍ مع الهجمات العسكرية التي بدأت في الـ28 من فبراير من العام الجاري، على أمل أن تحل جمود المفاوضات السياسية بين البلدين.

وبعد اندلاع الحرب، أدت الجهود الدبلوماسية إلى هدنة هشة لمدة شهرين، أعقبها عودة لإطلاق النار، تبعها اتفاق سلام مبدئي منتصف يونيو الماضي، ومهلة لمدة شهرين أنهكتها خروقات التصعيد، وانتهت دون التوصل إلى حل دائم للحرب أو تصعيد الهجمات العسكرية.

في غضون ذلك، برزت حرب المضائق والحصار البحري كورقة للضغط، وأسفرت عن شبه توقف لعبور الناقلات لبوابتي هرمز وباب المندب، المسؤولتين عن عبور ما يقرب من 28% من إمدادات الطاقة العالمية؛ ما أجج أسعار النفط وأشعل موجة من التضخم العالمي. 

أخبار ذات صلة

سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة بندر عباس جنوبي إيران، 2 مايو 2026.

النفط يعلق في فخ اللاسلم واللاحرب.. والشلل يصيب الأسعار

العملية الأقسى

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستشن ما وصفه بأنه «أكثر العمليات الاقتصادية سحقاً على الإطلاق ضد أي دولة» ضد إيران، مهدداً بفرض عقوبات مالية شديدة على أي دولة تساعد طهران على التهرب من العقوبات.

في منشور على موقع «تروث سوشيال»، قال ترامب إن «هذا سيكون حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق»، مؤكداً أن واشنطن ستستهدف قنوات تمويل طهران.

وقال الرئيس إن الولايات المتحدة منحت إيران فرصة أكبر لعقد اتفاق، متهماً إيران بالفشل في اغتنامها، ومهدداً بمزيد من الضغوط الاقتصادية والعزلة.

تستهدف الحملة الجديدة تهريب النفط، التحويلات المالية، مقايضة العملات، مكاتب الصرافة، وسجلات السفن والشركات الوهمية، في محاولة لإغلاق القنوات التي تستخدمها طهران للوصول إلى النظام المالي العالمي. 

أخبار ذات صلة

كيفن وارش يقسم اليمين قبل شهادته أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ في مبنى الكابيتول، واشنطن العاصمة، يوم 21 أبريل 2026.

وارش يريد وترامب يرغب.. هل يتكرر سيناريو التضييق على جيروم باول؟

خنق إيران

يأتي التصعيد الاقتصادي امتداداً لحملة الضغط التي شنتها إدارة ترامب منذ أبريل تحت شعار «عملية الغضب الاقتصادي»، والتي تستهدف مصادر دخل إيران وقدرتها على تمويل أنشطتها.

واتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي واشنطن بتصعيد العقوبات بعد فشل الجولات السابقة في إجبار طهران على الاستسلام، واصفاً النهج الأميركي بأنه عائق أمام أي خروج تفاوضي من الصراع.

لكن العقوبات تواجه اختباراً أكبر من قدرة إيران على الالتفاف عليها، يتمثل في مدى استعداد الدول التي تشتري النفط الإيراني أو توفر لها قنوات تجارية ومالية لمواصلة التعامل معها.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحفي في السفارة الإيرانية في نيودلهي يوم 15 مايو 2026.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحفي في السفارة الإيرانية في نيودلهي يوم 15 مايو 2026.المصدر: رويترز

عقدة الصين

قال رئيس مجموعة «رابيدان للطاقة»، بوب ماكنالي: «تبقى الصين الحلقة الأصعب في إستراتيجية ترامب، إذ يمثل السوق الصيني منفذاً رئيسياً للنفط الإيراني، بينما تمتلك الشركات والناقلات الصينية قدرة كبيرة على إعادة ترتيب مسارات التجارة بعيداً عن القنوات التي تستهدفها العقوبات».

تشير بيانات حديثة إلى أن شركات شحن صينية حكومية أوقفت إرسال ناقلاتها عبر مضيقي هرمز وباب المندب، واتجهت إلى تحميل النفط خارج الخليج؛ ما يعكس حجم المخاطر التي أصبحت التجارة الصينية مستعدة لتجنبها.

وأضاف ماكنالي في مذكرة: «يعني ذلك أن واشنطن قد تتمكن من زيادة تكلفة بيع النفط الإيراني، لكنها ستحتاج إلى الضغط على المشترين والوسطاء والشركات الناقلة حتى تتحول العقوبات من عبء إضافي إلى خنق فعلي للصادرات».

ماكنالي تابع: «لهذا تصبح الصين عاملاً حاسماً في نجاح الإستراتيجية الأميركية، خصوصاً أن تشديد العقوبات على المشترين الصينيين قد يفتح مواجهة اقتصادية أوسع من حدود الصراع مع إيران». 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشارك في جلسة عمل لقادة حلف شمال الأطلسي خلال قمة الناتو بمجمع بيستيبي الرئاسي في أنقرة، تركيا، يوم 8 يوليو 2026.

ديون أميركا فوق 40 تريليون دولار للمرة الأولى.. هل تنفجر الأزمة؟

حرب المضائق

تتحرك العقوبات الاقتصادية بالتوازي مع حرب المضائق، التي أصبحت إحدى أهم أدوات الضغط في الصراع، بعدما أدى تراجع حركة السفن عبر هرمز وباب المندب إلى رفع مخاطر النقل والتأمين وإرباك تدفقات الطاقة.

وتشير بيانات الملاحة إلى استمرار انخفاض حركة السفن عبر هرمز بصورة كبيرة عن مستويات ما قبل الحرب، بينما يتجنب عدد متزايد من المشغلين المرور بالممر بسبب المخاطر الأمنية.

أظهرت بيانات «لويدز ليست إنتليجنس» تسجيل 73 عملية عبور خلال الأسبوع المنتهي في الـ16 من أغسطس، انخفاضاً من 91 عملية في الأسبوع السابق، مع استمرار مجموعة صغيرة من المشغلين في استخدام الممر.

كما تكشف هذه الأرقام أن هرمز ليس مغلقاً بالكامل، لكنه أيضاً لم يعد يعمل بصورة طبيعية، وهو ما يضع السوق أمام حالة وسطية بين الإغلاق الكامل وعودة الملاحة إلى مستوياتها المعتادة.

منصة إنتاج نفطية بجانب العلم الإيراني بتاريخ 25 يوليو 2005.
منصة إنتاج نفطية بجانب العلم الإيراني بتاريخ 25 يوليو 2005.المصدر: رويترز

«هرمز» في المعركة

قال محللو بنك «أي إن جي» في مذكرة: «تتمسك إيران بإبقاء المضيق ورقة تفاوضية، إذ تربط إعادة فتحه بتنفيذ واشنطن شروطاً تتعلق برفع الحصار والعقوبات وتجميد العمليات العسكرية؛ ما يحول الممر إلى جزء مباشر من المفاوضات السياسية».

وفي المقابل، تصر واشنطن على أن المضيق مفتوح أمام الملاحة، بينما تظهر بيانات حركة السفن صورة مختلفة، مع استمرار عزوف معظم مالكي الناقلات عن استخدام الطريق.

أضاف المحللون: «تزداد أهمية هذه الورقة لأن هرمز كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية؛ ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد فيه قضية تتجاوز إيران والولايات المتحدة إلى الاقتصاد العالمي».

يرى محللو «آي إن جي» أن فتح المضيق أصبح جزءاً من المعادلة الاقتصادية للحرب، وليس مجرد قضية أمنية؛ لأن عودة الملاحة الطبيعية قد تخفض علاوة المخاطر وتخفف تكاليف الشحن، بينما استمرار القيود قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى. 

أخبار ذات صلة

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس جنوبي إيران، 4 مايو 2026

«هرمز» والروايات المتناقضة.. هل تتوقف الملاحة بعد تعثر المفاوضات؟

شفرة المضائق

قال المحللون في «كابيتال إيكونوميكس»: «يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كان الضغط الاقتصادي قادراً على فتح مضيق هرمز، أم أن المضيق سيظل ورقة تفاوضية بيد طهران مهما اشتدت العقوبات؟».

وتزداد صعوبة المعادلة مع استمرار رفض إيران إعادة فتح المضيق قبل تنفيذ شروطها، في حين تواصل واشنطن الضغط الاقتصادي والعسكري لإجبار طهران على تغيير موقفها.

أضاف محللو «كابيتال إيكونوميكس»: «يبقى النفط الحكم الأسرع على نجاح هذه الاستراتيجية، فإذا ظل برنت قرب 92 دولاراً رغم استمرار الحرب والعقوبات واضطراب الملاحة، فهذا يعني أن السوق ما زال قادراً على امتصاص الصدمة».

أما تجاوز برنت 100 دولار واستقراره فوق هذا المستوى، فسيعني أن حرب المضائق بدأت تتحول من علاوة مخاطر إلى أزمة إمدادات فعلية.

كما تبدو المرحلة المقبلة اختباراً مزدوجاً لترامب وطهران، فواشنطن تريد أن تجعل العقوبات أقوى من قدرة إيران على الصمود، بينما تريد طهران أن تجعل المضائق أغلى من قدرة واشنطن على تجاهلها. 

أخبار ذات صلة

سفن بالقرب من مضيق هرمز، قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية، 11 مارس 2026.

النفط بين «هرمز» والمفاوضات والمخزونات.. متى يشتعل البرميل؟

اختبار الصين

تملك الصين قدرة على تخفيف أثر العقوبات الأميركية عبر استمرار شراء النفط الإيراني واستخدام شبكات تجارية ومالية بديلة، لكنها في الوقت نفسه بدأت تتعامل مع مخاطر الملاحة باعتبارها مشكلة مستقلة عن العقوبات.

وتجنب ناقلات صينية حكومية هرمز وباب المندب، والاعتماد على عمليات نقل من سفينة إلى أخرى خارج الخليج، يظهر أن بكين تحاول الحفاظ على تدفقات النفط مع تقليل تعرض ناقلاتها للمخاطر الأمنية.

هذا يخلق مفارقة لترامب، فكلما زادت واشنطن الضغط على إيران، زادت أهمية قدرة الصين على إعادة تنظيم طرق حصولها على النفط الإيراني بدلاً من وقف التجارة بالكامل.

لذلك فإن نجاح العقوبات لن يقاس فقط بقدرتها على خفض إيرادات طهران، بل بقدرتها على إقناع المشترين والناقلين والوسطاء بأن تكلفة مخالفة واشنطن أصبحت أعلى من عائد التعامل مع إيران.

سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة بندر عباس جنوبي إيران، 2 مايو 2026.
سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة بندر عباس جنوبي إيران، 2 مايو 2026.المصدر: (أ ف ب)

النفط يراقب

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بـ0.5% إلى 92.09 دولار للبرميل يوم الخميس، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بـ0.3% إلى 86.07 دولار.

وتبدو حركة النفط أقل حدة من حجم التصعيد السياسي والعسكري؛ ما يشير إلى أن السوق لا يزال يضع علاوة مخاطر على الأسعار، لكنه لا يسعر حتى الآن فقداناً واسعاً ومستداماً للإمدادات.

يفسر نائب رئيس «بوك فاينانشال» دينيس كيسلر ذلك على أنه استمرار تدفق جزء من النفط عبر الممرات البديلة، إضافة إلى قدرة بعض المنتجين على استخدام مسارات وشبكات نقل مختلفة؛ ما يمنع اضطراب «هرمز» من التحول فوراً إلى صدمة عالمية في المعروض.

قال كيسلر في مذكرة: «استمرار انخفاض حركة السفن لفترة أطول قد يغير المعادلة، خصوصاً إذا بدأت البراميل التي تصل إلى الأسواق فعلياً في التراجع بدلاً من مجرد ارتفاع تكلفة نقلها وتأمينها».

علاوة المخاطر

يرى محللو السلع لدى «غولدمان ساكس» أن السؤال الأساسي بالنسبة للنفط لم يعد حجم العقوبات المعلنة، بل عدد البراميل التي ستخرج فعلياً من السوق نتيجة العقوبات أو اضطراب الملاحة.

قال المحللون لدى البنك الأميركي: «إذا تمكنت إيران من مواصلة تصدير جزء كبير من نفطها عبر قنوات بديلة، وظلت تدفقات المنتجين الآخرين تصل إلى الأسواق، فقد تظل علاوة المخاطر محدودة رغم استمرار التصعيد».

كما أضاف محللو «غولدمان ساكس»: «أما إذا اجتمعت العقوبات الجديدة مع استمرار اضطراب هرمز وباب المندب، فقد تنتقل السوق من تسعير مخاطر مستقبلية إلى تسعير نقص فعلي في الإمدادات، وقد تصبح مستويات 100 دولار للبرميل أكثر قابلية للتحقق، لأن السوق ستتعامل مع نقص مادي في النفط وليس مجرد احتمال جيوسياسي».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف