برميل خام برنت يحوم قرب 92 دولاراً
السوق يقيم المخاطر وينتظر المحفزات

ارتفعت أسعار النفط خلال التعاملات المبكرة اليوم الخميس، قرب مستوياتها نفسها منذ بداية الأسبوع، مع تقييم المستثمرين للتوقعات بشأن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز، وحالة عدم اليقين التي باتت تسيطر على المشهد.
علقت الأسعار قرب أعلى مستوياتها في نحو شهر، وسط روايات متضاربة تقدمها واشنطن وطهران بشأن السيطرة على مضيق هرمز، المسؤول عن عبور 20% من إمدادات الطاقة، وباب المندب، بوابة عبور 8% من صادرات النفط والغاز.
ويتحرك خام برنت منذ بداية الأسبوع داخل نطاق سعري ضيق نسبياً، رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية؛ ما يعكس توازن السوق بين مخاوف تعطل الإمدادات من جهة، وغياب تصعيد عسكري كبير أو اضطراب واسع في التدفقات الفعلية من جهة أخرى.
قال كبير المحللين في «نيسان سيكيوريتيز إنفستمنت» هيرويوكي كيكوكاوا: «ظلت أسعار النفط مرتفعة إذ يتلقى السوق الدعم من الهجمات المتفرقة في الشرق الأوسط، لكنه يفتقر إلى زخم جديد مع عدم حدوث تصعيد كبير».
وأضاف كيكوكاوا في مذكرة للعملاء: «من المرجح أن يحافظ السوق على اتجاه صعودي تدريجي في ظل حالة الضبابية بشأن محادثات إنهاء الحرب والاضطرابات».
كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء: لا محادثات تجري مع إيران، وإن مضيق هرمز مفتوح، غير أن إيران قالت: إن الممر المائي لا يزال مغلقاً.
كذلك أظهرت بيانات أمس الأربعاء تباطؤ حركة الشحن عبر مضيق هرمز، حيث تجنب معظم مالكي السفن عبوره لغموض وضع الملاحة فيه بعد إغلاقه بسبب الحرب مع إيران.
الاقتصاديون في بنك «غولدمان ساكس» كتبوا: «تأثير صدمة هرمز على السعر يعتمد بدرجة كبيرة على حجم ومدة تعطل التدفقات، ووجود بدائل جزئية عبر خطوط الأنابيب والطاقة الاحتياطية يخفف أثر الانقطاع، بينما يحتاج السوق إلى علاوة أكبر بكثير إذا طال أمد التعطل».
قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أمس الأربعاء: إن مخزونات النفط الخام والبنزين ارتفعت، وإن مخزونات نواتج التقطير انخفضت في الأسبوع الماضي.
وازدادت مخزونات الخام 4.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الـ14 من أغسطس، مقارنة مع تقديرات أشارت إلى انخفاض 600 ألف برميل.
ورغم ارتفاعها أمس، انخفضت المخزونات الأميركية إلى أدنى مستوياتها في نحو 40 عاماً قرب 700 مليون برميل، بعد إطلاق وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية سحب في تاريخ المخزونات على الإطلاق بواقع 400 مليون برميل.
كما شاركت واشنطن بنحو 172 مليون برميل، وفي عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن كانت واشنطن أفرجت عن أكثر من 200 مليون برميل لتهدئة الأسواق عقب اندلاع الحرب الأوكرانية.
قال نائب رئيس «بوك فاينانشال» دينيس كيسلر: «لا تزال العقود الآجلة للنفط الخام مدعومة بالتوتر الجيوسياسي المستمر في الشرق الأوسط، بسبب أحدث الهجمات الصاروخية».
انتهى أجل اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت يوم الاثنين، وقالت إيران إنها تتجه نحو وضع عسكري هجومي بالكامل بسبب الجمود الدبلوماسي، ونقلت تقارير غربية تفكير إيران في مهاجمة أهداف عسكرية في أوروبا إذا صعّد ترامب الحرب.
كذلك أضاف كيسلر في مذكرة: «لا يزال سوق النفط يركز على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل اندلاع الحرب».
أظهرت بيانات «كيبلر» أن 6 سفن شحن فقط عبرت المضيق أمس الثلاثاء، انخفاضاً من 9 سفن في اليوم السابق، ودون المتوسط اليومي البالغ 11 سفينة خلال 10 أيام.
قالت شركة الوساطة «بيبرستون» في مذكرة للعملاء: «ارتفاع سعر خام برنت فوق 91 دولاراً للبرميل يشير إلى أن المتداولين يضعون في اعتبارهم علاوة مخاطر أعلى، مع احتمال عودة الأسعار إلى مستويات في خانة المئات».
وأضافت «بيبرستون»: «تزداد الأزمة، إذ انخفضت شحنات النفط من الموانئ الغربية لروسيا إلى نحو 2.3 مليون برميل يومياً في النصف الأول من أغسطس، أي أقل 15% من خطة التحميل الأولية، بسبب الهجمات الأوكرانية».
كما أشار كيسلر من «بوك فاينانشال» إلى أن شركات التكرير تتهافت على شراء النفط الخام بسبب هامش الربح المرتفع، وبسبب استمرار الهجمات الأوكرانية على قطاع التكرير الروسي؛ ما أدى إلى استمرار نقص إمدادات الوقود العالمية.
يرى «غولدمان ساكس» أن العامل الحاسم هو مدة وحجم تعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، إذ قد يضيف الإغلاق الكامل للممر لمدة شهر، في غياب تعويضات كافية، نحو 15 دولاراً إلى سعر البرميل.
وتشير هذه القراءة إلى أن استمرار اضطراب الملاحة وحده قد لا يكون كافياً لكسر حاجز 100 دولار، ما لم يتحوّل إلى نقص فعلي ومستدام في الإمدادات، خصوصاً مع قدرة السوق على استخدام بعض البدائل وتعويض جزء من التدفقات المفقودة.
بالتالي، يبقى «برنت» قرب 92 دولاراً انعكاساً لتسعير السوق خطر انقطاع الإمدادات أكثر من الانقطاع نفسه، وهو ما يفسر استمرار علاوة المخاطر دون تحولها حتى الآن إلى قفزة سعرية حادة.