تراجع العوائد يخفف الضغط عن الأسهم والعملات
محضر «الفيدرالي» قد يحدد اتجاه رهانات الفائدة

تراجع الدولار الأميركي خلال تعاملات اليوم الأربعاء، ليحوم قرب أدنى مستوياته في 10 أسابيع، وسط تحولات دراماتيكية في توقعات أسعار الفائدة، بعد حالة الغموض التي فرضتها البيانات الأخيرة على مسار السياسة النقدية.
وجاء تراجع الدولار مقابل سلة من العملات الرئيسية اليوم، بالتزامن مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية عن مستوياتها المرتفعة التي سجلتها في الآونة الأخيرة، والتي أشعلت موجة بيع واسعة في سوق الأسهم.
وينصب تركيز الأسواق الآن على محضر أحدث اجتماع للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المسؤولة عن تحديد السياسة النقدية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والمقرر صدوره في وقت لاحق اليوم، بحثاً عن مؤشرات حول مسار أسعار الفائدة.
استقر الين الياباني عند 159.56 مقابل الدولار، بعد أن تخلى عن جانب كبير من مكاسبه الناتجة عن تدخل السلطات، لكنه لا يزال بعيداً عن أدنى مستوى له منذ عدة عقود، والذي بلغ نحو 164 يناً للدولار.
ويركز المتعاملون على خطر المزيد من التدخلات، فضلاً عن اجتماع بنك اليابان المقرر الشهر المقبل، إذ يُتوقع أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة.
توقفت موجة البيع في سندات الخزانة الأميركية مؤقتاً، بعد أن قفزت العوائد إلى ذروة عقدين، في أسبوع يفتقر إلى بيانات اقتصادية مهمة أو محفزات واضحة أخرى.
قال كبير محللي الدخل الثابت والعملات لدى «ألباين ماكرو»، هارفيندر كاليراي: «إذا لم يُقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة، فمن المرجح أن يكون المجال المتاح لارتفاع عوائد السندات محدوداً للغاية».
وأضاف كاليراي خلال ندوة عبر الإنترنت للعملاء: «لا يزال المتداولون يتوخون الحذر إزاء مسار التضخم، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز واستمرار التوتر في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران».
وتغيّرت توقعات السوق من رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة في سبتمبر إلى احتمال يبلغ نحو 70% للإبقاء على الفائدة دون تغيير، بعد بيانات حديثة عن خسائر غير متوقعة في الوظائف في يوليو وصدور بيانات اقتصادية أخرى.
وأشارت بيانات صادرة خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى تباطؤ الاقتصاد في الولايات المتحدة، بما في ذلك خسائر غير متوقعة في الوظائف الشهر الماضي وقراءات معتدلة للتضخم؛ ما دفع المستثمرين إلى خفض توقعاتهم بإقدام الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة.
وقال رئيس قسم التداول لدى شركة «ماني كورب»، يوجين إبستين، في مذكرة للعملاء: «تعكس المستويات الحالية لتوقعات أسعار الفائدة ميلاً غير متوقع نحو التيسير».
قال محللو بنك «أي إن جي» في مذكرة: «لا تعني رهانات خفض أو تثبيت الفائدة بالضرورة استمرار ضعف الدولار، إذ ستظل العملة الأميركية حساسة للفارق بين عوائد السندات الأميركية ونظيراتها العالمية»
أضاف محللو البنك الهولندي في مذكرة: «إذ كلما اتسع هذا الفارق لصالح الولايات المتحدة، زادت قدرة الدولار على استعادة جزء من قوته حتى مع تراجع توقعات رفع الفائدة».
وتواجه الأسواق معادلة أكثر تعقيداً؛ فتراجع توقعات رفع الفائدة يضغط على العوائد والدولار، لكن ارتفاع أسعار النفط واستمرار اضطراب الملاحة قد يعيدان إشعال مخاوف التضخم، لذلك، فإن أي صعود جديد للعوائد قد يحد من قدرة الدولار على مواصلة التراجع.
قال رئيس مبيعات الدخل الثابت لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لدى «سيتادل سكيوريتيز»، نوشاد شاه: «ظل التضخم أعلى من المستوى المستهدف خلال معظم السنوات الخمس الماضية».
وأضاف شاه في مذكرة للعملاء: «ورغم أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتقبل وتيرة سنوية مرتفعة تبلغ 2%، فإن ذلك لا يترك أمام مسار التضخم هامشاً يُذكر للمناورة في عالم يشهد صدمات متواصلة في جانب العرض».
وتابع شاه: «عادت عوائد السندات إلى الارتفاع حول العالم، لأسباب منها مخاوف المتعاملين من تأثير استمرار إغلاق مضيق هرمز على أسعار الطاقة، إذ أثار الصراع المستمر منذ أكثر من خمسة أشهر مخاوف تضخمية وقلب توقعات أسعار الفائدة العالمية».
وقالت إيران إنها قررت تحويل سياستها من الدفاع إلى الهجوم بالكامل بسبب تعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق دائم ينهي الحرب مع الولايات المتحدة، في الوقت الذي استبعدت فيه واشنطن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.
كتب محللو بنك «إيه زد إن» في مذكرة للعملاء: «يبقى اتجاه الدولار مرهوناً بما إذا كان تراجع عوائد السندات يمثل هدنة مؤقتة أم بداية لتحول أوسع في توقعات الفائدة».
أضاف المحللون: «إذا أكد محضر الفيدرالي ميلاً أقل تشدداً، فقد تتلقى العملة الأميركية ضغطاً إضافياً، بينما قد يعيد ارتفاع النفط والعوائد إحياء الطلب عليها كملاذ وسيط في مواجهة مخاطر التضخم».