«كوسبي» في كوريا ينخفض 6% و«شنغهاي» الصيني 3%
هبوط حاد لأسهم أشباه الموصلات مع ارتفاع العوائد

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، بعد أن انخفضت المؤشرات الرئيسية للجلسة الثالثة على التوالي، إذ أثر انهيار سوق السندات العالمية وارتفاع أسعار النفط سلباً في معنويات المستثمرين.
وانخفضت المؤشرات الرئيسية في آسيا بقيادة «نيكاي» الياباني و«كوسبي» في كوريا الجنوبية، مقتفية أثر التراجعات الحادة في «وول ستريت» وأوروبا ليلة أمس، في وقت يترقب فيه المتداولون محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأخير وتطورات حرب إيران.
قال محللون في «مجموعة سوني المالية» في تقرير: «ارتفاع أسعار الفائدة على المدى الطويل عزز الاعتقاد بأن أسهم النمو مبالغ في تقييمها، كما أدى تراجع أسهم التكنولوجيا، ولا سيما في قطاع أشباه الموصلات، إلى دفع المؤشرات إلى الهبوط».
وتراجعت أسهم شركات التكنولوجيا مع تسجيل عوائد السندات في الولايات المتحدة وغيرها مستويات قياسية جديدة، وبلوغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً مستويات قياسية جديدة.
قال محللو «سوني المالية»: «رغم وصول عوائد السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، فإن رد فعل سوق الأسهم كان هادئاً مقارنة بعمق الأزمة».
وأضاف محللو «سوني المالية»: «راهن المستثمرون على أن استمرار النمو الاقتصادي، إلى جانب الأرباح القوية تاريخياً للشركات، سيواصل دعم سوق الأسهم في مواجهة ارتفاع العوائد».
كما أن ارتفاع العوائد طويلة الأجل لا يضغط على الأسهم من خلال تكلفة الاقتراض فقط، بل يخفض أيضاً القيمة الحالية للأرباح المستقبلية؛ ما يجعل أسهم التكنولوجيا والنمو الأكثر حساسية لهذه التحركات، خصوصاً مع ارتفاع تقييماتها خلال الفترة الماضية.
وقال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ترايفارييت ريسيرش»، آدم باركر، في مذكرة: «أعتقد أن الاقتصاد قوي بما يكفي في نهاية المطاف، وأعتقد أن أرباح وتدفقات نقدية هذه الشركات الكبرى قوية بما يكفي لتجاوز أي مخاوف قد تحدث في هذا الشأن».
من المقرر نشر محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأخير بعد ظهر الأربعاء. ومن المرجح أن يولي المستثمرون اهتماماً بالغاً للمحضر، نظراً إلى الانقسامات الحادة داخل البنك المركزي.
ففي اجتماع يوليو، صوّت ثلاثة أعضاء معارضين لصالح رفع أسعار الفائدة، وهو انقسام سيسعى المستثمرون للحصول على مزيد من التفاصيل بشأنه.
ويستمر هذا الأسبوع الحافل بإعلانات أرباح شركات التجزئة، حيث ستعلن شركات «تارغت» و«تي جي إكس» و«لويز» عن نتائجها اليوم الأربعاء قبل افتتاح السوق، كما ستعلن شركة «أنالوج ديفايسز» عن نتائجها.
اختتمت «وول ستريت» تعاملات ليلة أمس على انخفاض، وتصدرت أسهم شركات أشباه الموصلات موجة الهبوط في قطاع التكنولوجيا، في ظل ما أدت إليه الضبابية في الشرق الأوسط من دفع عوائد السندات إلى أعلى مستوياتها منذ بضع سنوات.
وزاد ذلك بدوره المخاوفَ إزاء تكاليف الاقتراض والتضخم، بالتزامن مع ارتفاع سعر برميل النفط إلى مستويات قرب 92 دولاراً، وهو أعلى مستوى في نحو شهر، مع استمرار الغموض بشأن مصير حركة الملاحة في مضيق هرمز.
كما أدّى تبدد الآمال في تحقيق السلام في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط؛ ما دفع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، ووصلت عوائد السندات لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ يناير 2025.
قال مدير محافظ الاستثمار بمجموعة «إن إف جيه»، بيرنز ماكيني: «يبدأ الأمر تقريباً كأنه تأثير الدومينو، تنهار المفاوضات فترتفع أسعار النفط، وهو ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع توقعات التضخم وعوائد السندات».
وأضاف ماكيني في مذكرة للعملاء: «في كل مرة ترتفع فيها عوائد السندات، تتأثر أسهم شركات التكنولوجيا بنحو غير متناسب».
ارتفاع النفط يضيف ضغطاً مزدوجاً على الأسواق؛ فهو يرفع مخاطر التضخم في الوقت الذي تدفع فيه العوائد المرتفعة المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعات الفائدة وتكلفة رأس المال، وكلما طال اضطراب الإمدادات، زادت احتمالات انتقال الضغط من سوق الطاقة إلى الأسهم والسندات معاً.
انخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي أمس في ظل قلق المستثمرين بعد ارتفاع عوائد السندات وتجدد المخاوف بشأن التضخم، بينما ازداد نفي الرئيس الأميركي دونالد ترامب إجراء محادثات مع إيران من حالة الضبابية الجيوسياسية.
وتراجع المؤشر 0.69% إلى 651.90 نقطة عند الإغلاق، مسجلاً أسوأ أداء له منذ ما يقرب من شهر.
كما تصدر قطاع التكنولوجيا قائمة الخسائر على المؤشر بانخفاضه 2.5%، مع تراجع سهم شركة «إنفينيون» لتصنيع الرقائق 7.6%، وسهم «أيكسترون» لتصنيع معدات الرقائق 8.85%.
قال الخبير الكبير في أسواق منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لدى «بي إن واي»، جيف يو، في مذكرة: «تعكس موجة البيع ما هو أكثر من مجرد توقعات بحدوث تضخم».
وأضاف يو: «العوائد الحقيقية والعلاوات محددة الأجل آخذة في الارتفاع مع إصدار الحكومات المزيد من أدوات الدين، وتراجع الطلب على المعاشات التقاعدية، وزيادة حساسية المستثمرين من القطاع الخاص تجاه الأسعار».
كذلك قال الخبير الأوروبي في الاقتصاد الكلي لدى «كيه بي آر إيه»، جوردون كير: «تركز الأسواق على ما إذا كانت أوروبا ستتمكن من تجديد مخزونها من الغاز بأسعار معقولة قبل حلول فصل الشتاء، مع بقاء مستويات المخزون الحالية والتكاليف مصدراً رئيسياً للضبابية».
إلى ذلك لم تعد موجة البيع الحالية رهناً بأسعار النفط أو تطورات الشرق الأوسط وحدها، إذ تتحول عوائد السندات إلى المحرك الأهم لتسعير الأصول الخطرة، وإذا استمرت العوائد طويلة الأجل في الارتفاع، فقد تجد الأسهم نفسها أمام ضغط مزدوج من ارتفاع تكلفة رأس المال وتراجع شهية المخاطرة.