التصعيد يمنح مؤشر العملة بعض التماسك
الأجانب يقلصون حيازاتهم من سندات الخزانة

يحوم الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، في حين كشفت أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الخزانة الأميركية أن الأجانب خفضوا حيازاتهم من سندات الخزانة، في إشارة إلى تراجع الإقبال على بعض الأصول الأميركية.
إلا أن الدولار الأميركي تنفس الصعداء خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، ومحا جميع خسائره في التعاملات المبكرة، قبل أن يرتفع قليلاً في أحدث التداولات مع توارد أنباء بشأن تصعيد الهجمات على الناقلات في مضيق هرمز.
وجاء تحول الدولار بالتزامن مع الإعلان عن استهداف ناقلة نفط خلال عبورها مضيق هرمز، في أول يوم بعد انقضاء المهلة التي نصت عليها اتفاقية السلام المؤقتة بين واشنطن وطهران في الـ17 من يونيو الماضي.
وفرضت الحرب معادلة جديدة على الأسواق، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط إلى إيقاظ مخاوف التضخم، ودفع البنوك المركزية إلى إعادة إشهار سلاح الفائدة، والتخلي عن السياسة التيسيرية التي انتهجتها قبل الحرب التي اندلعت نهاية فبراير الماضي.
عوض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية الأخرى، بعض خسائره بعد انخفاضه إلى أدنى مستوى منذ مطلع يونيو، واستقر في أحدث التداولات عند 99.53.
وقال كبير محللي العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»، كيت جوكس: «يبيع المتعاملون الدولار بسبب مخاوف بشأن وتيرة نمو الاقتصاد الأميركي وتوقعات أسعار الفائدة بعد البيانات الأحدث المخيبة للآمال».
وأظهرت بيانات الأسبوع الماضي تراجع مبيعات التجزئة الأميركية في يوليو للمرة الأولى في تسعة أشهر، مما أضاف إلى أثر الزيادة غير المتوقعة في خسائر الوظائف الشهر الماضي وقراءات التضخم المعتدلة.
قال رئيس مبيعات الدخل الثابت لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «سيتادل سيكيوريتيز»، نوشاد شاه: «ظل التضخم أعلى من المستوى المستهدف خلال معظم السنوات الخمس الماضية».
وأضاف شاه في مذكرة للعملاء: «رغم أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتقبل وتيرة سنوية مرتفعة تبلغ 2%، فإن ذلك لا يترك أمام مسار التضخم هامشاً يُذكر للمناورة في عالم يشهد صدمات متواصلة في جانب العرض».
أظهرت بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية أن حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية تراجعت في يونيو، مدفوعة بانخفاض حيازات اليابان وبريطانيا والصين.
قال محللو بنك «إيه إن زد»: «إن انخفاض حيازات كبار المستثمرين الأجانب لا يعني بالضرورة تحولاً واسعاً في الثقة بالأصول الأميركية».
وأضاف محللو بنك «إيه إن زد»: «يمكن أن تعكس التحركات تغيرات في إدارة الاحتياطيات أو أسعار الصرف أو احتياجات السيولة».
وتابع المحللون: «تتحرك الأسواق حالياً أمام مفارقة واضحة: ضعف الدولار عادة ما يعزز جاذبية الأصول الأميركية بالنسبة إلى المستثمرين الأجانب، لكن ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل في الوقت نفسه يعكس زيادة في علاوة المخاطر وتوقعات التضخم».
ومع استمرار ارتفاع النفط، قد يصبح مسار الدولار أكثر ارتباطاً بما إذا كانت صدمة الطاقة ستدفع الفيدرالي إلى تأجيل خفض الفائدة أو إعادة طرح خيار رفعها.
وقلصت الأسواق توقعاتها لرفع سعر الفائدة بعد صدور تقرير الوظائف الأميركية الأسبوع الماضي، الذي جاء أضعف من المتوقع، وبيانات التضخم الاستهلاكي المتواضعة، إلى جانب ضعف مبيعات التجزئة خلال تسعة أشهر.
وقبل صدور بيانات التضخم، كانت الأسواق المالية تسعّر احتمالاً يبلغ نحو 46% لرفع الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي الـ15 والـ16 من سبتمبر، مقارنة مع 55% قبل صدور بيانات الوظائف.
وفقاً لمذكرة «إيه إن زد»، لا تشير البيانات الحالية وحدها إلى هروب جماعي من الأصول الأميركية، لكنها تكشف عن تغير في تركيبة العوامل التي دعمت الدولار وسندات الخزانة خلال الفترة الماضية.
قال المحللو في «إيه إن زد»: «ضعف البيانات الاقتصادية يقلص رهانات رفع الفائدة، بينما يدفع ارتفاع النفط مخاطر التضخم والعوائد في الاتجاه المعاكس».
وأضفوا: «اختبار الثقة الحقيقي لن يكون في انخفاض حيازات السندات خلال شهر واحد، بل في استمرار هذا الاتجاه بالتزامن مع ضعف الدولار وارتفاع تكاليف الاقتراض الأميركية، وإذا اجتمعت هذه العوامل لفترة أطول، فقد تتحول حركة المحافظ الأجنبية من إعادة توزيع مؤقتة إلى ضغط أكثر وضوحاً على الأصول الأميركية».