إيران: السفن التي تحاول العبور ستتأذى
ترامب يستبعد تمديد وقف إطلاق النار قريباً

تتجه الأنظار من جديد إلى مضيقي هرمز وباب المندب، مع زيادة حساسية أي توترات يشهدها المضيقان، في ظل انتهاء المهلة التي حددتها مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وطهران بشأن التفاوض على اتفاق سلام.
ورفضت واشنطن وطهران إجراء المزيد من المحادثات بعد انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار الذي استمر 60 يوماً، والذي تم التوصل إليه في منتصف يونيو بهدف فتح المجال أمام المسار الدبلوماسي، يوم الاثنين، دون التوصل إلى اتفاق رسمي لاحق.
وتوقف إحراز تقدم في محادثات وقف الحرب واستئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الإستراتيجي، الذي كان بوابوة عبور 20% من إمدادات الطاقة العالمية؛ ما يهدد بإطالة أمد الصراع الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في الـ28 من فبراير.
أعلنت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية يوم الثلاثاء أن سفينة شحن أصيبت بقذيفة أثناء عبورها مضيق هرمز؛ ما يشير إلى استمرار مخاطر الملاحة في الممر المائي مع تشديد واشنطن وطهران مواقفهما.
قالت الوكالة البحرية إن الهجوم تسبب في أضرار بغرفة المحرك وأسفر عن إصابة أحد أفراد الطاقم، مضيفة أن خفر السواحل العماني يقدم المساعدة لبقية أفراد الطاقم.
وجاء هذا الحادث بعد أن كرر مسؤول عسكري إيراني تهديداته بأن إيران لن تتراجع بشأن مضيق هرمز، وقال إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم الجيش الإيراني، إن السفن التي تحاول عبور المضيق ستجد ثقوباً عديدة في هياكلها.
قال فريق من المحللين في «مجموعة أوراسيا» في مذكرة: «سيتمسك كلا الجانبين بموقفهما في مواجهة أطول، حيث لا يرى أي من الجانبين حاجة ملحة لتقديم تنازلات».
في وقت سابق من يوم الاثنين، استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار، قائلاً إن طهران لن تقبل بالشروط التي يعتبرها ضرورية لإنهاء الحرب.
كما قال ترامب في المكتب البيضاوي: «لن يتوصلوا إلى نوع الاتفاق الذي أراه ضرورياً».
ولم تعد «مجموعة أوراسيا» تتوقع التوصل إلى اتفاق سلام بحلول سبتمبر؛ ما دفعها إلى تأجيل الجدول الزمني لخفض التصعيد إلى نهاية العام، مع استمرار حالة التوتر.
كذلك قالت شركة الاستشارات المتخصصة في إدارة المخاطر: «النتيجة الأرجح هي اتفاق محدود يسمح بانتعاش حركة الملاحة في مضيق هرمز جزئياً»، مضيفة أن الضغط على واشنطن للدفع نحو إعادة فتح المضيق في أقرب وقت قد خفّ.
قالت «مجموعة أوراسيا»: «النجاح في توجيه النفط حول مضيق هرمز حال دون ارتفاع الأسعار إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل، في حين أن الاقتصاد العالمي قد تكيف مع الإغلاق؛ ما منح الولايات المتحدة مجالاً للانتظار».
وأصبح مضيق هرمز، بؤرة التوتر الرئيسية بين الولايات المتحدة وإيران منذ فبراير، ولا تزال حركة الملاحة شبه متوقفة وسط هجمات متفرقة على ناقلات النفط.
أظهرت بيانات تتبع السفن الصادرة عن شركة «كيبلر» أن خمس سفن لشحن السلع الأولية عبرت المضيق يوم السبت، وثلاث سفن يوم الأحد، مقارنة بـ 31 سفينة في مطلع الأسبوع السابق.
كما شهد مضيق باب المندب توترات متزايدة، والذي كان مسؤولا عن عبور 8% من إمدادات النفط والغاز، حيث أعلنت جماعة الحوث اليمنية المتحالفة مع إيران حصاراً بحرياً على الناقلات السعودية في منتصف يوليو.
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في منشور على تطبيق «تيليغرام» يوم السبت إن مفاوضات إيران مع سلطنة عُمان لا تزال جارية لتحديد طريق بحري جديد في مضيق هرمز.
واوضح محللون في «مجموعة أوراسيا»: «أي انتعاش في تدفقات هرمز سيكون جزئياً، حيث لا تزال الولايات المتحدة وإيران في حالة من العداء المتصاعد، مع تزايد مخاطر تجدد التصعيد الذي يعطل حركة المرور».
صعدت العقود الآجلة لخام برنت 0.75 دولار، أو 0.8%، إلى 91.64 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:03 بتوقيت غرينتش، عند أعلى مستوى لها منذ الـ30 من يوليو.
كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.75 دولار، أو 0.85%، إلى 85.38 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ الـ31 من يوليو.
وزاد خام برنت عند التسوية أمس 2.35 دولار، أو 2.65%، ليصل إلى 90.87 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 2.10 دولار، أو 2.55%، ليصل إلى 84.50 دولار للبرميل.
يضع الهجوم الجديد على السفن مضيق هرمز أمام اختبار أخطر، إذ إن استمرار الحوادث مع غياب اتفاق سياسي قد يحول المخاطر الملاحية من اضطراب مؤقت إلى أزمة إمدادات فعلية.
وحتى الآن، لا تزال قدرة السوق على استخدام مسارات بديلة ومرور جزء محدود من الشحنات تكبح قفزة النفط، لكن أي توقف أوسع لحركة الناقلات قد يغيّر المعادلة سريعاً ويدفع علاوة المخاطر إلى مستويات أعلى.
بالتالي، لا يتعلق السؤال في المرحلة المقبلة بما إذا كان النفط سيصل إلى 100 دولار فقط، بل بما إذا كانت الهجمات ستبقى محدودة أم تتحول إلى مواجهة أوسع تغلق أحد أهم ممرات الطاقة في العالم؟.