الأزمة تتجاوز حدود هرمز وتصل إلى روسيا
ترامب مهدد بفقد القدرة على تمرير قراراته

رغم تصاعد حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في الأيام القليلة الماضية، وتعثر حركة الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى تصعيد الهجمات على ناقلات النفط، لم تشهد أسعار النفط ارتفاعات حادة.
خلال تعاملات اليوم الاثنين، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 0.38 دولار للبرميل، أو 0.43%، إلى 88.88 دولار للبرميل، وسجل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ارتفاعاً بنحو 0.6%، ليصل إلى نحو 83 دولاراً للبرميل.
كتب الأميركي الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد بول كروغمان في مدونة: «دونالد ترامب ليس رجلاً سليماً، وللأسف، هو أيضاً رئيس؛ ما يعني أننا جميعاً ندفع ثمن عجزه عن تقبّل الواقع».
وأضاف كروغمان: «بينما يصرّ ترامب على أنه يسيطر سيطرة تامة على مضيق هرمز، فإن شحنات النفط عبر المضيق ستبقى ضئيلة ما لم يجد ترامب طريقة لتهريب النفط، أو إلى أن يعقد اتفاقاً مع إيران».
كروغمان تابع: «يعني إغلاق مضيق هرمز، بدوره، أن أسعار النفط - التي انخفضت لفترة وجيزة إلى مستويات ما قبل الحرب تقريباً على أمل التوصل إلى اتفاق - ستظل مرتفعة في المستقبل المنظور».
قال كروغمان: «إليكم اللغز: لماذا لم ترتفع أسعار النفط أكثر؟ لقد تجاوزت 100 دولار للبرميل قبل أن تبدأ الأسواق بالمراهنة على نهاية الحرب، فلماذا لم تعد تتجاوز 100 دولار مرة أخرى؟».
أضاف الحائز على «نوبل»: «لماذا الأسعار أعلى فقط بنحو 25 دولاراً للبرميل من مستويات ما قبل الحرب، في حين أن العديد من المحللين - وأنا منهم - توقعوا أنها قد ترتفع أكثر من ذلك بكثير؟».
جزء كبير من الإجابة يكمن في أن أسعار النفط أعلى بالفعل، إذا نظرت إلى «الأرقام الصحيحة»، وفقاً لكروغمان.
أكمل كروغمان: «إذن، ماذا أعني بالنظر إلى الأرقام الصحيحة؟ لا أحد يحرق النفط الخام مباشرةً، بدلاً من ذلك، يحرقون منتجات مكررة منه، وخصوصاً البنزين والديزل».
وأضاف: «هذه الأسعار، بعد انخفاضها لفترة وجيزة بسبب أخبار زائفة عن السلام، عادت إلى مستويات قريبة من ذروتها الأخيرة».
ازداد الفرق بين سعر برميل النفط الخام وسعر المنتجات المكررة من ذلك البرميل - ما يُعرف بـ«هامش التكرير»- بشكل كبير، حيث ارتفع بنحو 35 دولاراً للبرميل منذ عشية الحرب.
بينما ارتفع سعر برميل النفط الخام بنحو 25 دولاراً، قفزت قيمة المنتجات المكررة المستخرجة من البرميل بنحو 60 دولاراً، بزيادة قدرها 35 دولاراً عن الارتفاع في سعر الخام.
قال كروغمان: «ما يضعه في نطاق التوقعات المتوسطة لما سيحدث نتيجة لإغلاق طويل الأجل لممر هرمز».
يكمن السبب الرئيس في أن جزءاً كبيراً من طاقة التكرير العالمية إما محاصر داخل مضيقي هرمز وتايوان، أو متوقف عن العمل نتيجة لحملة الطائرات المسيّرة الأوكرانية ضد روسيا.
لذا، فالأمر لا يقتصر على إيران فقط. وفي الواقع، من المؤشرات على أهمية الحرب الأخرى أن جيه دي فانس اضطر، بحسب التقارير، إلى الضغط على فولوديمير زيلينسكي لوقف الهجمات على ناقلات النفط التي تستخدم ميناء نوفوروسيسك الروسي.
وأدى نقص طاقة التكرير بدوره إلى انخفاض أسعار النفط الخام، إذ إن المشترين غير مستعدين لدفع أسعار باهظة مقابل نفط خام لا يمكنهم تكريره.
بعبارة أخرى، استلزم قطع شحنات النفط عبر مضيق هرمز ارتفاعاً كبيراً في أسعار النفط العالمية لترشيد الطلب، إلا أن جزءاً كبيراً من هذا الترشيد تم من خلال ارتفاع هامش التكرير، وليس من خلال ارتفاع أسعار النفط الخام نفسها.
قال كروغمان: «من المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً في بيانات الشهر المقبل، بعد أن كان منخفضاً خلال الشهرين الماضيين بفضل انخفاض أسعار الوقود».
وقالت الجمعية الأميركية للسيارات إن متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة بلغ نحو 4.08 دولار يوم الجمعة، بزيادة 29% عن مستواه قبل عام؛ ما أدى إلى تأجيج التضخم واستياء الناخبين.
يرى كروغمان أن ارتفاع أسعار الوقود قد يتحول إلى عبء سياسي على الجمهوريين والرئيس ترامب في انتخابات التجديد النصفي، بما قد يحد من قدرة الإدارة على تمرير قراراتها خلال السنوات التالية.
يتفق محللو «غولدمان ساكس» مع هذا الطرح، إذ يرون أن النفط قد لا يكون أقل تأثراً بأزمة هرمز مما توحي به أسعار الخام، بل إن جزءاً أكبر من الصدمة انتقل إلى ما بعد البرميل، حيث التكرير والمنتجات التي يستهلكها العالم يومياً.
ومع استمرار اضطراب الملاحة وتراجع طاقة التكرير، قد يبقى السؤال الحقيقي ليس إلى أين يتجه برنت، بل إلى أي مدى يمكن أن ترتفع تكلفة البنزين والديزل قبل أن تبدأ السوق فعلياً في تدمير الطلب.