هدوء النفط ينعكس على «وول ستريت»
الأسهم الأميركية تبدأ الأسبوع بتحركات حذرة

لم تشهد العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية تغييراً كبيراً اليوم الاثنين، حتى مع اشتعال أزمة البنزين إلى مستويات حادة في الولايات المتحدة، وتعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران، وشلل حركة الملاحة في المضائق.
يرى محللون أنه بعد أسبوع هادئ في «وول ستريت»، ينتظر المستثمرون تلميحات من رئيس الاحتياطي الفيدرالي، البنك المركزي الأميركي، بشأن توقعات أسعار الفائدة، قد تظهر في محضر اجتماع البنك أو خلال ندوة جاكسون هول.
يواجه الاحتياطي الفيدرالي معادلة أكثر تعقيداً مع اقتراب اجتماع سبتمبر؛ فارتفاع أسعار الطاقة يهدد بإعادة إشعال الضغوط التضخمية، بينما تشير بيانات الإنفاق الضعيفة إلى احتمال تباطؤ الطلب.
وبين الخطرين، قد يكشف محضر الاجتماع ما إذا كان أعضاء البنك يرون أن التضخم يمثل التهديد الأكبر، أم أن ضعف الاقتصاد بدأ يفرض نفسه على مسار السياسة النقدية.
ارتفع سعر خام برنت بعد تقارير أميركية أفادت بأن إيران كانت تستعد سراً لتصعيد الحرب ضد الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج العربي.
وسجل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ارتفاعاً بنحو 0.6%، ليصل إلى نحو 83 دولاراً للبرميل، كما ارتفع خام برنت 0.7%، قرب 89 دولاراً للبرميل.
كما أفادت تقارير بتعرض ناقلة نفط لهجوم أثناء عبورها مضيق هرمز يوم السبت، في ظل تعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الأعمال العدائية.
رغم هذا الجمود، لا تزال أسعار النفط أقل بكثير من أعلى مستوياتها التي سجلتها مطلع العام الجاري، ويعزو الخبراء ذلك جزئياً إلى انخفاض الطلب العالمي وإطلاق المخزونات الاستراتيجية.
ويرى محللو «أكسفورد إيكونوميكس» أن النمط الحالي من عمليات بدء وتوقف حركة العبور في المضيق سيستمر في المستقبل المنظور، ما سيُبقي سعر خام برنت في منتصف الثمانينيات من الدولارات حتى نهاية العام.
في الوقت ذاته، قال محللو «أكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة: «من المتوقع أن يكون الأسبوع المقبل هادئاً نسبياً، إذ لا توجد تقارير اقتصادية مهمة مقررة، والأنظار غالباً ستتجه نحو حركة المضائق وبرميل النفط».
كتب محللو «أكسفورد إيكونوميكس»: «لكن المستثمرين سيترقبون محضر اجتماع لجنة السوق المفتوح الفيدرالية الذي عُقد الشهر الماضي، والمقرر نشره يوم الأربعاء، لمعرفة تفاصيل نظرة أعضاء الاحتياطي الفيدرالي إلى التضخم وبيئة أسعار الفائدة».
وظل التضخم أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% لسنوات، على الرغم من أن مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يوليو ارتفع بشكل طفيف فقط.
كذلك قال المحللون: «ثمة مخاوف جدية من أن التوسع الهائل والمكلف في مجال الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى ارتفاع التكاليف في كل شيء، بدءاً من المواد الخام وصولاً إلى الإلكترونيات الاستهلاكية».
هذا الأسبوع يصدر أيضاً عدد من تقارير الأرباح الفصلية لكبار تجار التجزئة، بما في ذلك «هوم ديبوت»، وهو ما سيوفر نظرة ثاقبة إلى كيفية تعامل المستهلكين مع التضخم المستمر.
يُعد يوم 27 أغسطس موعداً مهماً لمتابعي أخبار الاحتياطي الفيدرالي، حيث تبدأ ندوة جاكسون هول السنوية في وايومنغ.
كتب الشريك الإداري لدى «إس بي آي» لإدارة الأصول، ستيفن إينيس، في مذكرة: «نظراً لأن رئيس (الفيدرالي)، كيفن وارش، يُفضّل تقديم توجيهات أقل شمولاً من سلفه، جيروم باول، فقد يُمعن المستثمرون النظر في التفاصيل الشحيحة أكثر من المعتاد».
أضاف: «أخبر وارش الأسواق فعلياً أن تقرأ البيانات الاقتصادية الكلية بنفسها، ما يعني أن كل إصدار مهم من الآن وحتى جاكسون هول سيصبح بمثابة تصويت آخر على ما إذا كانت دورة التشديد قد تأجلت فقط أم أنها بدأت بالفعل في النفاد».
وتشير التوقعات إلى أن احتمال رفع سعر الفائدة في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر بلغ نحو 31% يوم الجمعة، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لشركة «سي إم إي».
أغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على انخفاض يوم الجمعة، متراجعاً عن أعلى مستوى قياسي له تحت ضغط سهم شركة «أبلايد ماتيريالز»، وذلك في الوقت الذي يحاول فيه المستثمرون تقييم بيانات مبيعات التجزئة التي جاءت أضعف من المتوقع.
وانخفض سهم «أبلايد ماتيريالز» بعدما لم تنجح توقعات الشركة الإيجابية لنتائجها الفصلية في إقناع المستثمرين. وكان سهم الشركة المصنعة لمعدات الرقائق الإلكترونية قد تضاعف في 2026 بفضل الطلب القوي المرتبط بتوسيع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
مع قلق المستثمرين حيال التقييمات المرتفعة للأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتي زادت بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية، تراجعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، بما في ذلك «برودكوم» و«إنتل».
وتبقى الأسواق أمام أسبوع حاسم، لا بسبب اتجاه النفط وحده، بل لأن مساره قد يضيف ضغوطاً جديدة إلى معادلة «الفيدرالي». وبين تضخم لم ينخفض بالسرعة الكافية وطلب يواجه إشارات على التباطؤ.
كما قد يكشف محضر الاجتماع ما إذا كان وارش يميل إلى إبقاء باب التشديد مفتوحاً، أم أن ضعف الاقتصاد بدأ يفرض نفسه على حسابات السياسة النقدية، وفي الحالتين، ستبقى وول ستريت معلقة على كل إشارة من «الفيدرالي» حتى موعد «جاكسون هول».